«مرصد الذهب»: الفضة تخسر 4.7% محليًا و10.2% عالميًا خلال سبتمبر

الفضة
الفضة

كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع أسعار الفضة في السوق المصرية بنحو 4.7% خلال سبتمبر 2026، مقابل انخفاض الأوقية عالميًا بنحو 10.2%، تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات استمرار السياسة النقدية المقيدة، فيما حد صعود سعر الدولار أمام الجنيه من انتقال الخسائر العالمية بالكامل إلى السوق المحلية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو 5 جنيهات خلال سبتمبر، بعدما بدأ الشهر عند 107 جنيهات وأنهى التعاملات عند 102 جنيه.

وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل في ختام الشهر نحو 99 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 86 جنيهًا، وسجل الجنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 792 جنيهًا.

وعالميًا، تراجعت أوقية الفضة بنحو 6.82 دولار، من قرابة 67 دولارًا في بداية سبتمبر إلى نحو 60.18 دولار في نهاية تعاملات الشهر، بخسارة تقارب 10.2%.

مدير مرصد الذهب: صعود الدولار خفف انتقال الخسائر العالمية للسوق المحلية

وأوضح فاروق أن انخفاض سعر جرام الفضة محليًا بنسبة أقل من تراجع الأوقية عالميًا يعكس تأثير سعر الصرف، إلى جانب تغير الفارق بين السعر المحلي الفعلي والقيمة المحسوبة وفق السعر العالمي.

وبحسب بيانات الصرف التي استند إليها المرصد، بدأ الدولار سبتمبر عند نحو 50.97 جنيه، ولامس 52.25 جنيه في 16 سبتمبر، قبل أن ينهي الشهر قرب 52 جنيهًا، بارتفاع نحو 1.03 جنيه خلال الشهر، بنسبة تقارب 2%.

وأشار إلى أن كل انخفاض بنسبة 1% في سعر الأوقية خلال سبتمبر قابله تراجع بنحو 0.46% في سعر جرام الفضة عيار 999 بالسوق المصرية، وهو ما يعكس تأثير سعر الصرف والعوامل المحلية في الحد من انتقال الخسائر العالمية إلى الأسعار المحلية.

وباحتساب القيمة الاسترشادية لجرام الفضة عيار 999 باستخدام أوقية عند 60.18 دولار ودولار عند 52 جنيهًا، تبلغ القيمة نحو 100.5 جنيه، مقابل سعر محلي بلغ 102 جنيه، أي علاوة محدودة تقارب 1.5 جنيه للجرام، أو نحو 1.5%.

ولفت فاروق إلى أن هذه العلاوة قد تعكس تحوط التجار من تقلبات الدولار وتكاليف توفير المعدن، بينما يضغط ضعف الطلب وزيادة المعروض من إعادة البيع في الاتجاه المقابل، بما يحد من اتساع الفارق عن السعر الاسترشادي.

وأوضح أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو 23 جنيهًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بنسبة 18.4%، بعدما بدأ العام عند 125 جنيهًا وأنهى سبتمبر عند 102 جنيه.

وبحسب السجل السعري للمرصد، بلغ الجرام 210 جنيهات في 29 يناير، ثم أنهى يناير عند 170 جنيهًا، وفبراير عند 172 جنيهًا، ومارس عند 138 جنيهًا، وأبريل عند 127 جنيهًا، ومايو عند 133 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 101 جنيه في نهاية يونيو و100 جنيه في يوليو، ثم يتعافى إلى 107 جنيهات في ختام أغسطس، ويعاود التراجع خلال سبتمبر.

وبذلك أنهت الفضة المحلية سبتمبر أقل بنحو 108 جنيهات من قمة يناير، بنسبة 51.4%، لكنها ظلت أعلى بجنيهين، أو 2%، من مستوى نهاية يوليو.

الفائدة والعوائد تضغطان على أسعار الفضة عالميًا

واجهت الفضة خلال سبتمبر ضغوطًا من قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، مع تزايد توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المقيدة.

