انفراجة مرتقبة للصناعة.. الحكومة تدرس خفض أسعار الغاز لمصانع الأسمدة والقطاعات كثيفة الاستهلاك
تدرس الحكومة المصرية إعادة النظر في أسعار الغاز الطبيعي الموردة للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة خلال الربع الثالث من العام الجاري، في خطوة تستهدف تعزيز تنافسية القطاع الصناعي وخفض تكاليف الإنتاج ودعم الصادرات، بحسب ما كشفته مصادر حكومية لـ"العربية بيزنس".
وقالت المصادر إن وزارة البترول والثروة المعدنية تعتزم عقد اجتماع خلال شهر يوليو المقبل مع ممثلي القطاعات الصناعية المختلفة لمناقشة أوضاع الطاقة وتكاليف الإنتاج، وبحث إمكانية خفض أسعار الغاز الطبيعي للمصانع، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الأخيرة محليًا وعالميًا.
تخفيضات جديدة
وأضافت أن مصانع الأسمدة تأتي في مقدمة القطاعات المرشحة للاستفادة من أي تخفيضات جديدة، نظرًا لاعتمادها بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام رئيسية في العملية الإنتاجية، فضلاً عن التحديات التي تواجهها نتيجة تراجع الأسعار العالمية لمنتجاتها خلال الأشهر الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة، وتراجع العملة الأميركية إلى أقل من 50 جنيهًا، عززا من فرص مراجعة أسعار الغاز الموجهة للقطاع الصناعي، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الحالية ويخفف الأعباء عن المنتجين.
كما ساهم انخفاض أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية، والتي تتراوح حاليًا بين 16 و18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، في تعزيز توجه الحكومة نحو دراسة إجراء تخفيضات جديدة، خاصة مع تحسن مؤشرات تكلفة توفير الطاقة مقارنة بالفترات السابقة.
أسعار الصادرات العالمية
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه قطاع الأسمدة ضغوطًا متزايدة نتيجة التراجع الملحوظ في أسعار الصادرات العالمية، حيث انخفضت أسعار الأسمدة الأزوتية من نحو 880 دولارًا للطن إلى قرابة 600 دولار، ما أثر على هوامش الربحية وزاد الحاجة إلى خفض تكاليف الإنتاج للحفاظ على القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وأكدت المصادر أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق توازن بين دعم الصناعة والحفاظ على استدامة موارد الطاقة، مع توفير بيئة أكثر تنافسية للمصنعين المحليين، بما يسهم في زيادة الإنتاج والصادرات وتعزيز معدلات النمو الصناعي خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن أي خفض مرتقب في أسعار الغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك قد ينعكس إيجابًا على أداء عدد من القطاعات الصناعية، وفي مقدمتها الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب، من خلال تقليل تكاليف التشغيل وتحسين القدرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

