خالد حنفي: البرازيل والعالم العربي قادران على صناعة خريطة الاقتصاد العالمي الجديدة

الدكتور خالد حنفي
الدكتور خالد حنفي الأمين العام لاتحاد الغرف العربية

أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن العلاقات الاقتصادية العربية البرازيلية أمام فرصة تاريخية للانتقال من مجرد تبادل السلع إلى صناعة القيمة المشتركة، ومن العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات أوسع في الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا وسلاسل القيمة، مشددًا على أن البرازيل والعالم العربي يمتلكان المقومات التي تؤهلهما للمشاركة في صياغة ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها حنفي في الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي للبرازيل والدول العربية في ساو باولو، تحت عنوان «اقتصاد عالمي في طور التحول: أجندة جديدة بين البرازيل والدول العربية»، برعاية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا داسيلفا، وبمشاركة رؤساء اتحادات الغرف العربية، وعدد من السفراء العرب المعتمدين في البرازيل، وأكثر من 400 شخصية من الوزراء ورجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين.

وقال حنفي إن العالم لا يمر بمجرد مرحلة من التغير الاقتصادي، وإنما يشهد إعادة تشكيل لقواعد الاقتصاد العالمي، في ظل تحولات جيوسياسية تعيد رسم خريطة التجارة، وذكاء اصطناعي يعيد تعريف الإنتاجية، وتحول أخضر يعيد تشكيل الصناعة والاستثمار، إلى جانب اضطرابات متلاحقة في سلاسل الإمداد والممرات التجارية.

وأوضح أن التكامل بين الجانبين يتجاوز المفهوم التقليدي للتجارة، إذ تمتلك البرازيل قدرات عالمية في قطاعات الغذاء والزراعة والطاقة والمعادن والصناعة والتكنولوجيا، بينما يمتلك العالم العربي رأس المال والأسواق والطاقة والموانئ والمناطق الاقتصادية وشبكات لوجستية متطورة، فضلًا عن موقع استراتيجي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ودعا إلى الانتقال من مفهوم «الميزة النسبية» إلى «الميزة التعاونية»، بحيث لا يكتفي كل طرف باستغلال ما يمتلكه من مزايا، وإنما يعمل الجانبان على صناعة ميزة تنافسية جديدة معًا، مؤكدًا أن المقياس الحقيقي للشراكة لا يتمثل في حجم السلع المتبادلة فقط، وإنما في حجم القيمة التي يستطيع الطرفان إنتاجها بصورة مشتركة.

خالد حنفي: الجغرافيا السياسية أصبحت جزءًا من قرارات الشركات

وتناول الأمين العام لاتحاد الغرف العربية تأثير الأزمات الجيوسياسية على حركة التجارة والنقل والتأمين وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن التجارب الأخيرة أثبتت أن الكفاءة الاقتصادية من دون مرونة قد تتحول إلى هشاشة.

وأوضح أن أي أزمة تبدأ في ممر بحري استراتيجي يمكن أن تنتقل سريعًا من السياسة إلى تكلفة الشحن والتأمين والإنتاج والأسعار والتضخم، وصولًا إلى المستهلك النهائي، مشيرًا إلى أن الجغرافيا السياسية لم تعد ملفًا خاصًا بوزارات الخارجية فقط، وإنما أصبحت عنصرًا حاضرًا في ميزانيات الشركات وقرارات مجالس إداراتها.

وأكد أن مفهوم الممر التجاري تغير، فلم يعد مجرد ميناء وسفينة أو خط يربط بين نقطتين، وإنما أصبح منظومة اقتصادية متكاملة تضم الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق الاقتصادية والطاقة والتمويل والتأمين والجمارك والبيانات والاتصال الرقمي.

ودعا إلى تطوير شبكة من الممرات الاقتصادية المرنة تربط البرازيل بالعالم العربي، ومن خلال المنطقة العربية بالأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية، بما يعزز دور العالم العربي كبوابة عالمية للتجارة والاستثمار البرازيلي.

وأشار إلى أن مستقبل التجارة العالمية سيتحرك بالتوازي عبر الممرات المادية والرقمية، وهو ما يتطلب ربط الجمارك والموانئ وشهادات المنشأ والمنصات المالية والتأمينية وتبادل البيانات، مؤكدًا أن سرعة وصول المعلومات أصبحت عاملًا أساسيًا في المنافسة، وأن البيانات والثقة الرقمية تحولت إلى مكونات رئيسية للبنية الاقتصادية الحديثة.

وخلال كلمته، طرح حنفي مبادرة BRAVA – Brazil–Arab Value Alliance، أو «تحالف القيمة العربي البرازيلي»، بهدف إنشاء منصة تنفيذ يقودها القطاع الخاص، للانتقال بالعلاقات العربية البرازيلية من الحوار إلى مشروعات واستثمارات قابلة للتنفيذ.

وتقوم المبادرة على خمسة مسارات تشمل الأعمال والاستثمار، وسلاسل الإمداد المرنة، والأمن الغذائي والطاقة، وسلاسل القيمة المشتركة، والذكاء الاصطناعي والتجارة الرقمية المتقدمة.

واقترح حنفي أن تبدأ المبادرة بثلاثة مخرجات عملية، تشمل إعداد قائمة بالمشروعات العربية البرازيلية القابلة للتمويل والتنفيذ، ووضع خريطة للممرات والبدائل اللوجستية تقارن بين الوقت والتكلفة والمخاطر والموثوقية، إلى جانب إطلاق مسار سريع لربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالشركاء والتمويل والأسواق.

وشدد على أن نجاح المبادرة يجب ألا يقاس بعدد الاجتماعات أو المؤتمرات، وإنما بعدد المشروعات التي يتم تنفيذها، وحجم الاستثمارات التي يتم تحريكها، والشركات التي يتم ربطها، وفرص العمل التي يتم خلقها.

وأكد حنفي أن التعاون بين البرازيل والعالم العربي يحمل أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية، فالبرازيل تمثل بوابة لأمريكا اللاتينية، بينما يتمتع العالم العربي بموقع استراتيجي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ودعا إلى الانتقال من مفهوم التجارة بين دول الجنوب إلى صناعة القيمة المشتركة بين دول الجنوب، بما يشمل الاستثمار والإنتاج والابتكار والوصول المشترك إلى الأسواق العالمية.

واختتم حنفي كلمته برسالة أكد خلالها أن المرحلة المقبلة تتطلب أن يكون العالم العربي والبرازيل من صناع الاقتصاد العالمي الجديد، وليس مجرد أطراف تتكيف مع مستقبل يصنعه الآخرون.

تم نسخ الرابط