الذهب يرتفع محليًا 10 جنيهات..والأوقية تتراجع 23 دولارًا تحت ضغط العوائد الأمريكية
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في الوقت الذي تراجعت فيه الأوقية بالبورصة العالمية، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانتعاش محدود للدولار، بالتزامن مع تجدد المخاوف بشأن التضخم بعد صعود أسعار النفط، وترقب الأسواق إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6250 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية بنحو 23 دولارًا لتصل إلى 4398 دولارًا خلال تعاملات اليوم.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7143 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5357 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه.
وبحسب بيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات أمس الإثنين، بعدما افتتح عند 6245 جنيهًا واختتم التعاملات عند 6240 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 44 دولارًا لتغلق عند 4421 دولارًا.
وشهدت الأسواق العالمية تراجعًا في أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعد مكاسب استمرت جلستين، مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط مخاوف جديدة بشأن إمدادات الطاقة والضغوط التضخمية، بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
عوائد السندات والنفط في مواجهة توقعات الفائدة
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، بالتزامن مع صعود أسعار النفط، وهو ما شكل ضغطًا على الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
وفي المقابل، ظل الدولار بالقرب من مستويات منخفضة نسبيًا مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، وهو ما ساهم في الحد من خسائر الذهب خلال التعاملات.
وأوضح فاروق أن الذهب يتحرك حاليًا تحت تأثير عوامل متعارضة، فمن ناحية تدعم البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة المعدن الأصفر، بينما تضغط عليه من ناحية أخرى الزيادة القوية في عوائد السندات وارتفاع أسعار النفط وما يصاحبه من مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية.
وكانت بيانات اقتصادية أمريكية حديثة قد دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، خاصة مع ضعف سوق العمل وتراجع مبيعات التجزئة، فيما يترقب المستثمرون محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات أوضح بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، تلقى الذهب دعمًا من تصريحات مايك ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأمريكية ومدير الاستثمار في مورجان ستانلي، الذي أشار إلى استمرار تحرك المعدن الأصفر في سوق صاعدة منذ نحو 25 عامًا، مع تزايد أهميته كأصل دفاعي وتنويعي في ظل ارتفاع الارتباط بين الأسهم والسندات وتراجع فاعلية نموذج المحفظة التقليدية «60/40».
ويواصل مورجان ستانلي نظرته الإيجابية للذهب على المدى الطويل، مع توقعات بوصول سعر الأوقية إلى 5200 دولار خلال النصف الثاني من 2026، إلا أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب عودة قوية لتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، إلى جانب بيئة أكثر دعمًا من أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية والدولار.
وفي الصين، أظهرت مؤشرات السوق تحسنًا في الطلب الاستثماري على الذهب، إذ سجلت صناديق الذهب المتداولة تدفقات بنحو 744 مليون دولار خلال يوليو، لترتفع حيازاتها إلى 282 طنًا، قبل أن تضيف نحو 8 أطنان أخرى منذ بداية أغسطس.
في المقابل، ظل الطلب على المجوهرات ضعيفًا، مع تراجع سحوبات بورصة شنغهاي للذهب بنسبة 8% خلال يوليو إلى 80 طنًا، بينما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته بإضافة 20 طنًا، لترتفع حيازاته الرسمية إلى 2366 طنًا.
وأشار فاروق إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمار إلى الذهب يمثل عامل دعم مهمًا للأسعار على المدى المتوسط والطويل، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بصورة أساسية بمسار عوائد السندات والدولار وأسعار النفط، إلى جانب إشارات الاحتياطي الفيدرالي، موضحًا أن تراجع العوائد واستمرار انحسار توقعات رفع الفائدة قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم الصعودي، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى إبقاء الأسعار تحت ضغوط قصيرة الأجل.
وأكد أن السوق المحلية تظل مرتبطة بحركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب وحركة إعادة البيع، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف وتيرة تحرك الأسعار في مصر عن نظيرتها بالبورصة العالمية.

