كرفانات ذكية بموانئ الصيد..«تنمية البحيرات» تطور منظومة رصد الثروة السمكية بالتكنولوجيا الحديثة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 أطلق جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية مشروعًا تجريبيًا لإنشاء مكاتب ميدانية جديدة «كرفانات» داخل عدد من موانئ الصيد على ساحل البحر المتوسط، بالتعاون مع الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط (GFCM) التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، في خطوة تستهدف بناء منظومة أكثر تطورًا لجمع بيانات المصايد، ودعم اتخاذ القرار، والحفاظ على المخزون السمكي.

ويأتي المشروع ضمن استراتيجية الجهاز لتحديث منظومة إدارة المصايد، والاعتماد على أحدث النظم العلمية والتكنولوجية في جمع وتحليل البيانات، بما يسهم في رفع كفاءة التخطيط، وتحقيق الاستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم قطاع الصيد باعتباره أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.

وأكد اللواء أركان حرب الحسين فرحات محمد، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن المشروع يعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة الرصد الميداني، من خلال توفير مقار عمل حديثة ومجهزة لفرق جمع البيانات، بما يضمن وجودًا دائمًا داخل موانئ الصيد، ويرفع من جودة البيانات ودقتها، ويواكب أحدث الممارسات الدولية في إدارة المصايد.

وأوضح أن الجهاز يولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة الرصد والمتابعة الميدانية باعتبارها أحد أهم أدوات الإدارة الرشيدة للثروة السمكية، مشيرًا إلى أن البيانات الدقيقة تمثل الركيزة الأساسية لإعداد الدراسات العلمية، وتقييم المخزون السمكي، ووضع السياسات التي تضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية وتنميتها.

تعاون دولي لتعزيز استدامة المصايد المصرية

وأشار المدير التنفيذي للجهاز إلى أن المشروع يأتي ثمرة للتعاون المستمر مع الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط، ويجسد أهمية الشراكات الفنية في نقل الخبرات وتبادل المعرفة، بما يعزز قدرات الكوادر الوطنية، ويتيح الاستفادة من أحدث التقنيات العالمية في مجال رصد وإدارة مصايد الأسماك.

وأضاف أن الجهاز يتابع تنفيذ المرحلة التجريبية للمشروع تمهيدًا لتقييم نتائجها، والتوسع مستقبلًا في إنشاء وحدات مماثلة داخل مختلف موانئ الصيد، بما يسهم في إنشاء شبكة وطنية متكاملة لرصد المصايد، وتوفير قاعدة بيانات حديثة تدعم متخذي القرار، وتعزز كفاءة إدارة وتنمية الثروة السمكية.

وشهدت المرحلة الأولى من المشروع تركيب أربع وحدات ميدانية «كرفانات» داخل موانئ أبو قير، والمعدية، ودمياط، وبورسعيد، لتكون مقارًا ثابتة لفرق جمع البيانات التابعة للجهاز.

وزُودت هذه الوحدات بمرافق معملية أساسية، وتعتمد على الطاقة الشمسية، بما يضمن استمرارية التشغيل، ويتيح تنفيذ أعمال الرصد الميداني، وتسجيل بيانات المصيد وجهد الصيد، ورصد المصيد المرتجع، وجمع البيانات البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب متابعة الأنواع البحرية المعرضة للخطر.

وأكد الجهاز أن هذه الكرفانات تمثل نقلة نوعية في منظومة جمع البيانات السمكية، حيث تقلل من التحديات اللوجستية، وتوفر بيئة عمل مناسبة للباحثين، وتسهم في تعزيز التواصل المباشر مع الصيادين ومجتمعات الصيد، بما ينعكس إيجابًا على جودة المعلومات وسرعة إنجاز الأعمال الميدانية.

كما تساعد الوحدات الجديدة في دمج الجوانب الفنية والإدارية داخل مواقع العمل، بما يرفع كفاءة الأداء، ويؤسس لمنظومة أكثر تطورًا لرصد المصايد، تعتمد على البيانات الدقيقة كأساس لتطوير السياسات الخاصة بإدارة الثروة السمكية.

ويأتي المشروع ضمن برنامج MedSea4Fish التابع للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط، والذي يستهدف دعم القدرات الوطنية بدول البحر المتوسط، من خلال التدريب، والمساعدة الفنية، وتوفير أحدث أدوات وتقنيات جمع وتحليل البيانات، بما يسهم في تحسين إدارة المصايد، وتقديم المشورة العلمية اللازمة لتحقيق الاستدامة.

من جانبه، أكد المهندس عاطف صلاح مجاهد، مدير عام الإدارة العامة للمصايد، أن التعاون مع الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكات الدولية في نقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية، بما يدعم جهود الدولة في تطبيق أفضل الممارسات العالمية، وتعزيز استدامة الثروة السمكية باعتبارها أحد أهم الموارد الاقتصادية والغذائية في مصر.

تم نسخ الرابط