نجيب ساويرس يروي تفاصيل عمله بغسيل الأطباق
في بوح إنساني نادر، كشف رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس عن الجوانب الخفية في رحلة صعود عائلة ساويرس نحو قمة الهرم الاقتصادي العالمي. وأكد ساويرس أن النجاح الذي حققه هو وأشقاؤه لم يكن وليد الصدفة أو نتاج ثروة موروثة فقط، بل كان نتيجة "مدرسة قاسية" في التربية أسسها والده الراحل أنسي ساويرس، تقوم في جوهرها على الاعتماد الكلي على النفس ورفض مبدأ "الاتكال" مهما بلغت مغريات الحياة.
من غسيل الأطباق إلى جرسون.. كيف صهرت ألمانيا شخصية نجيب وسميح؟
وروى ساويرس خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "رحلة المليار"، تفاصيل صادمة عن بداياته، حيث كشف عن رغبته المبكرة في أن يكون "عصامياً" بعيداً عن ظل والده، وهو ما شجعه عليه الأخير بقوة. وأوضح نجيب: "اشتغلت في غسيل الأطباق بألمانيا ولم أشعر يوماً بالحزن أو الخجل، رغم أن العمل كان شاقاً للغاية". وأضاف بلمسة من الذكاء التجاري الذي رافقه منذ الصغر: "بعد أول 3 أيام، حولت التجربة إلى فرصة؛ انتقلت للعمل كـ (جارسون) لأن العائد كان أكبر بفضل البقشيش، وهناك تعلمت القيمة الحقيقية للقرش والعمل الجاد".
ولم تقتصر هذه التجربة على نجيب وحده، بل كشف أن شقيقه سميح ساويرس خاض نفس التجربة وعمل كـ "جارسون" أيضاً، مشدداً على أن هذه الطريقة في التربية هي "السر المقدس" وراء وصولهم إلى ما هم عليه اليوم. وأكد أنه بدون تلك القسوة المدروسة، لربما تبددت الطموحات في مهدها، مشيراً إلى أن العمل اليدوي في الغربة صقل شخصيتهم وجعلهم يقدرون قيمة الإنجاز المستقل.
فلسفة التوازن.. صرامة الأم وحنان نجيب ساويرس في تربية الأبناء
انتقل ساويرس بالحديث إلى الجيل الحالي، مؤكداً أنه يسعى لنقل ذات "جينات العصامية" إلى أبنائه، لكن مع إدخال بعض التعديلات التي تفرضها العاطفة الأبوية. وقال بابتسامة: "أنا أطبق نفس الأسلوب مع أولادي ليتعلموا الاعتماد على النفس، لكنني أحن عليهم قليلاً، خاصة وأن والدتهم كانت أكثر صرامة وحزماً مني في التعامل معهم".
ويعكس حديث ساويرس رؤية عميقة تتجاوز جمع الأموال، لتصل إلى كيفية صناعة "الإنسان المنتج". فالعصامية بالنسبة له ليست مجرد كلمة، بل هي سلوك يبدأ من غسل الأطباق وينتهي بإدارة إمبراطوريات اقتصادية عابرة للحدود. إنها دعوة للشباب لفهم أن النجاح لا يبدأ من المكاتب المكيفة، بل من الخطوات الأولى في العمل المستقل، مهما كانت بسيطة، لأنها هي التي تمنح الفرد الصلابة اللازمة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتحديات الاستثمار الكبرى.