وأوضح فاروق أن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعادن التي لا تدر عائدًا، بينما يجعل قوة الدولار شراء الفضة أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بما يضغط على الطلب الاستثماري.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة، بما أعاد المخاوف من استمرار التضخم، فيما سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات أكبر زيادة شهرية منذ 2022، ما زاد المنافسة التي تواجهها المعادن النفيسة على أموال المستثمرين.

وأشار فاروق إلى أن التوترات الجيوسياسية لا تدعم المعادن النفيسة بالضرورة في جميع الظروف، موضحًا أن ارتفاع النفط وزيادة مخاوف التضخم قد يعززان توقعات التشديد النقدي، ليطغى أثر الفائدة والدولار على الطلب على الملاذ الآمن.

وعلى جانب آخر، لا يتوقف أداء الفضة على الطلب الاستثماري، إذ تدخل في صناعات الإلكترونيات والخلايا الشمسية والمعدات الكهربائية، ما يجعلها حساسة أيضًا لتوقعات النشاط الصناعي والتغيرات في كمية المعدن المستخدمة في المنتجات.

وتوقع «معهد الفضة»، في مسحه السنوي الصادر في أبريل بالتعاون مع «ميتالز فوكس»، تسجيل عجز في السوق العالمية للعام السادس على التوالي خلال 2026، بنحو 46.3 مليون أوقية، مقابل 40.3 مليون أوقية في 2025.

وأوضح فاروق أن استمرار العجز السنوي يعني تجاوز الطلب للمعروض خلال الفترة، لكنه لا يضمن ارتفاع السعر في كل شهر، إذ يمكن لحركة الاستثمار والمخزونات والفائدة والدولار دفع الأسعار إلى الهبوط رغم استمرار نقص المعروض.

الفضة تتراجع أكثر من الذهب خلال سبتمبر

وبالاستناد إلى أسعار التقريرين الشهريين للمرصد، ارتفعت نسبة الذهب إلى الفضة من نحو 66.4 مرة في نهاية أغسطس إلى نحو 69 مرة في نهاية سبتمبر، بعدما تراجعت الفضة بنحو 10.2% عالميًا، مقابل خسائر للذهب تقارب 6.7%.

وأشار فاروق إلى أن الطبيعة الصناعية للفضة تجعلها أكثر حساسية لتغير توقعات النمو والطلب، إلى جانب تأثرها بالفائدة والدولار، وهو ما قد يزيد تقلباتها مقارنة بالذهب.

وفيما يتعلق بالتوقعات، أشار إلى أن «جيه بي مورجان» توقع في تحديث منشور بتاريخ 13 أغسطس متوسطًا لسعر الفضة يبلغ 63 دولارًا للأوقية في الربع الأخير من 2026، ومتوسطًا سنويًا عند 70.6 دولار، ثم 63.9 دولار خلال 2027، مؤكدًا أن هذه متوسطات لفترات زمنية وليست أهدافًا لإغلاق آخر يوم من العام.

وأضاف أن «يو بي إس» وصف الفضة في قراءة منشورة بتاريخ 18 سبتمبر بأنها أقل جاذبية على أساس نسبي ضمن رؤيته للسلع، بما يعكس الحذر تجاه المعدن رغم استمرار عوامل الدعم طويلة الأجل.

وأكد فاروق أن اتجاه الفضة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمسار الفائدة الأمريكية والدولار والعوائد، إلى جانب الطلب الصناعي والتدفقات الاستثمارية، فيما ستحدد حركة سعر الصرف والسيولة والمعروض في مصر مقدار انتقال التغيرات العالمية إلى سعر الجرام.

وأضاف أن حصيلة سبتمبر توضح أن الفضة تجمع بين خصائص المعدن النفيس والاستخدام الصناعي، وهو ما يوفر لها مصادر متعددة للطلب، لكنه يزيد حساسيتها لتغير الأوضاع الاقتصادية، ولذلك لا يكفي استمرار عجز المعروض وحده للحكم على اتجاه الأسعار.

تم نسخ الرابط