من الحضور إلى الغياب.. هل الحمير تشق طريقها للاختفاء من الريف المصري؟
قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين والخبير الزراعى، إن أزمة تناقص أعداد الحمير ظاهرة عالمية وليست مصرية فحسب.
وأوضح أبو صدام، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «أحلام مواطن»، عبر قناة «النهار»، اليوم السبت، أن عدد الحمير فى مصر حاليًا يقدر بقرابة مليون حمار، بعد أن كان العدد يصل سابقًا إلى 3 ملايين رأس.
سبب التراجع محليًا
وأرجع نقيب الفلاحين السبب الرئيسى وراء هذا التراجع محليًا إلى الميكنة الزراعية الحديثة؛ إذ تراجع اعتماد الفلاح على الحمار كأداة أساسية فى النقل والزراعة، وحل محله التروسيكل، والتوك توك، والجرار الزراعى، وهى وسائل أسرع وأوفر، خاصة مع الارتفاع الكبير فى أسعار الأعلاف، ما جعل تربية الحمار تشكل عبئًا اقتصاديًا على المزارع دون عائد مباشر.
وأشار إلى أن الصين هى المحرك الأساسى للأزمة، إذ تتهافت على استيراد الحمير وذبحها للحصول على جلودها، والتى تُستخلص منها مواد وعقاقير طبية ومستحضرات تجميل باهظة الثمن.
وبين أن سعر الحمار فى مصر يبلغ بين 15 إلى 20 ألف جنيه، وسعر جلده وحده فى الأسواق التصديرية يتراوح بين 25 إلى 40 ألف جنيه، أى أن قيمة الجلد تتجاوز ضعف ثمن الحمار نفسه.
القانون الوزراي المصري
وأوضح أن القانون الوزارى المصرى الصادر عام 2012 ينظم هذه العملية بصرامة، إذ يسمح فقط بتصدير 8000 جلد حمار سنويًا للصين، وهى الجلود التى يتم توفيرها بشكل قانونى من حديقة الحيوان بعد ذبح الحمير المخصصة لإطعام الحيوانات المفترسة، لضمان عدم حدوث ذبح عشوائى.
وردًا على مقترح بشأن إمكانية تدشين مزارع استثمارية لتربية وتصدير جلود الحمير كمنبع للعملة الصعبة، قال إن الفكرة جيدة اقتصاديًا، لكنها تصطدم بعقبات مجتمعية ودينية، نظرًا للرفض الشرعى لأكل لحومها، فضلًا عن الملاحقات الحقوقية من جمعيات الرفق بالحيوان عالميًا، والتى تضغط بقوة لوقف الذبح الجائر للحمير لإنقاذها من خطر الانقراض.
الحمار والتوازن البيئي
وشدد على أن الحمار يظل حيوانًا لا غنى عنه للتوازن البيئى، وله أدوار حيوية لا يمكن البدائل التكنولوجية تعويضها، لا سيما فى المناطق الوعرة، والحدودية، والقرى غير الممهدة، داعيًا الدولة إلى تقديم الدعم البيطرى، وتوفير الأعلاف للمربين، وتدشين حملات توعية شاملة بأهمية هذا الحيوان للحفاظ على المليون حمار المتبقية وتنميتها.
