QNB: صادرات كوريا الجنوبية تتجاوز 100 مليار دولار في يونيو.. ورقائق الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة التجارة العالمية

بنك قطر الوطني QNB
بنك قطر الوطني QNB

كشف بنك قطر الوطني QNB عن تحول استراتيجي في موقع كوريا الجنوبية داخل منظومة التجارة العالمية، مدفوعًا بطفرة الصادرات والريادة في صناعة أشباه الموصلات، إلى جانب تعزيز الشراكة الأمنية والتجارية مع الولايات المتحدة، والتوسع نحو أسواق جديدة في جنوب شرق آسيا.


وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن صادرات كوريا الجنوبية تجاوزت 100 مليار دولار خلال يونيو الماضي للمرة الأولى، بنمو سنوي بلغ 70.9%، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومحركات الأقراص ذات الحالة الصلبة. كما سجلت الصادرات الكورية إجمالًا مستوى قياسيًا بلغ 709.7 مليار دولار خلال العام الماضي، محققة أكبر فائض تجاري منذ عام 2017.
 

وأشار التقرير إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تجاوز للمرة الأولى نصف إجمالي صادرات البلاد، في انعكاس واضح للأهمية المتنامية للتقنيات المتقدمة في الاقتصاد الكوري.
 

 

هيمنة على رقائق الذاكرة ومخاطر الاعتماد على منتج واحد

 


وأكد QNB أن قوة كوريا الجنوبية التصديرية تستند إلى مكانتها العالمية في صناعة رقائق الذاكرة، إذ تستحوذ شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» معًا على نحو 73% من السوق العالمية لرقائق الذاكرة عالية السرعة المستخدمة في الحواسيب والهواتف الذكية ومراكز البيانات الداعمة للذكاء الاصطناعي.

 


ورغم النمو المتسارع للطلب على هذه الرقائق، حذر البنك من أن الاعتماد الكبير على فئة محدودة من المنتجات يجعل الصادرات الكورية أكثر عرضة لاضطرابات التجارة العالمية وتصاعد المنافسة، لا سيما مع اتجاه الصين إلى تطوير بدائل محلية في قطاعات الإلكترونيات والمركبات الكهربائية والبطاريات.

 


وانعكست هذه التحولات على الفائض التجاري لكوريا الجنوبية مع الصين، الذي تراجع من نحو 100 مليار دولار عام 2018 إلى 20 مليار دولار فقط العام الماضي، ما دفع سول إلى إعادة ترتيب علاقاتها التجارية وتقليل اعتمادها على السوق الصينية.

 


اتفاق تاريخي مع واشنطن واستثمارات بـ350 مليار دولار

 


ولفت التقرير إلى أن كوريا الجنوبية عمّقت شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وصولًا إلى اتفاق تجاري وأمني أُعلن عنه مطلع عام 2026، أعاد تشكيل العلاقات بين البلدين بصورة لافتة.


وبموجب الاتفاق، خُفضت الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الكورية الجنوبية من 25% إلى 15%، مقابل تعهد سول باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، منها 150 مليار دولار في صناعة بناء السفن الأمريكية، في أكبر التزام استثماري خارجي في تاريخ كوريا الجنوبية، وفق التقرير.


كما يتيح الاتفاق لسول المضي قدمًا في خططها لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية وأمنها على المدى الطويل.


لكن الشراكة لا تخلو من التحديات؛ إذ أطلقت واشنطن في مارس الماضي تحقيقًا تجاريًا بشأن ممارسات التصنيع الكورية الجنوبية، بما يعكس استمرار الخلافات التجارية بين الجانبين رغم التقارب الاستراتيجي.


الصناعات الدفاعية وأسواق جنوب شرق آسيا.. مسارات جديدة للنمو


وبالتوازي مع تعزيز العلاقات الأمريكية، تسعى كوريا الجنوبية إلى تنويع أسواقها وتطوير مصادر جديدة للإيرادات، مع صعود الصناعات الدفاعية بوصفها قطاعًا تصديريًا واعدًا، يعزز حضورها العالمي ويفتح المجال أمام شراكات وتحالفات استراتيجية جديدة.


كما تبرز منطقة جنوب شرق آسيا وجهة رئيسية لتنويع الصادرات الكورية، خاصة مع توسع الشركات الكورية في إقامة منشآت تصنيع داخل المنطقة، وترسخ وجودها في سلاسل الإمداد المحلية بقطاعات الإلكترونيات والمركبات والسلع الاستهلاكية.


من مُصدّر للرقائق إلى قوة تُشكّل سلاسل الإمداد العالمية


وخلص QNB إلى أن كوريا الجنوبية تواجه خيارًا استراتيجيًا سيحدد مستقبلها الاقتصادي: مواصلة الاعتماد على ضخامة صادرات أشباه الموصلات وإمكانية الوصول إلى الأسواق، أم التحول إلى قوة مؤثرة في تشكيل سلاسل الإمداد العالمية للصناعات الحيوية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.


ويرى البنك أن سول تسعى إلى الجمع بين المسارين، عبر الحفاظ على ريادتها في صناعة الرقائق، وتوسيع شبكة شراكاتها التجارية والأمنية، وتنويع أسواقها وقطاعاتها التصديرية، بما يعزز قدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط