مرصد الذهب: تراجع النفط يدعم المعدن الأصفر رغم تشدد الفيدرالي والأوقية تستهدف مكاسب أسبوعية

الذهب في الأسواق
الذهب في الأسواق المحلية

كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتواصل الأوقية مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، مدعومة بتراجع أسعار النفط وابتعاد عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن ذروتها الأخيرة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6375 جنيهًا، بنسبة صعود بلغت نحو 0.6%.

وفي البورصة العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 27 دولارًا مقارنة بإغلاق أمس، لتسجل 4375 دولارًا، بنسبة زيادة تقارب 0.6%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7286 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5464 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 51 ألف جنيه.

وأوضح فاروق أن سعر جرام الذهب يتداول حاليًا بخصم سعري يقارب 57 جنيهًا عن قيمته الاسترشادية المحسوبة وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار المستخدم في التسعير، والبالغ نحو 52.28 جنيه.

وأشار إلى أن الخصم السعري يعني بيع الذهب في السوق المصرية بأقل من قيمته المحسوبة وفق الأسعار العالمية وسعر الصرف، وهو ما قد يرتبط بزيادة المعروض وضعف الطلب وارتفاع عمليات إعادة البيع، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.

وأكد أن تسعير الذهب محليًا يعتمد بصورة رئيسية على سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، فضلًا عن حركة العرض والطلب ومستويات السيولة داخل السوق.

وليد فاروق: خروج الأموال الساخنة قد يدفع الذهب المحلي للصعود

وتسود السوق المحلية حالة من الترقب لحركة سعر صرف الدولار مع عودة البنوك إلى العمل، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، وما صاحبه من ارتفاع العملة الأمريكية عالميًا وتجدد تخارج جانب من استثمارات المحافظ الأجنبية من أدوات الدين الحكومية المصرية.

وأظهرت بيانات السوق الثانوية للدين الحكومي المصري تسجيل تعاملات المستثمرين العرب والأجانب صافي بيع بقيمة 267.5 مليون دولار خلال تعاملات الخميس، بعد صافي بيع بلغ نحو 290 مليون دولار في جلسة الأربعاء، لتصل قيمة التخارج خلال الجلستين إلى نحو 557.5 مليون دولار.

وجاءت هذه التحركات بعد تقلبات خلال الأيام السابقة، إذ سجلت التعاملات صافي بيع بقيمة 418 مليون دولار يوم الإثنين، قبل أن تتحول إلى صافي شراء بنحو 463 مليون دولار في جلسة الثلاثاء، ليبلغ صافي البيع خلال الجلسات الأربع الأخيرة نحو 512.5 مليون دولار.

وقال فاروق إن استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين قد يزيد الطلب على الدولار ويضع الجنيه تحت ضغوط جديدة، إلا أن انعكاس هذه التحركات على سعر الصرف يظل مرتبطًا بحجم التدفقات وقدرة السوق المصرفية على توفير السيولة الأجنبية.

وأضاف أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه قد يقلص الخصم السعري الحالي للذهب أو يدفع الأسعار المحلية إلى الارتفاع، حتى مع استقرار الأوقية عالميًا، نظرًا إلى أن سعر الصرف يمثل أحد المكونات الرئيسية في تحديد قيمة المعدن داخل السوق المصرية.

وأكد أن رفع الفائدة الأمريكية لا يعني بالضرورة حدوث خروج واسع وفوري للأموال الساخنة من مصر، لكنه يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويؤثر في حسابات المستثمرين بشأن العائد والمخاطر في الأسواق الناشئة، إلى جانب عوامل أخرى تشمل التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة وتوقعات حركة الجنيه.

ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات أمس الخميس، بعدما بدأ التداول عند 6270 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند 6335 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 76 دولارًا خلال تعاملات الخميس، بعدما افتتحت التداولات عند 4272 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4348 دولارًا.

واستفاد الذهب عالميًا من تراجع أسعار النفط عقب انحسار جانب من المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات الطاقة السعودية، وهو ما ساعد على تهدئة توقعات التضخم والحد من الرهانات على تسارع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وجاء تراجع النفط بعد تقارير بشأن إعادة توجيه جزء من صادرات الطاقة السعودية والعمل على إصلاح خط أنابيب «الشرق–الغرب»، الذي يسمح بنقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر دون المرور عبر مضيق هرمز.

كما استفاد المعدن النفيس من ابتعاد عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن أعلى مستوياتها المسجلة خلال الأسبوع، رغم عودتها إلى الارتفاع بصورة محدودة في تعاملات الجمعة، بينما حافظت التوترات الجيوسياسية على جانب من الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وأوضح فاروق أن الذهب استعاد جانبًا من خسائره عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة الأمريكية منذ عام 2023، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وكان القرار قد دفع الدولار وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، ما تسبب في هبوط الأوقية إلى نحو 4235 دولارًا خلال تعاملات الأربعاء، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهر، قبل أن تستعيد جانبًا من خسائرها خلال الجلستين التاليتين.

وأشار مدير «مرصد الذهب» إلى أن تراجع النفط يدعم الذهب بصورة غير مباشرة، لأنه يحد من مخاطر تجدد ضغوط التضخم التي قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وفي المقابل، لا تزال قوة الدولار وتوقعات استمرار دورة التشديد النقدي تحدان من مكاسب الذهب، بعدما أظهرت توقعات مسؤولي الفيدرالي احتمال تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع استمرار التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

ويتجه الذهب، رغم هذه الضغوط، إلى تسجيل أول مكاسب أسبوعية له في ثلاثة أسابيع، مدعومًا بالتعافي من خسائر منتصف الأسبوع واستمرار الطلب الاستثماري، إلى جانب التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب ومشتريات البنوك المركزية.

ومن المنتظر أن تظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة شديدة التأثر باتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب حركة أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما تترقب السوق المصرية تأثير تدفقات الاستثمار الأجنبي على سعر الصرف وتسعير الذهب محليًا.

تم نسخ الرابط