212 مصنعًا بالسخنة تدعم الصناعة المحلية وتفتح أبوابًا جديدة للاستثمار والتشغيل والتصدير

جانب من اللقاء اليوم
جانب من اللقاء اليوم

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المسار الاقتصادي الحالي للدولة يرتكز على بناء عمالة مصرية ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة، وجذب استثمارات كبرى لإنشاء وتشغيل مصانع عالمية داخل مصر، مشددًا على أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت نموذجًا عمليًا للتحول إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء عقب جولته الموسعة في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شهد خلالها افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة وتوسعات باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وفرت نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.

المنطقة الاقتصادية تتحول إلى مركز صناعي متكامل

وقال مدبولي إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت حلمًا طالما تطلع المصريون إلى تحقيقه، لما تتمتع به قناة السويس من موقع استراتيجي باعتبارها شريانًا عالميًا للتجارة، موضحًا أن الدولة عملت على استغلال هذه المقومات وتحويل المنطقة إلى مركز صناعي ولوجيستي قادر على جذب الاستثمارات العالمية.

وأوضح رئيس الوزراء أن المنطقة تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية، مقارنة بما كانت عليه قبل أربع سنوات، مشيرًا إلى أن السنوات الأربع الماضية شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا، بالإضافة إلى وجود 176 مصنعًا تحت الإنشاء، ومن المتوقع أن يقترب إجمالي عدد المصانع في المنطقة من 400 مصنع خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن المصانع التي جرى افتتاحها اليوم تتميز بتنوع أنشطتها، بداية من الغزل والنسيج والخيوط والأثاث، مرورًا بالصناعات الغذائية والأسمدة والتعدين والصناعات الطبية، وصولًا إلى مشروعات إعادة تأهيل سيارات الإسعاف وتصنيع المعدات الطبية.

وأكد مدبولي أن عددًا من هذه المصانع يعتمد بصورة كبيرة على المكون المحلي، حيث تتراوح نسبته بين 40% وتصل في بعض المصانع إلى 95%، إلى جانب تحقيق نسب تصدير مرتفعة تصل في بعض المشروعات إلى 100% من الإنتاج، وهو ما يعكس قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.

كما استعرض رئيس الوزراء نموذجًا لتصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان، بعدما كانت مصر تعتمد على استيرادها بالكامل، موضحًا أن المصنع أصبح ينتجها محليًا وفق معايير عالمية وبنصف التكلفة التي كانت تتحملها الدولة عند الاستيراد.

ولفت كذلك إلى تجربة مصنع منتجات الإضاءة الذي نجح في الوصول بمنتجاته إلى مستويات تنافس المنتجات العالمية، حتى أصبحت بعض الشركات والمصانع الأجنبية تعتمد على الإنتاج من مصر لتلبية احتياجات الأسواق المختلفة.

التصنيع المحلي وتدريب العمالة في صدارة الأولويات

وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة تستهدف بناء قاعدة قوية من العمالة الفنية المدربة، بالتوازي مع زيادة التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات الكبرى، مشيرًا إلى أن الجولات الميدانية تكشف بصورة مباشرة نتائج هذه السياسات على أرض الواقع.

وأوضح أن بعض خريجي المدارس الفنية الذين التحقوا بالعمل منذ عامين أو ثلاثة أعوام أصبحوا يحصلون على دخول شهرية تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه، فيما يصل راتب المهندس حديث التخرج في بعض المصانع بالمنطقة إلى ما بين 25 و30 ألف جنيه.

وأكد أن هذه النماذج تعكس أهمية الاستثمار في التعليم الفني والتدريب وتأهيل الشباب لسوق العمل، كما تؤكد أن المشروعات الإنتاجية الجديدة أصبحت مصدرًا رئيسيًا لتوفير فرص العمل للشباب والفتيات.
وأشار مدبولي إلى أن النمو الذي تشهده الدولة لا يقتصر على الصناعة فقط، وإنما يمتد إلى قطاعات السياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات والعقارات، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يشهد نموًا قائمًا على قطاعات إنتاجية حقيقية ومشروعات قائمة بالفعل على الأرض.

وأضاف أن تطوير ميناء العين السخنة وشبكات الطرق والسكك الحديدية، إلى جانب تنفيذ القطار الكهربائي السريع، يمثل جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من موقع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وربطها بمختلف أنحاء الجمهورية.
وأكد رئيس الوزراء أن حجم الطلب المتزايد على الاستثمار في المنطقة يتطلب الإسراع في تنفيذ المزيد من مشروعات البنية الأساسية، ومنها محطات تحلية المياه والكهرباء وغيرها، بما يواكب التوسع المتوقع خلال السنوات المقبلة.

وشدد مدبولي على أن هدف جولاته الميدانية لا يقتصر على افتتاح المشروعات والتواجد وسط العاملين، وإنما يمتد إلى الاستماع المباشر لأصحاب المصانع والتعرف على مطالبهم والمشكلات التي تواجههم وخططهم للتوسع.

وأوضح أن هذه الزيارات تمثل محطة عملية لتلقي الطلبات ورصد التحديات والعمل على حلها بالتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية، بما يساعد القطاع الخاص على النمو وقيادة الجزء الأكبر من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الدولة تستهدف أن تتجاوز مساهمة القطاع الخاص 70% إلى 75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتوفير المزيد من فرص العمل وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على النمو.

واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على استمرار الجولات الميدانية في مختلف المحافظات لمتابعة حجم المشروعات والجهود المبذولة على أرض الواقع، مؤكدًا أن هذه المشروعات تمثل جزءًا من عملية بناء مستمرة في مختلف أنحاء الدولة المصرية.

تم نسخ الرابط