أمجد الوكيل: التوسع في الطاقة الشمسية فرصة استراتيجية لكن يجب ضبطها فنيًا وتشريعيًا

الدكتور أمجد الوكيل
الدكتور أمجد الوكيل

أكد الدكتور أمجد الوكيل، عضو الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ورئيس هيئة المحطات النووية السابق، أن توجه الدولة المصرية نحو تعزيز مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، وتشجيع الاستثمار في الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل والمنشآت، يمثل خطوة مهمة لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تعكس حرص الدولة على تشجيع المواطنين على التوسع في استخدام الطاقة الشمسية.

وأوضح الوكيل، في قراءة فنية وتنظيمية للتصريحات المتداولة بشأن إمكانية بيع الطاقة المنتجة من المحطات الشمسية لغير المستهلكين دون الرجوع لشركات الكهرباء، طالما لا يتم استخدام الشبكة القومية، أن بعض ما ورد في هذه التصريحات، يثير العديد من التساؤلات الفنية والتنظيمية المرتبطة بطبيعة قطاع الكهرباء وتعقيداته.

وأشار إلى أن الهدف من التصريحات ربما يكون تبسيط الفكرة للرأي العام وتحفيز المواطنين على الاتجاه للطاقة الشمسية، إلا أن المنظومة الكهربائية تتطلب دقة شديدة في صياغة الرسائل الإعلامية حتى لا يتم تفسيرها بصورة تتجاوز الأطر الفنية والتنظيمية الحاكمة للقطاع.

وأضاف أن الكهرباء ليست سلعة تقليدية يمكن تداولها خارج الأطر التنظيمية، نظرًا لاعتمادها على التوازن اللحظي بين الإنتاج والاستهلاك، فضلًا عن ارتباطها بمعايير دقيقة تتعلق بجودة التغذية الكهربائية واستقرار الجهد والتردد ومستويات التوافقيات وتنسيق نظم الحماية.

وتساءل الوكيل عن الجهة المسؤولة عن ضمان جودة التغذية الكهربائية، ومراقبة العواكس الإلكترونية وأنظمة التخزين، وتحمل مسؤولية الأضرار الناتجة عن انخفاض أو ارتفاع الجهد أو التشوهات الهرمونية، فضلًا عن اعتماد المواصفات والرقابة الفنية، مؤكدًا أن هذه التساؤلات تهدف إلى ضمان التوسع الآمن والمستدام في استخدام الطاقة الشمسية.

وشدد على أن المنظومات الشمسية ليست مجرد ألواح يتم تركيبها فوق الأسطح، بل أنظمة كهربائية متكاملة قد تؤدي عند غياب التصميم أو التنفيذ السليم إلى حرائق أو تسريب أرضي أو صعق كهربائي أو تغذية عكسية تؤثر على سلامة الشبكة والعاملين عليها.

وأوضح أن أي نموذج لتبادل أو بيع الكهرباء بين الأفراد يحتاج إلى اشتراطات فنية واضحة، وعقود تنظيمية معتمدة، ومواصفات إلزامية للمعدات، وآليات للمساءلة وتسوية النزاعات، إلى جانب وجود إطار رقابي يحفظ حقوق جميع الأطراف.

وأكد الوكيل أن قطاع الكهرباء في مصر يعمل وفق إطار تشريعي وتنظيمي واضح، يتولى من خلاله جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك مسؤولية تنظيم إنتاج الكهرباء وترخيص عمليات التوزيع والبيع ووضع الأكواد الفنية وحماية حقوق المستهلكين.

وأشار إلى أن أي توجه مستقبلي نحو تداول الطاقة بين الأفراد يتطلب إطارًا تنظيميًا رسميًا واضحًا لتجنب حدوث التباس لدى المواطنين أو المستثمرين بشأن طبيعة الممارسات المسموح بها وحدودها الفنية والقانونية.

ولفت إلى أن نظام “صافي القياس” يظل النموذج الأكثر أمانًا وتنظيمًا في تطبيقات الطاقة الشمسية المنزلية، حيث يتيح للمواطن تركيب محطة شمسية واستهلاك جزء من الطاقة المنتجة وضخ الفائض إلى الشبكة القومية، ثم إجراء التسوية المحاسبية بصورة منظمة وتحت إشراف الدولة.

وأوضح أن هذا النموذج يحقق توازنًا بين تشجيع الاستثمار الفردي والحفاظ على استقرار الشبكة وضمان سلامة التشغيل وجودة التغذية الكهربائية، بينما تحتاج فكرة البيع المباشر بين الأفراد – حال طرحها مستقبلًا – إلى دراسة تنظيمية وفنية وتشريعية متكاملة قبل تطبيقها.

وأشار رئيس هيئة المحطات النووية السابق إلى أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، وأن التوسع في الأنظمة اللامركزية يمثل فرصة استراتيجية مهمة، لكنه شدد على ضرورة تطوير أكواد الربط والحماية، وتبسيط إجراءات صافي القياس، ونشر العدادات الذكية، ودعم التصنيع المحلي، وإدخال حلول التخزين بالبطاريات، وتطوير الشبكات الذكية لضمان تحول منظم وآمن ومستدام نحو الطاقة المتجددة.

واختتم الوكيل تصريحاته بالتأكيد على أن تشجيع المواطنين على استخدام الطاقة الشمسية يمثل خطوة استراتيجية تدعم توجهات الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الدقة الفنية والتشريعية في الخطاب الإعلامي المرتبط بقطاع الكهرباء، نظرًا لما يمثله القطاع من ارتباط مباشر بالأمن القومي وسلامة المواطنين واستقرار الشبكة الكهربائية، مؤكدًا أن الهدف ليس تقييد استخدام الطاقة الشمسية، وإنما بناء منظومة حديثة وذكية توازن بين تشجيع الاستثمار وضمان السلامة والحفاظ على استقرار واستدامة مرفق الكهرباء.

تم نسخ الرابط