مأساة تاجرة تموين بدسوق فقدت رزقها وتحويشة عمرها بسبب روتين المكاتب

صورة من المستندات
صورة من المستندات

في قلب مدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ، لا تزال فصول مأساة إنسانية مريرة تُكتب يومياً بين أروقة المكاتب الحكومية، بطلتها التاجرة سعيدة محمد إبراهيم خير الله وزوجها محمد إسماعيل جاب الله. هذه القصة ليست مجرد خلاف مالي، بل هي صرخة لأسرة وجدت نفسها فجأة بلا مصدر رزق، وبينما يمتلكون أوراقاً تثبت حقهم في مبلغ مالي يبلغ 60000 جنيه، يقف الروتين الإداري حائط صد منيعاً أمام استرداد "قوت يومهم".

البداية: تصفية النشاط وبدء دوامة البحث عن الحق

بدأت المعاناة حين قررت التاجرة سعيدة محمد إبراهيم، المقيمة بشارع داير الناحية، إنهاء نشاطها التجاري وتصفية حصتها التموينية في بندر دسوق. وبالفعل، تقدمت بكافة الأوراق لمكتب التموين، وصدرت الموافقات الرسمية بعد التأكد من عدم وجود أي  مخالفات أو أرصدة مستحقة، ليتم إلغاء الحصة نهائياً في شهر أكتوبر من عام 2023. ومنذ تلك اللحظة، تحول الاستقرار إلى قلق، حيث وجد الزوجان أنفسهما بلا أي دخل بديل، فكان أملهما الوحيد هو استرداد مبلغ التأمين الذي سُدد للهيئة العامة للسلع التموينية لضمان استمرار حياتهما.

مستندات رسمية تُثبت الحق وتكشف المماطلة

وفقاً للمستندات الرسمية التي حصلنا على نسخة منها، فإن التاجرة تمتلك ملفاً متكاملاً يضم خطاباً من مديرية تموين كفر الشيخ يفيد بإلغاء الحصة، وخطاباً من شركة "سمارت" يؤكد تسليم الماكينات، بالإضافة إلى خطاب من الضرائب العامة بإنهاء النشاط. والأهم من ذلك، خطاب البنك الأهلي المصري المؤرخ في 20 / 12 / 2017، والذي يثبت إيداع مبلغ التأمين وقدره 60000 جنيه لحساب الهيئة العامة للسلع التموينية. ورغم هذه الترسانة من المستندات القانونية التي لا تدع مجالاً للشك، إلا أن الشيك المالي لا يزال تائهاً بين المكاتب، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مصير "تحويشة العمر" لهؤلاء البسطاء.

تأشيرات وزارية حبيسة الأدراج

لم يقف محمد إسماعيل وزوجته مكتوفي الأيدي؛ فقد طرقوا أبواب البرلمان، وبالفعل زكى أحد النواب طلبهم، مما أسفر عن صدور تأشيرة رسمية من مكتب وزير التموين برقم وارد 6475 وتاريخ 29 / 1 / 2025، موجهة للإدارة العامة لشؤون البرلمان لاتخاذ اللازم. إلا أن هذه التأشيرة، ورغم قوتها القانونية، لم تنجح حتى الآن في تحريك المياه الراكدة داخل مديرية تموين كفر الشيخ أو هيئة السلع التموينية بالقاهرة.

رسالة إلى المسؤولين: أنقذوا أسرة دسوق

يناشد محمد إسماعيل، بلسان يملؤه الانكسار،  وزير التموين الدكتور شريف فاروق  ومحافظ كفر الشيخ، بالنظر بعين الرحمة والعدل لملف زوجته. ويؤكد أن المبلغ المطلوب ليس رفاهية، بل هو رأس مالهم الوحيد المتبقي لتأمين حياة كريمة، خاصة بعد أن أصبحا بلا "مسدر رزق" كما وصف في استغاثته. إن استمرار حجز هذا المبلغ لأكثر من عام ونصف منذ تاريخ الإلغاء يعد ضرباً من ضروب التعسف الإداري الذي يهدد استقرار الأسر المصرية.

تظل قضية التاجرة سعيدة محمد إبراهيم اختباراً حقيقياً لقدرة الأجهزة الرقابية على إنصاف المظلومين وتطبيق القانون بعيداً عن البيروقراطية، في انتظار قرار ينهي هذه المأساة ويعيد الحق لأصحابه.

تم نسخ الرابط