خالد حنفي في حوار خاص لـ"سمارت فاينانس": التكامل العربي "ضرورة حتمية" لمواجهة أزمات سلاسل الإمداد ومضيق هرمز

د. خالد حنفي الأمين
د. خالد حنفي الأمين العام لاتحاد الغرف العربية

أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن العالم يمر بمرحلة شديدة التعقيد اقتصاديًا وجيوسياسيًا، في ظل الأزمات المتلاحقة التي تضرب سلاسل الإمداد العالمية، وعلى رأسها أزمة إغلاق مضيق هرمز، مشددًا على أن الحل لم يعد في التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، بل في بناء اقتصاد عربي “محصن” قادر على امتصاص الصدمات والتعامل معها بمرونة واستدامة.

وأوضح حنفي، في حوار خاص لـ"سمارت فاينانس"، أن مفهوم العولمة التقليدي بدأ يتراجع لصالح ما وصفه بـ”إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي”، حيث أصبحت الدول والتكتلات تبحث عن ممرات تجارية أكثر أمانًا، وليس فقط أقل تكلفة، مؤكدًا أن المنطقة العربية تمتلك فرصة تاريخية لإعادة رسم خريطة التجارة العالمية عبر ممرات اقتصادية جديدة تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وأشار إلى أن الدول العربية، بالتنسيق مع مصر والسعودية ودول الخليج، تحركت سريعًا لمواجهة تداعيات أزمة مضيق هرمز، عبر البحث عن مسارات بديلة لنقل السلع والطاقة، موضحًا أن التفكير الحالي لا يقتصر على حلول مؤقتة، بل يمتد إلى إنشاء ممرات دائمة ومناطق لوجستية تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصادات العربية.

خالد حنفي: التحصين الاقتصادي يبدأ من تمكين القطاع الخاص وخلق ممرات تجارية آمنة

وكشف الأمين العام لاتحاد الغرف العربية عن طرح مشروع “IMEC Plus”، وهو تطوير للممر الاقتصادي الهندي – الشرق أوسطي – الأوروبي، بحيث تصبح مصر محورًا رئيسيًا فيه، عبر الربط بين البحر الأحمر والمتوسط، والاستفادة من البنية التحتية الحديثة وشبكات الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية.

وأكد حنفي أن قناة السويس لا يمكن استبدالها كممر ملاحي عالمي، لكنها تحتاج للتحول من مجرد “معبر” إلى مركز عالمي للقيمة المضافة والصناعات والخدمات اللوجستية، موضحًا أن مستقبل التنمية الحقيقية يرتبط بخلق فرص عمل وتحويل المناطق المحيطة بالقناة إلى مراكز إنتاج وتشغيل وتكنولوجيا.

وأضاف أن المنطقة العربية تمتلك مقومات هائلة، من طاقات بشرية وشبابية وموارد طبيعية ورؤوس أموال، لكن المطلوب هو التكامل بين هذه العناصر لبناء اقتصاد عربي أكثر قوة وقدرة على المنافسة عالميًا، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرقمنة.

وشدد حنفي على أن قوة القطاع الخاص أصبحت عنصرًا أساسيًا في حماية الاقتصادات وتحقيق التنمية، مؤكدًا أن الدول الكبرى نفسها تتحرك وفق مصالح شركاتها العملاقة، وهو ما يتطلب من الدول العربية خلق بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والعربي والأجنبي.

وأشار إلى أن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الإيرادات أو مليارات الدولارات، وإنما بعدد فرص العمل التي يتم توفيرها، ومستوى معيشة المواطنين، وحجم التغيير الهيكلي الذي يحدث في الاقتصاد والمجتمع.

وأكد أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي، في ظل ما تحقق من طفرة بالبنية التحتية، داعيًا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على الإدارة الاقتصادية الحديثة وتيسير العمل أمام القطاع الخاص لجذب المزيد من الاستثمارات النوعية.

تم نسخ الرابط