رئيس الرقابة المالية: الخسائر العالمية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية قفزت إلى 10.5 تريليونات دولار خلال 2025
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الأمن السيبراني أصبح أحد الركائز الأساسية لدعم الشمول المالي وضمان استدامة التحول الرقمي، مشددًا على أن تعزيز جاهزية المؤسسات المالية لمواجهة التهديدات الإلكترونية يأتي على رأس أولويات الهيئة في مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، بحضور المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعدد من كبار المسؤولين والخبراء المصريين والعرب والأفارقة المتخصصين في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني.
وقال عزام إن التصاعد المتسارع للمخاطر السيبرانية عالميًا يحتم على المؤسسات والجهات الرقابية التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره ضرورة تنظيمية واقتصادية، وليس مجرد خيار تقني، لضمان استقرار الأسواق وحماية حقوق المتعاملين. وأضاف أن التطورات المتلاحقة في مجالات الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات وفرصًا في الوقت نفسه، ما يستدعي تحقيق توازن دقيق بين حماية الأمن الرقمي ودعم الابتكار التكنولوجي.
وأشار إلى أن الخسائر العالمية الناجمة عن الجرائم الإلكترونية قفزت من نحو 3 تريليونات دولار في عام 2015 إلى ما يقرب من 10.5 تريليون دولار في عام 2025، فيما بلغت خسائرها في الولايات المتحدة وحدها نحو 20.8 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما يعكس حجم التهديدات التي تواجه المؤسسات المالية حول العالم.
وأوضح رئيس الهيئة أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وتطوير الخدمات المالية ورفع كفاءة أنظمة الحماية الرقمية، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات جديدة، خاصة مع تنامي استخدام تقنيات التزييف العميق (Deepfake) التي باتت من أبرز أدوات الاحتيال والاختراق الإلكتروني. وأكد أن الدراسات الدولية أثبتت قدرة حلول الذكاء الاصطناعي على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها بكفاءة تتجاوز الأنظمة التقليدية بنسبة تصل إلى 60%.
واستعرض عزام جهود الهيئة في بناء منظومة متكاملة للتحول الرقمي الآمن، موضحًا أن الهيئة كانت من أوائل الجهات التي وضعت إطارًا تشريعيًا وتنظيميًا متكاملًا لاستخدام التكنولوجيا المالية، استنادًا إلى قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم (5) لسنة 2022.
وأضاف أن الهيئة استكملت البنية التنظيمية للتكنولوجيا المالية من خلال إصدار الضوابط المنظمة للتعرف الإلكتروني على العملاء (e-KYC)، والعقود الرقمية، والسجلات الرقمية، فضلًا عن وضع متطلبات واضحة للهوية الرقمية والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية البيانات وأمن المعلومات.
وأكد أن هذه الأطر التنظيمية أسهمت في توفير بيئة آمنة وموثوقة لتقديم الخدمات المالية الرقمية، حيث ألزمت الهيئة الجهات الخاضعة لإشرافها بتطوير البنية التكنولوجية لأنظمة المعلومات، وتطبيق أحدث معايير الحماية السيبرانية، وإجراء اختبارات اختراق دورية، إلى جانب تقديم تقارير منتظمة للهيئة وإبرام وثائق تأمين ضد مخاطر الأمن السيبراني كأحد متطلبات استمرار الترخيص.
كما أشار إلى الدور الذي يقوم به المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية FRA Sandbox في توفير بيئة آمنة لاختبار الحلول المبتكرة قبل طرحها بالسوق، لافتًا إلى قبول خمسة مشروعات حتى الآن داخل المختبر، بالتوازي مع تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة العاملين في الأنشطة المالية غير المصرفية بمجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني.
وأوضح عزام أن نتائج هذه الجهود انعكست بوضوح على نمو استخدام التكنولوجيا المالية، حيث تم تنفيذ أكثر من 345 ألف عملية تحقق رقمي وإصدار نحو 190 ألف عقد رقمي في الأنشطة المالية غير المصرفية حتى نهاية عام 2025.
وفيما يتعلق بمنصات الاستثمار الرقمية الجديدة في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، أكد رئيس الهيئة أن هذه المنظومات تعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا المالية وتتطلب مستويات متقدمة من التأمين والحماية الرقمية، وهو ما راعته الهيئة ضمن الإطار التنظيمي الخاص بها.
واختتم الدكتور إسلام عزام كلمته بالتأكيد على مواصلة الهيئة تطوير وتعزيز منظومة الأمن السيبراني بالقطاع المالي غير المصرفي، عبر استراتيجية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل التنظيم والتحفيز، والمتابعة الرقابية وتقييم الجاهزية، والتدريب وبناء القدرات، بما يضمن تعزيز مرونة القطاع وقدرته على مواجهة المخاطر السيبرانية المتزايدة.

