خبير اقتصادي: الإنتاج والتصدير هما المفتاح الحقيقي لضمان استقرار قيمة الجنيه المصري

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكد الدكتور حسن علي، أستاذ الاقتصاد، أن الدولة المصرية دخلت مرحلة جديدة من الواقعية الاقتصادية، مشدداً على أن "عصر الجنيه المُبالغ في قيمته قد انتهى". وأوضح علي خلال برنامج "اقتصاد مصر" أن الهدف الاستراتيجي الحالي يجب أن يتركز على تحقيق استقرار قيمة الجنيه المصري عبر بناء اقتصاد حقيقي صلب، يعتمد على التدفقات النقدية المستدامة الناتجة عن التصدير والإنتاج، وليس عبر أدوات نقدية اصطناعية لا تعبر عن القوة الحقيقية للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

 

معادلة الذهب والسيولة في الاحتياطي النقدي

أشار الدكتور حسن علي إلى أن إدارة الاحتياطي النقدي تتطلب توازناً دقيقاً للغاية بين زيادة حيازة الذهب وبين الحفاظ على أصول سائلة كافية. ورغم أن الذهب يمنح القوة والارتباط بالأصول الحقيقية، إلا أنه لا يوفر السيولة الفورية المطلوبة لتمويل الواردات أو سداد الالتزامات الخارجية العاجلة. ولتحقيق استقرار قيمة الجنيه المصري، يرى علي ضرورة توفر ما بين 30 و35 مليار دولار كحد أدنى من الأصول السائلة، مع تبني سياسة شراء منضبطة للذهب تتجنب "القمم السعرية" العالمية لتفادي أي انعكاسات سلبية على تقييم الاحتياطيات الدولية.

وداعاً للأموال الساخنة والاعتماد على الإنتاج

وشدد أستاذ الاقتصاد على ضرورة تقليل الاعتماد على "الأموال الساخنة" التي تدخل السوق للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة وتخرج سريعاً عند أول بادرة اضطراب، مؤكداً أن هذه الأموال تزيد من هشاشة النظام النقدي. إن الطريق الوحيد لضمان استقرار قيمة الجنيه المصري هو تقليل الفجوة التمويلية عبر تعزيز موارد النقد الأجنبي من مصادرها الطبيعية، مثل قناة السويس، السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والأهم من ذلك كله هو نمو الصادرات السلعية التي تخلق طلباً حقيقياً ومستداماً على العملة الوطنية.

مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات العالمية

وعلى الرغم من التحديات، يرى الدكتور حسن علي أن قدرة الاقتصاد المصري على تحمل الصدمات أصبحت أفضل نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية. ومع ذلك، يظل هذا التحسن مرتبطاً بمدى نجاح الدولة في بناء قاعدة إنتاجية قوية تدعم استقرار قيمة الجنيه المصري على المدى الطويل. إن التحول من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي هو "طوق النجاة" الذي سيجعل العملة المصرية تعبر عن قيمة حقيقية، ويحميها من تقلبات الأسواق العالمية والمضاربات التي أرهقت الميزان التجاري لفترات طويلة.

رؤية مستقبلية لعملة قوية ومستدامة

وأضاف الدكتور حسن علي تحليله بالتأكيد على أن السياسة النقدية الحالية يجب أن تستهدف خلق توازن بين العرض والطلب الحقيقي. إن استقرار قيمة الجنيه المصري ليس مجرد رقم ثابت أمام الدولار، بل هو انعكاس لمدى قدرة المصنع والمزارع المصري على المنافسة في الأسواق الدولية. ومع استمرار الإصلاحات الهيكلية وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الإنتاجية، يمكن لمصر أن تبني نظاماً نقدياً يتمتع بالثقة والمصداقية، ويؤسس لجمهورية جديدة تعتمد على سواعد أبنائها وقوة إنتاجها.

 

تم نسخ الرابط