49 مشروعًا في عام.. الرقابة المالية تطلق أول اختبار حي للتكنولوجيا المالية

هيئة الرقابة المالية
هيئة الرقابة المالية

في خطوة جديدة لدعم التحول الرقمي وتطوير الخدمات المالية غير المصرفية في مصر، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، بدء الاختبار الفعلي الحي لأول مشروعين داخل المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية (FRA-Sandbox)، وذلك بعد عام من إطلاق المختبر واستقبال عشرات المشروعات والأفكار المبتكرة.


ويأتي بدء الاختبار الفعلي للمشروعين من بين 7 مشروعات حصلت على الموافقة المبدئية للانضمام إلى المختبر خلال عامه الأول، فيما بلغ إجمالي المشروعات التي استقبلها المختبر 49 مشروعًا، إلى جانب تقديم إرشادات تنظيمية لنحو 45 جهة لمساعدتها على تقييم مدى توافق حلولها التكنولوجية مع الأطر الرقابية والتشريعية قبل طرحها على نطاق أوسع في السوق.

 

 

3 أشهر لاختبار الحلول الرقمية
 

وقررت الهيئة منح المشروعين موافقة على إجراء الاختبار الفعلي الحي لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد، وفقًا للخطة التشغيلية المتفق عليها مع الجهات المالكة للمشروعين، وذلك بعد موافقة لجنة البت في طلبات استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة غير المصرفية.
ويمثل الانتقال من مرحلة التقييم والموافقة المبدئية إلى التجربة الفعلية خطوة مهمة في عمل المختبر التنظيمي، إذ يتيح اختبار الحلول في بيئة عملية ومراقبة مدى كفاءتها وقدرتها على تلبية احتياجات المتعاملين، مع التأكد من توافقها مع الضوابط الرقابية ومتطلبات حماية البيانات وأمن المعلومات.
 

 

معاينة أضرار السيارات عن بُعد 

 

 

ويتمثل المشروع الأول في تقديم نموذج جديد لـمعاينة وتقدير أضرار السيارات عن بُعد في مجال تأمين السيارات التكميلي، وهو المشروع المقدم من شركة GIG Egypt.
ويستهدف المشروع الاستغناء، في الحالات التي تسمح بها طبيعة الضرر، عن الزيارات الميدانية التقليدية اللازمة لمعاينة السيارات وتقدير الأضرار، من خلال الاعتماد على حلول رقمية تتيح إجراء المعاينة عن بُعد.
 

ومن المنتظر أن يسهم الحل في تسريع إجراءات التأمين واختصار دورة المطالبات، إلى جانب تعزيز مستويات الدقة والشفافية في تقدير الأضرار، وخفض تكاليف الفحص الميداني على أطراف العملية التأمينية، فضلًا عن تحسين تجربة العملاء.
ويعكس المشروع توجهًا متزايدًا نحو توظيف التكنولوجيا في قطاع التأمين بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بالخدمات التقليدية.
 

 


 

 

أما المشروع الثاني فيتعلق بإنشاء هوية رقمية باستخدام جواز السفر الإلكتروني (ePassport)، وهو مقدم من شركة لومين سوفت بالتعاون مع شركة أزيموت.
ويعتمد الحل على استخدام الأجهزة المحمولة المزودة بتقنية الاتصال قريب المدى (NFC) لقراءة بيانات جوازات السفر الإلكترونية والتحقق من صحتها وفقًا لمعايير دليل المفاتيح العامة (PKD) التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي.


ويستهدف المشروع تسهيل عملية التحقق من هوية الأجانب الموجودين في مصر، بما يسمح لهم بالاستفادة من مجموعة أوسع من الخدمات المالية غير المصرفية، وفي مقدمتها منتجات التأمين ومنصات الاستثمار وغيرها من الخدمات الرقمية.

 


ويمثل الحل خطوة باتجاه تعزيز الشمول المالي الرقمي، وتسهيل وصول غير المصريين إلى الخدمات المالية غير المصرفية من خلال آليات إلكترونية للتحقق من الهوية.


