الحرب تضرب سوق العقارات في مصر.. زيادات مرتقبة على الأبواب

سوق العقارات في مصر
سوق العقارات في مصر

في أعقاب التصعيد العسكري الذي اندلع بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران في أواخر فبراير 2026، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح على الأسواق العالمية، ومن بينها سوق العقار المصري.

ومع تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، مما أثار مخاوف من موجة تضخم جديدة.

وفي مصر، التي تعتمد على الاستيراد لمعظم احتياجاتها من الطاقة والمواد الخام، يتوقع الخبراء أن يمتد التأثير إلى قطاع العقارات، الذي يشهد بالفعل تباطؤاً في المبيعات بسبب الضغوط الاقتصادية السابقة.

ووفقاً لتقارير حديثة، قد تشهد أسعار الوحدات السكنية والتجارية زيادات تصل إلى 20% خلال الأشهر المقبلة، وسط تحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف البناء.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، يستعرض التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب على سوق العقارات المصري.

الصراع وتطوراته حتى مارس 2026

واندلعت الحرب رسمياً في 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات مشتركة على منشآت عسكرية ونووية إيرانية، كرد على ما وصفوه بـ"تهديدات إيرانية متزايدة".

وبحلول 8 مارس، أي بعد أسبوع من التصعيد، أعلنت إيران عن ردود عسكرية شملت استهداف قواعد في الخليج والعراق، مما أدى إلى تعطيل جزئي للملاحة في مضيق هرمز.

وهذه التطورات أدت إلى قفزة في أسعار النفط الخام، حيث تجاوز برنت 120 دولاراً للبرميل، وفقاً لتقارير من موقع "أوكسفورد إيكونوميكس"

وفي مصر، التي لا تشارك مباشرة في الصراع، إلا أن موقعها الجغرافي يجعلها عرضة للتداعيات غير المباشرة، خاصة مع اعتمادها على واردات الغاز الإسرائيلي، الذي توقف جزئياً بسبب التوترات.

وخبراء مثل الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد، يؤكدون أن مدة الحرب ستحدد حجم الضرر، وإذا انتهت خلال أسابيع، قد تكون الخسائر محدودة، لكن إذا امتدت، فإنها قد تؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تستمر لأشهر.

تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي والإقليميأدى التصعيد إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية، حيث تراجعت البورصات الآسيوية والأوروبية بنسبة تصل إلى 5% في الأيام الأولى، وفي الشرق الأوسط، شهدت بورصة مصر خسائر بلغت 71 مليار جنيه في أربع جلسات فقط، كما أفادت "العربية نت"

أما في الخليج، فإن التوترات أثرت على الاستثمارات، مع مخاوف من انقطاع إمدادات النفط، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين بنسبة 50%.

وعلى المستوى الإقليمي، يرى محللو "ترو برايس" أن مصر قد تواجه ضغوطاً إضافية بسبب اعتمادها على التحويلات المالية من الخليج، التي قد تنخفض إذا أعادت دول الخليج ترتيب أولوياتها نحو الأمن

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يغذي التضخم العالمي، مما يجعل البنوك المركزية، بما فيها البنك المركزي المصري، أكثر حذراً في خفض أسعار الفائدة.

سوق العقارات في مصر
سوق العقارات في مصر

التداعيات الاقتصادية على مصر وانعكاسها على سوق العقارات

وفي مصر، أدت الحرب إلى تراجع الجنيه بنسبة 6% مقابل الدولار، الذي وصل إلى 52 جنيهاً، وهذا التراجع يرفع تكاليف الاستيراد، خاصة مواد البناء مثل الحديد والأسمنت، التي تعتمد على واردات من الخليج والصين.

كما توقفت إمدادات الغاز الإسرائيلي جزئياً، مما يهدد بزيادة تكاليف الطاقة للصناعات، بما فيها البناء.

وفي سوق العقارات، يتوقع الخبراء زيادات سعرية بسبب هذه الضغوط، حيث قال محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد، إن التكاليف قد ترتفع، لكن هناك جانباً إيجابياً: زيادة الطلب من مستثمري الخليج الذين يرون مصر ملاذاً آمناً.

وهذا الطلب قد يدفع الأسعار للارتفاع، خاصة في المناطق الرئيسية مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية.

من جانبه، حذر المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة البناء بجمعية رجال الأعمال، من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى إعادة تسعير المشروعات الجديدة، مع زيادات تصل إلى 15-20%.

توقعات الزيادات السعرية في سوق العقارات المصري

وتشير التقديرات إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية لسوق العقارات:

  • سيناريو قصير الأمد: إذا انتهت الحرب سريعاً، قد تكون الزيادات محدودة بنسبة 10%، مع انتعاش الطلب الخليجي.
  • سيناريو متوسط: امتداد الصراع لأشهر يرفع التكاليف، مما يؤدي إلى زيادات 15-20%، خاصة في المشروعات السكنية
  • سيناريو طويل: إذا طال الصراع، قد ينخفض الطلب المحلي بسبب تراجع القدرة الشرائية، لكن الاستثمارات الأجنبية تعوض ذلك جزئياً.

وأكد مطورون عقاريون أن الزيادات تأتي من ارتفاع الدولار والطاقة، وقد تقلص مدد التقسيط لتعويض الخسائر

كما توقع المهندس محمد بدير زيادة 15-20% خلال 2026، متناسقة مع التضخم.

آراء الخبراء ونصائح للمستثمرين

ويؤكد الخبير العقاري علاء الشيخ أن الحرب تضغط على المبيعات، لكنها قد تجعل العقار خياراً آمناً للحفاظ على القيمة

أما الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادي، فيرى فرصة في نزوح الاستثمارات الخليجية نحو العقارات الجاهزة.

وينصح الخبراء المستثمرين بالتركيز على المشروعات المكتملة في المناطق الآمنة، مع تجنب الاستثمارات طويلة الأجل حتى يتضح المشهد.

التحديات والفرص المستقبلية

ورغم الضغوط، قد تكون هذه الحرب فرصة لمصر لتعزيز دورها كملاذ استثماري إقليمي، ومع ذلك، يحذر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي من حاجة الحكومة إلى إجراءات استثنائية للسيطرة على الأسعار إذا طال الصراع.

ويعتمد مستقبل سوق العقارات على سرعة انتهاء الحرب، لكن الزيادات تبدو حتمية، مما يدفع المشترين إلى التحرك السريع قبل تفاقم الوضع.

تم نسخ الرابط