محمد عبد الفتاح يطرح حلولًا لارتفاع أسعار الدقيق وتحقيق توازن سوق الخبز
طرح المحاسب محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، رؤية متكاملة للتعامل مع الارتفاعات الأخيرة في أسعار الدقيق السياحي، وانعكاساتها على تكلفة إنتاج الخبز السياحي والفينو والمكرونة، مؤكدًا أن زيادة المعروض تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق التوازن واستقرار السوق.
وتأتي رؤية عبد الفتاح في ظل ارتفاع أسعار الدقيق الحر خلال الفترة الأخيرة، إذ تشير بيانات وتصريحات منشورة عن قطاع المخابز إلى زيادة سعر طن الدقيق تدريجيًا منذ منتصف يوليو، من مستويات تقترب من 17 ألف جنيه إلى نحو 21 ألف جنيه لبعض الأنواع، بفارق يصل إلى 4 آلاف جنيه للطن.
ويرى عبد الفتاح أن أزمة الدقيق السياحي لا يمكن فصلها عن باقي حلقات منظومة إنتاج الخبز، موضحًا أنها تبدأ من توافر القمح وتكلفته، ثم المطاحن وإنتاج الدقيق، وصولًا إلى المخابز والمصانع والمستهلك النهائي.
وأشار في تصريحا خاصة ل"سمارت فاينانس " إلى أن حجم المعروض من القمح المتاح للمطاحن المنتجة للدقيق الحر، مقارنة باحتياجات السوق، يمثل عاملًا مهمًا في تفسير تحركات الأسعار، خاصة مع تأثر تكلفة القمح المستورد بالأسعار العالمية والشحن وتكاليف الاستيراد والتداول.
وأوضح أن زيادة أسعار الدقيق لا يقتصر تأثيرها على الخبز السياحي، وإنما تمتد إلى الفينو والمخبوزات المختلفة وصناعة المكرونة، بما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج عبر حلقات متتالية وصولًا إلى المستهلك.
3 محاور لزيادة المعروض والسيطرة على ضغوط الأسعار
ويرى عبد الفتاح أن التعامل مع الأزمة يجب أن يجمع بين زيادة المعروض ودراسة المتغيرات الجديدة في الطلب، خاصة مع عمليات تنقية قواعد بيانات منظومة الدعم وخروج أعداد من المستفيدين منها.
وأشار إلى أن انتقال من تم استبعادهم نهائيًا من منظومة الخبز المدعم إلى شراء احتياجاتهم من السوق الحر قد يضيف طلبًا جديدًا على الخبز السياحي والحر، وهو ما يتطلب قياس حجم هذا التأثير وفق بيانات الاستهلاك الفعلية.
ويطرح نائب رئيس شعبة المخابز ثلاثة محاور رئيسية للتعامل مع الأزمة، يأتي في مقدمتها إدخال الخبز البلدي بالسعر الحر داخل منظومة وزارة التموين والتجارة الداخلية الحالية، بحيث تظل العملية تحت مظلة الوزارة ورقابتها، دون إنشاء منظومة موازية.
وتقوم الفكرة على الاستفادة من أي كميات دقيق متاحة بعد الوفاء الكامل باحتياجات المستفيدين من الدعم، مع دراسة استخدامها في إنتاج خبز بلدي يباع بالسعر الحر من خلال المخابز البلدية القائمة.
ويشدد المقترح على تسجيل ومتابعة كميات الدقيق والإنتاج والمبيعات عبر النظام الرسمي، بما يضمن استمرار الرقابة على حركة الدقيق، مع وجود مسارين واضحين داخل المنظومة نفسها: خبز مدعم للمستحقين، وخبز بلدي يباع بالسعر الحر.
ويرى عبد الفتاح أن هذا التصور يمكن أن يستفيد من الانتشار الكبير للمخابز البلدية وطاقاتها الإنتاجية، ويسهم في زيادة المعروض من الخبز بالسوق الحر، بما يوفر بديلًا إضافيًا للمواطنين غير المستفيدين من الدعم، ويستوعب جزءًا من الطلب على الخبز السياحي.
أما المحور الثاني، فيتمثل في زيادة الإنتاج المحلي من القمح، من خلال تقديم حوافز مالية وأسعار توريد مشجعة للمزارعين، وسرعة صرف مستحقاتهم، إلى جانب توفير التقاوي عالية الإنتاجية والميكنة والخدمات الزراعية اللازمة.
ولا تقتصر الرؤية على زيادة المساحات المزروعة، وإنما تشمل أيضًا رفع إنتاجية الفدان وتقليل الفاقد أثناء الحصاد والنقل والتخزين، مع دراسة حوافز إضافية ترتبط بمعدلات الإنتاج والتوريد.
ويؤكد عبد الفتاح أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح من شأنها تعزيز قدرة السوق المصرية على مواجهة التقلبات الخارجية وتقليل الضغوط الناتجة عن تغير الأسعار العالمية وتكاليف الاستيراد.
ويتمثل المحور الثالث في دراسة زيادة مشاركة القطاع العام في إنتاج السلع الغذائية الأساسية الموجهة للسوق الحر، من خلال إنشاء أو تطوير مخابز استراتيجية ذات طاقات إنتاجية كبيرة لإنتاج الخبز السياحي والفينو، إلى جانب تطوير مصانع وخطوط إنتاج للمكرونة.
وأوضح أن الهدف من هذا المقترح لا يتمثل في منافسة القطاع الخاص أو إقصائه، وإنما توفير طاقات إنتاجية استراتيجية يمكن الاستفادة منها عند حدوث اختناقات في المعروض أو ارتفاعات استثنائية في الأسعار.
وأكد أن مفهوم الأمن الغذائي لا يجب أن يقتصر على امتلاك مخزون من القمح، وإنما ينبغي أن يشمل أيضًا وجود قدرات إنتاجية جاهزة لتحويل المادة الخام إلى السلع الأساسية التي يحتاج إليها المواطن.
وفي الظروف الطبيعية، يمكن لهذه الطاقات أن تعمل إلى جانب القطاع الخاص، مع زيادة إنتاجها عند ظهور أزمات أو اختناقات في السوق، بما يعزز المنافسة ويوسع البدائل المتاحة أمام المستهلك.
واختتم محمد عبد الفتاح رؤيته بالتأكيد على أن ملف القمح والدقيق والخبز يمثل منظومة اقتصادية وغذائية مترابطة تبدأ من الفلاح وتنتهي عند المواطن، مشددًا على أهمية زيادة الإنتاج المحلي، وتحفيز المزارعين، وضمان احتياجات المطاحن، والاستفادة من طاقات المخابز البلدية، إلى جانب وجود قدرات إنتاجية استراتيجية يمكنها التدخل عند الحاجة.
وقال عبد الفتاح إن زيادة المعروض تمثل نقطة البداية لتحقيق التوازن، مع أهمية استمرار منظومة الخبز تحت مظلة ورقابة وزارة التموين والتجارة الداخلية، وتطويرها بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة، بما يدعم استقرار السوق ويحقق مصلحة المستهلك.
