سرقات الكهرباء ترفع الفقد في شركات التوزيع إلى 36%.. خسائر بالمليارات
كشفت بيانات حديثة بشأن معدلات الفقد الفني والتجاري في شركات توزيع الكهرباء استمرار ارتفاع نسب الفقد على مستوى الجمهورية، رغم الإجراءات المشددة التي اتخذتها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة خلال الفترة الماضية للحد من سرقات التيار والتوصيلات غير القانونية. وأظهرت البيانات تفاوتًا كبيرًا بين شركات التوزيع، إذ تراوحت معدلات الفقد بين 14% و36%، ما يمثل ضغطًا إضافيًا على قطاع الكهرباء ويكبده خسائر مالية كبيرة، وفقًا لمصادر مطلعة.
جنوب القاهرة تتصدر نسب الفقد
وأظهرت البيانات الخاصة بشركات توزيع الكهرباء التسع تفاوتًا ملحوظًا في معدلات الفقد، خاصة بين المناطق ذات الكثافة السكانية والعمرانية المرتفعة والمناطق التي تمتد فيها شبكات التوزيع على نطاق جغرافي واسع.
وجاء ترتيب شركات توزيع الكهرباء وفق معدلات الفقد على النحو التالي:
- جنوب القاهرة: 36%.
- جنوب الدلتا: 26%.
- شمال الدلتا: 23.5%.
- البحيرة: 23.2%.
- شمال القاهرة: 23.1%.
- مصر العليا: 22.94%.
- مصر الوسطى: 22%.
- القناة: 18%.
- الإسكندرية: 14%.
وتصدرت شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء قائمة الشركات الأعلى في معدلات الفقد بنسبة بلغت 36%، تلتها شركة جنوب الدلتا بنسبة 26%.
وفي المقابل، سجلت شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء أدنى معدل فقد بين شركات التوزيع، بنسبة بلغت 14%، بينما جاءت شركة القناة في المرتبة التالية بنسبة 18%.
سرقات التيار تزيد أعباء قطاع الكهرباء
وتشمل معدلات الفقد التجاري الخسائر الناتجة عن سرقة التيار الكهربائي والتوصيلات غير القانونية والحصول على الكهرباء دون المرور بالعدادات وأجهزة القياس الرسمية، بينما يرتبط الفقد الفني بالطاقة المفقودة بصورة طبيعية خلال عمليات نقل وتوزيع الكهرباء عبر الموصلات والمحولات وشبكات التوزيع.
ويمثل ارتفاع الفقد التجاري تحديًا كبيرًا أمام شركات الكهرباء، خاصة في المناطق التي تنتشر بها التوصيلات غير القانونية، حيث تؤدي هذه الممارسات إلى استهلاك كميات من الكهرباء دون تسجيلها بصورة دقيقة.
كيف تؤثر سرقة الكهرباء على شبكات التوزيع؟
ولا تقتصر تداعيات سرقات التيار الكهربائي على الخسائر المالية، وإنما تمتد إلى التأثير على كفاءة شبكات توزيع الكهرباء، حيث يمكن أن تتسبب التوصيلات العشوائية وغير المخططة في فرض أحمال مفاجئة وغير محسوبة على محولات التوزيع.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات الأعطال وهبوط الجهد في بعض المناطق، فضلًا عن زيادة الضغط على مكونات الشبكة وارتفاع احتياجات الصيانة والإصلاح.
كما يتحمل القطاع تكاليف إضافية للتعامل مع الأضرار الناتجة عن الأحمال غير القانونية، وهو ما يفرض أعباء مالية على شركات توزيع الكهرباء ويؤثر على خطط تطوير وصيانة البنية التحتية للشبكات.
ارتفاع الفقد رغم تشديد إجراءات مواجهة السرقات
وتأتي هذه المعدلات في الوقت الذي تواصل فيه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إجراءاتها لمواجهة سرقات التيار والتوصيلات المخالفة، من خلال تكثيف أعمال التفتيش والرقابة وتشديد الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
وتشير البيانات إلى أن استمرار ارتفاع معدلات الفقد يمثل تحديًا أمام جهود قطاع الكهرباء لرفع كفاءة شبكات التوزيع وتقليل الطاقة المهدرة، خاصة مع الفارق الكبير بين معدلات الفقد المسجلة في الشركات، والتي تصل إلى أكثر من الضعف بين أعلى وأدنى نسبة مسجلة.
وتسعى وزارة الكهرباء إلى الحد من مصادر الفقد الفني والتجاري، بما يساهم في تقليل الخسائر وتحسين كفاءة الشبكات والحفاظ على استقرار التغذية الكهربائية للمشتركين.


