الفيدرالي يثبت الفائدة.. والذهب يدخل اختبار الدولار والعوائد الأمريكية
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه الأخير، جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، إلا أن تأثيره على حركة الذهب لن يرتبط بقرار التثبيت فقط، وإنما سيتحدد بشكل أكبر وفق نبرة البنك المركزي الأمريكي وتوقعاته لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح فاروق أن استمرار تثبيت الفائدة للمرة الخامسة على التوالي يعكس حالة الترقب التي يعيشها الفيدرالي، في ظل محاولاته تحقيق توازن دقيق بين استمرار الضغوط التضخمية من ناحية، وأوضاع سوق العمل والنشاط الاقتصادي من ناحية أخرى، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية يزيدان من صعوبة تحديد اتجاه السياسة النقدية المقبلة.
أسعار الذهب تترقب إشارات الفيدرالي وسط صراع الدولار والعوائد
وأكد مدير «مرصد الذهب» أن المعدن الأصفر يظل خلال المرحلة الحالية شديد التأثر بتحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، موضحًا أن أي إشارات من الفيدرالي بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة مستقبلًا قد تؤدي إلى تراجع الدولار والعوائد، وهو ما يمنح الذهب فرصة لاستعادة مستويات سعرية مرتفعة.
وفي المقابل، أوضح أن تبني الفيدرالي لهجة أكثر تشددًا، أو الإشارة إلى استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، قد يدعم قوة الدولار ويرفع العوائد، الأمر الذي يمثل ضغطًا على الذهب، خاصة في ظل اقتراب الأسعار من مستويات قياسية حول 4 آلاف دولار للأوقية.
وأشار فاروق إلى أن قرار تثبيت الفائدة لا يمثل تحولًا نهائيًا في اتجاه الذهب، لافتًا إلى أن الأسواق ستراقب خلال الفترة المقبلة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المهمة، وعلى رأسها بيانات التضخم والوظائف الأمريكية، إلى جانب تحركات أسعار النفط، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد موقف الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.
وأضاف أن قدرة الذهب على الحفاظ على مستويات 4 آلاف دولار للأوقية ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تجاوز تأثيرات قوة الدولار وارتفاع العوائد قد يعيد الزخم الصعودي للمعدن النفيس، بينما استمرار التشدد النقدي قد يدفع الأسعار إلى مرحلة تصحيح واختبار مستويات دعم جديدة.
وأكد مدير «مرصد الذهب» أن المعدن الأصفر لا يزال يحظى بدعم من مجموعة من العوامل طويلة الأجل، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة طلب البنوك المركزية على الذهب، باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
وأوضح أن حركة الذهب على المدى القصير ستظل مرتبطة بشكل أساسي بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، وحركة عوائد السندات، مشيرًا إلى أن أي تغير في هذه العوامل سيكون له انعكاس مباشر على توجهات المستثمرين وأسعار المعدن النفيس عالميًا ومحليًا.

