من أحلام البورصة إلى قلاع الصناعة..كواليس تحول "دومتي" لعملاق الجبن في مصر
في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة، فتح المهندس محمد الدماطي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "دومتي"، خزائن أسرار رحلة النجاح والصعوبات التي واجهتها الشركة، مؤكداً أن النجاح ليس دائماً طريقاً مفروشاً بالورود، بل هو نتاج قرارات جريئة واختلافات في وجهات النظر صنعت الفارق.
الرهان الرابح.. والاعتراف بالخطأ
كشف الدماطي خلال لقائه ببرنامج "رحلة المليار"، عن كواليس "نقطة التحول" في تاريخ الشركة عام 2007، حين اتخذ والده قرار الدخول في سوق الجبن المعبأ في كراتين (Tetra Pak). واعترف الدماطي بشجاعة: "كنت معترضاً بشدة على هذا القرار في بدايته، لكن الأيام أثبتت أن رؤية والدي كانت صائبة تماماً، وأن هذا القرار هو الذي وضع الشركة في مكانة أخرى رغم الظروف الصعبة التي كنا نمر بها آنذاك".
من أرقام البنوك إلى ضجيج المصانع
وبلمسة إنسانية، تحدث الدماطي عن طموحاته قبل دخول عالم الصناعة، مشيراً إلى أنه كان يحلم بالعمل في قطاع البورصة وبنوك الاستثمار، بعيداً عن خطوط الإنتاج. إلا أن التجربة والعمل الميداني جعلاه يقع في "غرام الصناعة"، حيث اكتشف أن قيمة القلاع الصناعية تفوق بكثير مجرد الأرقام على الشاشات، خاصة مع رؤيته للسوق المصري كـ "سوق واعد" يحمل مستقبلاً كبيراً لصناعة الأغذية.
مدرسة "الدماطي الأب".. الموازنة الصعبة
وعن الدروس التي استقاها من والده، أكد محمد الدماطي أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في إدارة المصانع، بل في كيفية دمج "الطموح الشخصي" الجامح للشباب مع "استراتيجية الشركة" المستقرة. وأوضح أنه تعلم كيفية الموازنة بين الرغبة في التوسع السريع وبين الحفاظ على هوية وكيان المؤسسة، وهو الدرس الذي اعتبره حجر الزاوية في استمرار نجاح علامة "دومتي" التجارية.
مستقبل صناعة الجبن في مصر
وأضاف الدماطي في نهاية حديثه بنظرة تفاؤلية للمستقبل، مؤكداً أن قطاع الجبن المعبأ (الكرتون) لا يزال يمتلك فرصاً ضخمة للنمو، وأن الاستثمار في الجودة والتكنولوجيا هو السبيل الوحيد للبقاء في صدارة السوق، مشدداً على أن "دومتي" مستمرة في تطوير استراتيجياتها لتلبية احتياجات المستهلك المصري الذي بات أكثر وعياً بجودة وسلامة الغذاء في مصر.

