«آي صاغة»: تقلبات حادة تربك سوق الذهب محليًا رغم مكاسب شهرية قوية عالميًا
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك رغم المكاسب القوية التي حققها المعدن الأصفر عالميًا على مدار شهر يناير، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.
وأوضحت بيانات «آي صاغة» أن أسعار الذهب في البورصات العالمية أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع بنسبة 1.9%، لكنها سجلت مكاسب شهرية قوية بلغت نحو 13.4%، في ظل موجات تقلب حادة سيطرت على حركة التداول خلال الأسبوع الأخير من الشهر.
تراجع 80 جنيهًا في عيار 21 وخسائر أسبوعية بنحو 600 جنيه
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 80 جنيهًا خلال تعاملات يوم الجمعة، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6670 جنيهًا.
وأوضح أن الأسعار العالمية تراجعت بدورها، حيث خسرت الأوقية نحو 93 دولارًا خلال الأسبوع الماضي لتغلق عند مستوى 4895 دولارًا، بعد أن كانت قد سجلت مستوى تاريخيًا غير مسبوق بلغ 5602 دولارًا للأوقية يوم الخميس الماضي.
وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب العالمية سجلت مكاسب شهرية تُقدر بنحو 577 دولارًا للأوقية، ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط رغم التراجعات التصحيحية الأخيرة.
وبحسب بيانات السوق المحلية، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7623 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5717 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 53360 جنيهًا.
وأشار إلى أن السوق المحلية تكبدت خسائر أسبوعية قوية بلغت نحو 600 جنيه في سعر جرام الذهب عيار 21، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 7350 جنيهًا قبل أن تُغلق عند 6750 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا بنحو 510 دولارات من 5405 دولارات إلى 4895 دولارًا.
فجوة سعرية بين المحلي والعالمي وتحذير من التسعير غير المنضبط
وفيما يتعلق بفروقات التسعير، أوضح إمبابي أن السوق المحلية كانت تُسعّر الذهب بأعلى من السعر العالمي بفارق تراوح بين 300 و500 جنيه خلال تعاملات أمس، مؤكدًا أن هذه الفروقات كانت قائمة بالفعل على أرض الواقع.
وأضاف أنه تم منح السوق فرصة لإعادة ضبط الأسعار بما يتماشى مع التحركات العالمية، إلا أن حدة وسرعة التقلبات العالمية، إلى جانب وجود تسليمات فعلية وارتفاع قوي في الطلب المحلي، صعّبت على بعض المتعاملين مجاراة هذه التحركات بشكل فوري.
وشدد على أنه اعتبارًا من اليوم يجب أن يتوافق التسعير في السوق المحلية مع الأسعار العالمية، لافتًا إلى أن الفجوة السعرية لا تزال عند مستوى يقارب 230 جنيهًا حتى الآن.
وأكد أنه في حال استمرار وجود فجوة سعرية دون مبررات حقيقية، سيتم توضيح الأمر للرأي العام بكل شفافية، مع شرح محاولات بعض المتعاملين تجنب الخسائر عبر ممارسات غير منضبطة، وعرض التفاصيل كاملة ودون تردد.
التداول مستمر رغم التقلبات… والمضاربات تحت المجهر
وأشار إمبابي إلى أن التقلبات السعرية الحادة لم تؤدِ إلى توقف كامل لحركة التسعير أو التداول داخل السوق المحلية، باستثناء بعض التجار الذين اتجهوا إلى المضاربات، مؤكدًا أن التجار الذين يعملون وفق رصيد الذهب الفعلي داخل محالهم واصلوا عمليات البيع والشراء والتسعير بشكل طبيعي.
وأوضح أن التراجعات القوية الأخيرة لا تعني نهاية موجة الصعود، مرجحًا عودة الذهب للارتفاع مجددًا بعد فترة من الهدوء النسبي واستيعاب موجة التصحيح الحالية.
ونصح المواطنين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة بالاحتفاظ بما لديهم وعدم التسرع في البيع، لتعويض الخسائر المحتملة، خاصة في ظل استمرار التوقعات الإيجابية لأسعار الذهب حتى نهاية العام.
طفرة طلب تضغط على المصانع وتمدد فترات التسليم
وفي سياق متصل، أشار إمبابي إلى أن الارتفاعات القياسية المتتالية في أسعار الذهب أدت إلى طفرة غير مسبوقة في حجم الطلب داخل السوق المحلية، تجاوزت القدرات التشغيلية للمصانع والشركات العاملة في القطاع، لا سيما مع تركز الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات ادخار واستثمار، مقابل تراجع واضح في الطلب على المشغولات الذهبية.
وأوضح أن هذا الضغط دفع بعض مصانع السبائك إلى تعديل جداول التسليم، لتمتد الفترات من يوم أو يومين إلى ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
تصحيح عالمي عنيف بعد مكاسب تاريخية
وعالميًا، شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعات حادة خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث انخفض الذهب بأكثر من 10%، بينما تراجعت الفضة بنحو 30%، في واحدة من أعنف جلسات التصحيح السعري، بعد مكاسب استثنائية خلال شهر يناير.
وكان الذهب قد سجل أكبر مكسب يومي في تاريخه قبل يومين فقط من تسجيل أكبر خسارة يومية، بعدما ارتفعت أسعاره بنسبة 29.5% خلال يناير، في حين حققت الفضة مكاسب شهرية تجاوزت 68.5% بعد وصولها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وجاءت موجة التراجع الحادة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، ليزيد الضغوط على أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

