النفط يقفز بأكثر من 3% مع تصاعد مخاطر إمدادات الخام في الشرق الأوسط
واصلت أسعار النفط ارتفاعها الحاد خلال تعاملات اليوم الإثنين، متجاوزة مكاسبها 3%، في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية، بعد هجمات جديدة استهدفت منشآت للطاقة في السعودية وسفنًا في منطقة الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.43 دولار، ما يعادل 3.3%، لتسجل 108.04 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:24 بتوقيت جرينتش، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 3.49 دولار، أو 3.5%، إلى 103.54 دولار للبرميل، وفقًا لرويترز.
توقف خط أنابيب سعودي يهدد الإمدادات العالمية
وتزايدت الضغوط على سوق النفط بعد تعرض خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى توقفه مؤقتًا، بحسب مسؤولين سعوديين.
ويمتد الخط بين بقيق وينبع، ويتيح للمملكة نقل جزء من صادراتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز، عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويهدد توقفه بتعطيل ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية على طرق نقل الخام والمنتجات النفطية في المنطقة.
وقالت ثلاثة مصادر في القطاع إن ميناء ينبع، المطل على البحر الأحمر، يمتلك مخزونات تكفي لتغطية صادرات تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط إذا استمر توقف خط الأنابيب.
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 9% خلال الأسبوع الماضي، مع تصاعد الهجمات في الشرق الأوسط، ليتجاوز الخام مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، بينما اقترب سعر برنت من 110 دولارات، مسجلًا أعلى مستوياته منذ مايو.
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار الخام إلى سوق الوقود الأمريكية، حيث تجاوز متوسط سعر الديزل 6 دولارات للجالون للمرة الأولى، بالتزامن مع تزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية، التي دفعت الرئيس دونالد ترامب إلى مطالبة أوكرانيا بوقف استهداف منشآت الديزل الروسية.
كما ألقت قفزة أسعار الطاقة بظلالها على أسواق السندات العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما دفع عوائد السندات في عدد من الأسواق إلى أعلى مستوياتها خلال عدة سنوات.
هرمز وباب المندب تحت الضغط
وتزامنت اضطرابات خط الأنابيب السعودي مع تصاعد التوترات الأمنية في ممرات الشحن الرئيسية بالمنطقة.
فقد وصل الحوثيون المتحالفون مع إيران إلى جزيرة بريم الاستراتيجية قبالة السواحل اليمنية يوم الجمعة، في خطوة تعزز المخاوف بشأن أمن مدخل مضيق باب المندب.
وفي مضيق هرمز، تعرضت سفينة لهجوم بمقذوف تسبب في اندلاع حريق وإجلاء أفراد طاقمها، وفق الوكالة البريطانية لعمليات التجارة البحرية. كما أعلنت إيران مقتل شخص وإصابة أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية إثر تعرضها لهجوم قبالة سواحلها.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي تأجيل اجتماع كان مقررًا عقده الإثنين في سلطنة عمان بين دول الخليج وإيران، لبحث أمن مضيق هرمز.
وقال جون إيفانز، محلل أسواق النفط في «بي في إم»، إن الأسواق تترقب مدى قدرة الأطراف على احتواء تداعيات الحروب على أسعار النفط، بالتزامن مع تحديات تواجه قطاع التكرير عالميًا، مشيرًا إلى تعطل مصافي التكرير الروسية وتراجع المخزونات باعتبارهما عاملين قد يزيدان الضغوط على السوق.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة قدرة المنتجين والمستهلكين على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، في وقت لا تزال فيه أسعار الخام تتحرك فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

