223 مليار دولار تدفقات في عام واحد.. QNB: الزخم مستمر للأسواق الناشئة في 2026

بنك قطر الوطني
بنك قطر الوطني

رأى بنك قطر الوطني (QNB) أن الإطار الاقتصادي الكلي لعام 2026 لا يزال داعمًا لأصول الأسواق الناشئة، رغم استمرار التقلباتالعالمية، وزيادة أهمية الانتقاء الدقيق للاستثمارات، في ظل تلاقي دورة استثمار عالمية جديدة مع ظروف نقدية مواتية وإعادة توازن محتملةفي المحافظ الاستثمارية، وهو ما يمنح هذه الأصول فرصة قوية لتحقيق أداء إيجابي وربما التفوق على نظيراتها في الأسواق المتقدمة خلالالعام المقبل.


 


 

وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي أن أصول الأسواق الناشئة سجلت خلال عام 2025 تحولًا لافتًا بعد سنوات من الأداء الضعيف مقارنةبالأسواق المتقدمة، مستفيدة من تحسن البيئة الاقتصادية العالمية، وتدفقات رأسمالية قوية، واستقرار نسبي في الأوضاع المالية الكلية بعددمن الدول الناشئة، وهو ما انعكس في تحقيق هذه الأصول أداءً متفوقًا للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

وبحسب تقديرات معهد التمويل الدولي، تجاوزت التدفقات الرأسمالية المتجهة إلى الأسواق الناشئة 223 مليار دولار خلال عام 2025،الأمر الذي أسهم في تسجيل عوائد إجمالية تخطت 34 بالمئة على أسهم هذه الأسواق، في ظل تراجع قوة الدولار الأمريكي وتخفيفالسياسات النقدية عالميًا، إلى جانب النمو القوي في عدد من الاقتصادات الناشئة، وهي عوامل عززت شهية المستثمرين للمخاطر وأعادتتوجيه رؤوس الأموال نحو هذه الفئة من الأصول.

وأشار التقرير إلى أن التوقعات لأصول الأسواق الناشئة خلال عام 2026 تبدو إيجابية بوجه عام، رغم استمرار التحديات والمخاطرالخاصة بكل دولة على حدة، مؤكدًا أن السياق الكلي العالمي لا يزال يوفر مجموعة من العوامل الداعمة التي من المرجح أن تعزز جاذبية هذهالأسواق خلال الفترة المقبلة.

وأوضح البنك أن أول هذه العوامل يتمثل في التحول التدريجي للدورة الاقتصادية العالمية نحو مسار أكثر ملاءمة للأسواق الناشئة، إذ بدأتمؤشرات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى تظهر علامات تعافٍ دوري، بالتزامن مع انطلاق دورة استثمارية جديدة كثيفة الاعتمادعلى رأس المال، مدفوعة باتجاهات هيكلية طويلة الأجل، مثل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتصاعد المنافسةالجيوسياسية في القطاعات الاستراتيجية، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، وتسارع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.

وأضاف التقرير أن هذه المراحل من النمو كثيف رأس المال عادة ما تشكل بيئة مواتية للأسواق الناشئة، حيث تؤدي إلى زيادة الطلب علىالسلع الأولية والوسيطة، وتحسين شروط التبادل التجاري، ورفع إيرادات الصادرات، فضلًا عن تعزيز تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود معارتفاع شهية المستثمرين للمخاطر، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الاقتصادات تدخل هذه المرحلة بأوضاع مالية كلية أكثر متانة وسياساتاقتصادية أكثر مصداقية ومستويات فائدة حقيقية إيجابية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين.

أما العامل الثاني، فيرتبط وفق التقرير بديناميكيات أسعار الصرف وأسعار الفائدة العالمية، حيث يرى البنك أنه رغم التراجع الأخير في قيمةالدولار الأمريكي، لا تزال التقديرات تشير إلى أنه مبالغ في تقييمه وفق مقاييس سعر الصرف الحقيقي، لافتًا إلى أن العوامل الهيكلية، بمافي ذلك محاولات تقليص الاختلالات الخارجية في الاقتصاد الأمريكي، قد تواصل الضغط على الدولار على المدى المتوسط، وهو ما يسهمفي تقليص مخاطر العملات بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وتخفيف أعباء خدمة الديون على الاقتصادات الناشئة، وخفض علاوات المخاطرعبر مختلف فئات الأصول.

وفي الوقت نفسه، رجح التقرير أن تتجه السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة نحو مزيد من التيسير، في ظل توقعات الأسواقباستمرار خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مع اقتراب سعر الفائدة الرئيسي من مستوى 3 بالمئة بنهاية عام 2026،وهو ما يقلص العائد النسبي على الأصول الأمريكية ويدعم تدفقات رؤوس الأموال نحو أسواق تقدم عوائد أعلى، ويفسر الاهتمام المتزايدبدول مثل البرازيل والمكسيك وإندونيسيا وجنوب إفريقيا.

وبشأن العامل الثالث، أشار التقرير إلى اختلالات التوزيع الهيكلي في المحافظ الاستثمارية العالمية، إذ أدى الأداء المتفوق للأصولالأمريكية خلال العقد الماضي إلى تركز كبير في الاستثمارات داخل الولايات المتحدة مقابل تمثيل منخفض نسبيًا للأسواق الناشئة، معتبرًاأن أي إعادة توازن، حتى وإن كانت محدودة، بدافع التنويع أو إدارة المخاطر، قد تؤدي إلى تدفقات رأسمالية كبيرة نحو هذه الأسواق التيتتمتع بآفاق نمو أفضل وتقييمات أكثر جاذبية للمستثمرين.

تم نسخ الرابط