ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يدفع كازاخستان لبيع الذهب وإعادة موازنة الاحتياطيات
يتجه البنك المركزي الكازاخستاني إلى خفض حيازاته من الذهب، بعد سنوات من عمليات الشراء المكثفة التي جعلته أحد كبار مشتري المعدن النفيس عالميًا، في خطوة تستهدف إعادة موازنة الاحتياطيات وتعزيز السيولة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعزز جاذبية الدولار.. والبنك المركزي يستهدف بيع الذهب المادي وتقليص الاعتماد على المعدن النفيس
وقالت علياء مولدابيكوفا، نائبة محافظ البنك المركزي الكازاخستاني، إن البنك يستهدف خفض حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات بنحو 3 نقاط مئوية بحلول نهاية العام، لتصل إلى 75%، مقابل نحو 78% حاليًا.
وأوضحت أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يعزز جاذبية الدولار باعتباره أصلًا استثماريًا، في الوقت الذي يقلل فيه من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه.
وأضافت أن البنك المركزي يعتزم تنفيذ خفض حصة الذهب من خلال مسارين، يشملان بيع الذهب المادي، إلى جانب بيع عقود الخيارات، بواقع نصف الخفض المستهدف لكل منهما.
وبحسب مولدابيكوفا، ارتفعت حيازات البنك المركزي الكازاخستاني من الذهب إلى 386 طنًا، بعدما أوقف المبيعات في فبراير من العام الماضي، فيما بلغت احتياطيات النقد الأجنبي نحو 66.4 مليار دولار بنهاية سبتمبر.
وأكدت أن ارتفاع حصة الذهب إلى مستويات تقارب 78% يجعل الاحتياطيات شديدة التركّز في أصل استثماري واحد، مشددة على ضرورة الحفاظ على احتياطيات نقد أجنبي سائلة وقابلة للاستخدام.
وأشارت إلى أن حصة الذهب قد تتراجع تلقائيًا باتجاه المستوى المستهدف إذا انخفضت الأسعار إلى أقل من 4 آلاف دولار للأونصة.
تراجع الذهب وسط ضغوط التضخم والفائدة
يأتي توجه كازاخستان في وقت شهدت فيه أسعار الذهب تراجعًا بنحو الخُمس منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير، وفقًا للتقرير، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد الضغوط التضخمية، وهو ما ساهم في زيادة عوائد السندات.
وكان الذهب قد سجل مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يصل إلى نحو 5600 دولار للأونصة في يناير، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية والمخاوف الجيوسياسية والتغيرات في السياسات الاقتصادية العالمية.
ورغم اتجاه كازاخستان إلى تقليص حيازاتها، تواصل بنوك مركزية أخرى زيادة مشترياتها من الذهب، بقيادة بولندا والصين وأوزبكستان، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وتُعد كازاخستان من أبرز الدول المنتجة للذهب عالميًا، إذ تحتل المرتبة الثامنة من حيث الإنتاج، ويحق لبنكها المركزي شراء كامل الإنتاج المحلي، ما يمنحه دورًا مؤثرًا في إدارة سوق الذهب داخل البلاد.
وتعكس الخطوة تحولًا في استراتيجية إدارة الاحتياطيات، من التركيز على زيادة حيازة الذهب إلى تحقيق توازن أكبر بين المعدن النفيس والأصول النقدية، في ظل تغير اتجاهات العائد والمخاطر في الأسواق العالمية.