إسلام عزام: تعاون متنامٍ مع المبتكرين

 


وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الهيئة تشهد تعاونًا متناميًا بين المختبر التنظيمي والشركات والمبتكرين بهدف تطوير الأنشطة المالية غير المصرفية، مؤكدًا أن الهيئة أنشأت المختبر التنظيمي قبل عام ليكون حاضنة منفتحة ومرنة وآمنة تتيح لأطراف السوق ورواد الأعمال اختبار حلولهم المبتكرة وتحسينها، مع ضمان توافقها مع الأطر التشريعية والتنظيمية.
 

وأكد عزام أن الهيئة تستهدف تحول المختبر التنظيمي إلى مركز إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا المالية، بما يسهم في تعزيز مكانة القطاع المالي غير المصرفي المصري على المستوى الدولي.
 

 

وأوضح أن المختبر لا يقتصر دوره على توفير بيئة رقابية تجريبية للمشروعات المبتكرة، وإنما يمتد إلى تقديم الدعم والإرشاد الرقابي، والتوعية بالقوانين والقرارات التنظيمية ذات الصلة، ونشر المعرفة، وتنظيم المبادرات والمسابقات الابتكارية.
 

التكنولوجيا المالية في قلب تطوير الخدمات
 

 

وشدد رئيس الهيئة على الاهتمام الكبير الذي توليه الرقابة المالية بالتكنولوجيا المالية باعتبارها أداة أساسية لتمكين الشركات من تطوير خدماتها ومنتجاتها بما يتناسب مع احتياجات المتعاملين والمستجدات الاقتصادية والاجتماعية.
 

 

وأشار إلى أن تطوير الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية يمكن أن يدعم نمو الأنشطة وتعميق الأسواق، بالتوازي مع ضرورة وضع الضوابط الرقابية التي تكفل حماية المتعاملين، والحفاظ على أمن البيانات واستقرار الأسواق.
 

 

49 مشروعًا في عام واحد
 

من جانبه، قال المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي (FRA-Sandbox)، إن بدء الاختبار الفعلي الحي لمشروعي معاينة وتقدير أضرار السيارات عن بُعد وجواز السفر الإلكتروني يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة المختبر بعد عام من إنشائه.
 

وأوضح أن هذه الخطوة تمثل حافزًا للمستثمرين والمبتكرين للمشاركة مع المختبر في تسريع التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي المستدام.
 

وكشف خليفة عن استقبال المختبر 49 مشروعًا حتى الآن، حصلت 7 مشروعات منها على الموافقة المبدئية، من بينها المشروعان اللذان بدآ مرحلة الاختبار الفعلي، بالإضافة إلى تقديم إرشادات تنظيمية لنحو 45 جهة.
 

وتستهدف هذه الإرشادات مساعدة الشركات والمبتكرين على تقييم جدوى حلولهم التكنولوجية ومدى توافقها مع الأطر الرقابية والتنظيمية، قبل الانتقال إلى مرحلة طرحها على نطاق أوسع داخل السوق.
 

الأمن السيبراني ورقمنة الخدمات
 

 

وأشار المدير التنفيذي للمختبر إلى أن FRA-Sandbox أطلق خلال عامه الأول سلسلة من ورش العمل والندوات التي تستهدف نشر ثقافة الأمن السيبراني، والتعريف بوسائل حماية الحلول الرقمية، إلى جانب دعم جهود رقمنة الخدمات والحلول المالية.
 

 

وأضاف أن المختبر يستعد لتنظيم فعالية خلال الفترة المقبلة لاستعراض أبرز ما تحقق خلال عامه الأول، وذلك في إطار استمرار التواصل مع جهات الخبرة ومؤسسات القطاع الخاص والشركات الناشئة العاملة في القطاعات الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.


وتعكس النتائج التي حققها المختبر خلال عامه الأول توجهًا واضحًا نحو الانتقال بالتكنولوجيا المالية من مرحلة الأفكار والتجارب النظرية إلى اختبارات فعلية تحت مظلة رقابية، بما يسمح بتقييم الحلول قبل تعميمها، ويفتح المجال أمام مزيد من الابتكارات الرقمية في قطاعات التأمين والاستثمار والخدمات المالية غير المصرفية.

تم نسخ الرابط