خالد حنفي: دمج ذوي الإعاقة اقتصاديًا يعزز تنافسية الشركات ويفتح أسواقًا جديدة
أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة لم يعد مجرد مسؤولية اجتماعية أو التزام إنساني، بل أصبح قضية اقتصادية وتنموية ترتبط بكفاءة سوق العمل، وتنافسية الشركات، وقدرة الاقتصادات العربية على الاستفادة من جميع طاقاتها البشرية.
جاء ذلك خلال مشاركة حنفي في فعاليات الدورة الثامنة من «إكسبو أصحاب الهمم الدولي 2026» في دبي، الذي يُقام تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، بمشاركة نحو 250 عارضًا وعلامة تجارية ومركزًا متخصصًا من 50 دولة، وبحضور متوقع لنحو 18 ألف زائر من 70 دولة، إلى جانب مؤتمرات وجلسات متخصصة في التكنولوجيا المساعدة والدمج والابتكار.
وأوضح حنفي أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على إتاحة فرص التوظيف للأشخاص ذوي الإعاقة، وإنما يمتد إلى إعادة تصميم بيئات العمل بما يسمح باستيعاب القدرات المختلفة، مؤكدًا أن الانتقال من الدمج الشكلي إلى المشاركة الاقتصادية الفاعلة يتطلب العمل على أربعة مسارات مترابطة، تشمل مراجعة دورة التوظيف بالكامل، وإزالة الحواجز التنظيمية والرقمية، وتوسيع فرص ريادة الأعمال، وتوظيف التكنولوجيا بما يتناسب مع قدرات الأفراد واحتياجاتهم.
وقال حنفي إن الإعاقة لا تعني غياب القدرة، بل قد تكشف عن قصور في تصميم بيئة العمل، مشددًا على أهمية بناء أنظمة مرنة تستوعب تنوع القدرات والمواهب، بدلًا من مطالبة الجميع بالتكيف مع نظام واحد لا يراعي اختلاف احتياجاتهم.
وأشار إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون، إلى جانب الحواجز المادية، تحديات تتعلق بالحصول على التمويل والمعلومات والأسواق وشبكات الأعمال، موضحًا أن إزالة هذه العوائق لا تمثل مجرد تكلفة اجتماعية، بل فرصة اقتصادية يمكن أن تستفيد منها الشركات والمجتمعات من خلال توسيع قاعدة المواهب وتعزيز الإنتاجية.
خالد حنفي يدعو لتوظيف التكنولوجيا في تمكين أصحاب الهمم اقتصاديًا
وشدد الأمين العام لاتحاد الغرف العربية على الدور المتنامي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توسيع فرص المشاركة الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال أدوات التواصل والترجمة الفورية، والتعليم الرقمي، والتقنيات المساعدة، والعمل عن بُعد.
وأكد ضرورة ضمان إتاحة هذه الحلول بتكلفة مناسبة، مع تجنب التحيز في أنظمة التوظيف الرقمية، حتى لا تتحول التكنولوجيا من وسيلة لتوسيع الفرص إلى عائق جديد أمام مشاركة أصحاب الهمم في سوق العمل.
وأكد حنفي أن اتحاد الغرف العربية يعمل على تعزيز دور القطاع الخاص في دعم الدمج الاقتصادي، داعيًا إلى تطوير منصات تربط أصحاب المهارات ورواد الأعمال من ذوي الإعاقة بالشركات ومصادر التمويل والأسواق، وتشجيع المشتريات الدامجة، وإدماج المشروعات التي يقودها أصحاب الهمم في سلاسل القيمة.
كما دعا إلى تكريم الشركات التي تحقق نتائج فعلية قابلة للقياس في مجالات التوظيف والتمكين الاقتصادي، بدلًا من الاكتفاء بالمبادرات الشكلية، مشيرًا إلى أن نجاح الدمج لا ينبغي قياسه بعدد الأشخاص الذين جرى توظيفهم فقط، وإنما بمدى قدرتهم على التطور والإنتاج والابتكار والوصول إلى مواقع القيادة.
واختتم حنفي بالتأكيد على أن بناء اقتصاد عربي أكثر شمولًا يتطلب الانتقال من التعاطف إلى الاستثمار، ومن التوظيف الرمزي إلى المشاركة الاقتصادية المستدامة، بما يضمن إتاحة الفرص أمام الجميع للمشاركة وفق قدراتهم، والمنافسة وفق كفاءتهم، والتقدم وفق إنجازاتهم.

