محمد راشد: 2026 سيكون عامًا انتقائيا يعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري
يشهد السوق العقاري المصري انتقالًا من مرحلة التوسع الكمي السريع إلى مرحلة النضج والجودة ، ويبدو أن عام 2026 سيعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري، ويضع حدًا للممارسات غير المستدامة، في اتجاه يخدم الاقتصاد الكلي والمستثمر والمستهلك على حد سواء.
ويرى محمد راشد عضو مجلس إدارة غرفة الاستثمار والتطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الإفرو-آسيوي، ان عام 2026 يمثل مرحلة انتقالية فارقة للسوق العقارى، عنوانها “الانتقائية والانضباط”، بعد سنوات من النمو السريع الذي دفع الأسعار إلى مستويات قياسية مدفوعة بموجات تضخم وتقلبات سعر الصرف، ما حوّل العقار إلى أداة تحوط رئيسية خلال عامي 2023 و2024.
وأكد الدكتور محمد راشد، أن التراجع النسبي في المبيعات خلال 2025 لا يعكس ضعفًا في القطاع، بل يمثل إعادة ضبط لإيقاع السوق وعودة تدريجية إلى منطق الاستثمار القائم على القيمة الحقيقية، بدلًا من المضاربة السريعة.
فجوة بين الأسعار والدخول
شهدت بعض المناطق زيادات سعرية تراوحت بين 10% و25% سنويًا خلال العامين الماضيين، في وقت لم تنمُ فيه الدخول الحقيقية بنفس الوتيرة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر الاسمي والقدرة الشرائية، ومع ارتفاع تكلفة التمويل وتأثير أسعار الفائدة على قيمة الأقساط، بدأت وتيرة المبيعات تتباطأ نسبيًا، تمهيدًا لمرحلة أكثر عقلانية في 2026.
وتبرز مناطق شرق القاهرة، وفي مقدمتها القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، كنماذج لأسواق شهدت طرح كميات كبيرة من مشروعات متقاربة في السعر والتصميم، ما خلق حالة من التشبع النسبي وتحول المنافسة من السعر إلى نظم السداد، دون اختلاف جوهري في القيمة المضافة.
نهاية المضاربة قصيرة الأجل
تشير المؤشرات إلى خروج شريحة من المستثمرين قصيري الأجل، مع تراجع فرص إعادة البيع السريع وتحقيق أرباح رأسمالية فورية، وبحسب تقديرات السوق، فإن عام 2026 لن يكون مناسبًا لرهانات “المضاربة”، بل سيكافئ المستثمرين ذوي الرؤية طويلة الأجل والقدرة التشغيلية.
ويؤكد خبراء أن القرار الشرائي بات يرتبط بقوة الملاءة المالية للمطور، والالتزام بالجداول الزمنية، وشفافية نسب التنفيذ، في ظل اتجاه السيولة إلى الكيانات الأكثر انضباطًا واستقرارًا.
زيادات سعرية محدودة واستقرار نسبي
توقعات 2026 تشير إلى استقرار سعري نسبي، مع زيادات محدودة تتراوح بين 10% و15% في المتوسط، تعكس ارتفاع التكلفة الفعلية للإنشاء والتشغيل، لا موجات تضخم جديدة. كما يُرجح أن تشهد بعض المناطق ثباتًا سعريًا مؤقتًا لحين امتصاص المعروض القائم.
صعود العقارات المدرة للدخل
التحول الأبرز في خريطة الاستثمار يتمثل في تصاعد الاهتمام بالعائد الإيجاري والدخل التشغيلي، خاصة في قطاعات الإداري والتجاري والعيادات الطبية، باعتبارها منتجات مدرة للدخل.
ويبلغ متوسط العائد الإيجاري في السوق المصري حاليًا نحو 6.5% إلى 7%، مع تسجيل معدلات أعلى في بعض مناطق شرق القاهرة والمدن ذات الطلب الحقيقي، ما يعيد تعريف مفهوم الاستثمار العقاري بعيدًا عن إعادة البيع فقط، ويقربه من نماذج الاستثمار المؤسسي القائم على التدفقات النقدية المستدامة.
إعادة تصميم المنتج العقاري
يدعو المطورون إلى إعادة هيكلة المنتج بما يتماشى مع القدرة الشرائية الفعلية، عبر:
تقليل المساحات ورفع كفاءة التصميم
التركيز على السعر الإجمالي للوحدة بدلًا من سعر المتر
تبني سياسات تسعير واقعية مرتبطة بالقيمة التشغيلية
كما تبرز أهمية تعزيز الشفافية والإفصاح عن نسب التنفيذ، والاستفادة من أدوات تنظيم السوق، مثل الرقم القومي الموحد للعقارات، لرفع كفاءة التداول وتقليل المخاطر وتعزيز ثقة المستثمرين.
