«رغيفك بالوزن» يشعل أزمة داخل شعبة المخابز.. وخالد فكري يحسم موقف الشعبة من مدحت رمضان

المخابز البلدية
المخابز البلدية

في تطور جديد أثار حالة من الجدل داخل قطاع المخابز، أعلنت شعبة أصحاب المخابز بالقاهرة تبرؤها من أي تصريحات أو مطالبات أو مبادرات يتم طرحها إعلاميًا باسم الشعبة دون صدور موقف رسمي عنها، في إشارة إلى ما طرحه مدحت رمضان، عضو شعبة المخابز، بشأن مبادرة «رغيفك بالوزن» الخاصة ببيع الخبز السياحي بالوزن بدلًا من بيعه بعدد الأرغفة.

وأكدت خالد فكري، رئيس شعبة أصحاب المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن مدحت رمضان لا يمثل الشعبة في أي تصريحات أو مطالبات أو مبادرات يطرحها عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنه عضو في مجلس الإدارة، لكنه ليس المتحدث الرسمي باسم الشعبة ولا يمثلها في هذه الملفات.

وأوضح خال فكرى في تصريحات  خاصة   لـ"سمارت فاينانس"  أصدر  بياناً صحفياً للشعبة ضده ليضع حدًا للّبس الذي صاحب تصريحات رمضان الأخيرة، خاصة بعدما أعلن في تصريحات صحفية أن شعبة المخابز وافقت على رفع مبادرة «رغيفك بالوزن» إلى وزير التموين والتجارة الداخلية، وهو ما أعطى انطباعًا بأن المقترح يمثل موقفًا رسميًا صادرًا عن الشعبة.

مبادرة «رغيفك بالوزن».. من مقترح فردي إلى أزمة تمثيل مع الشعبة

وكان مدحت رمضان قد طرح خلال سبتمبر الجاري مبادرة «رغيفك بالوزن»، تقوم فكرتها على بيع الخبز السياحي بالوزن بدلًا من البيع بالعدد، باستخدام ميزان معتمد داخل المخبز أمام المواطن، بهدف ضمان حصول المستهلك على الكمية التي دفع ثمنها، والحد من التلاعب في أوزان الأرغفة.

ووفقًا لما طرحه رمضان، تستهدف المبادرة قطاع الخبز السياحي فقط، ولا ترتبط بمنظومة الخبز البلدي المدعم، مع اقتراح بدء تطبيقها بصورة تجريبية في عدد من مخابز القاهرة قبل بحث إمكانية التوسع فيها. كما تحدث عن الاعتماد على التكنولوجيا والرقابة عن بُعد لمتابعة عمليات البيع وتقليل فرص التلاعب. 

وفي تصريحات سابقة، طرح رمضان تصورًا أكثر تفصيلًا للمبادرة، تضمن إمكانية البدء بفرع تجريبي تابع للقطاع العام وتشغيل التجربة لمدة 3 أشهر، ثم تقييم النتائج من حيث الإقبال وتكلفة الإنتاج ورضا المواطنين وإمكانية التوسع.

لكن الجدل لم يتوقف عند تفاصيل المبادرة نفسها، وإنما انتقل إلى مسألة من يملك حق الحديث باسم شعبة المخابز وتمثيل أصحابها أمام وزارة التموين والجهات الحكومية؟
وهنا جاء موقف خالد فكري ليؤكد أن ما ينشره رمضان أو ما يتقدم به من مقترحات لا يمثل بالضرورة موقف الشعبة، وأنه مسؤول بصورة شخصية عن المطالب والمبادرات التي يطرحها باسمها، وفقًا للبيان الذي أصدرته الشعبة.

ويكتسب هذا التوضيح أهمية خاصة في ظل حساسية العلاقة بين أصحاب المخابز ووزارة التموين، خصوصًا أن قطاع المخابز يتعامل بصورة مستمرة مع قرارات وتنظيمات تتعلق بالأسعار والأوزان وتكلفة الإنتاج وآليات صرف الدقيق والرقابة على المخابز.

وكان رمضان قد تحدث خلال الفترة الماضية في أكثر من ملف يخص المخابز والخبز، من بينها منظومة الخصم المباشر، وكارت الخبز، والمخابز الاستراتيجية، وتطوير خطوط الإنتاج، إلى جانب مقترحات تخص الخبز السياحي. ففي يوليو الماضي، أكد أن تطبيق منظومة الخصم المباشر لا يغير سعر أو وزن الرغيف المدعم، مشيرًا إلى استمرار الرغيف عند 20 قرشًا ووزن 90 جرامًا، بينما يتعلق التغيير بالجوانب المالية بين المخابز والمطاحن.

كما تحدث في أغسطس عن ارتفاع تكاليف إنتاج الخبز السياحي نتيجة أسعار الدقيق ومستلزمات التشغيل، مشيرًا إلى أعباء الكهرباء والغاز والعمالة والإيجارات والنقل وغيرها من عناصر التكلفة.

ولم تكن «رغيفك بالوزن» أول مبادرة يطرحها رمضان في ملف الخبز السياحي، إذ سبق أن طرح مبادرة «مخبزي»، التي استهدفت الاستفادة من المخابز التابعة للقطاع العام غير المستغلة وإعادة تشغيلها، مع تقديم الخبز السياحي بسعر يستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين.

أما مبادرة «رغيفك بالوزن»، فقد جاءت في وقت يشهد فيه سوق الخبز السياحي ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكلفة الدقيق والطاقة والتشغيل. وذكر رمضان مؤخرًا أن سعر طن الدقيق الزيرو وصل إلى نحو 21 ألف جنيه، وأن اختلاف مصادر الطاقة بين المخابز يمثل أحد عوامل الضغط على تكلفة الإنتاج.

وفي المقابل، فإن فكرة بيع الخبز بالوزن ليست جديدة، حيث كان قد كشف محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز ببورسعيد، أن وزارة التموين سبق أن أجرت تجربة لبيع الخبز بالوزن قبل نحو عامين ونصف إلى ثلاثة أعوام، وأن التجربة طُبقت في عدد من المخابز لكنها لم تحقق النتائج المطلوبة وانتهت دون تعميمها.

وبذلك، فإن أزمة «رغيفك بالوزن» الحالية لا تتعلق فقط بمدى إمكانية تنفيذ المقترح على أرض الواقع، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بحدود التمثيل داخل شعبة المخابز، وما إذا كان المقترح يعبر عن قرار جماعي للشعبة أم عن رؤية شخصية لعضو من أعضائها.

وتأتي رسالة الشعبة الأخيرة لتؤكد أن أي تصريحات أو مطالبات تصدر عن مدحت رمضان لا ينبغي اعتبارها موقفًا رسميًا للشعبة، وأن المسؤولية عن تلك التصريحات والمقترحات تقع على صاحبها، وهو ما يعيد ترتيب الصورة أمام وزارة التموين وأصحاب المخابز والرأي العام بشأن الجهة التي تتحدث رسميًا باسم الشعبة.

وفي الوقت نفسه، تظل المبادرة نفسها محل نقاش بين أصحاب المخابز والجهات المعنية، خصوصًا في ظل اختلاف الرؤى حول آليات تطبيق البيع بالوزن، وتجارب سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، إلى جانب الحاجة إلى تحديد قواعد واضحة للتسعير والوزن والرقابة قبل أي تطبيق فعلي.

تم نسخ الرابط