ثغرات خطيرة في PHP تهدد ملايين المواقع.. وتحذيرات من هجمات إلكترونية متصاعدة
أثارت ثغرتان أمنيتان في لغة البرمجة PHP مخاوف واسعة في أوساط الأمن السيبراني، بعدما تمكن باحثون من تطوير طرق لاستغلالهما عن بُعد، بما يسمح للمهاجمين باختراق خوادم ومواقع إلكترونية غير محدثة، دون الحاجة إلى كلمة مرور.
هجمات إلكترونية متصاعدة
ووفقًا لتقرير نشره موقع «تك كرانش»، تحمل الثغرتان اسم PHP2Shell، وتحملان الرقمين التعريفيين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619، فيما سارعت مؤسسة PHP إلى توفير تحديثات أمنية لمعالجة الخلل، وسط تحركات من الشركات والمؤسسات لتأمين بنيتها التحتية الرقمية.
وتكمن خطورة الثغرتين في أنهما قد تتيحان تنفيذ تعليمات برمجية على الخوادم المصابة، وهو ما يفتح المجال أمام سرقة البيانات الحساسة، وتثبيت برمجيات خبيثة، والوصول إلى أنظمة داخلية مرتبطة بالخادم المخترق.
تُستخدم PHP منذ عقود في تطوير المواقع الإلكترونية وتطبيقات الويب، كما تعتمد عليها منصات واسعة الانتشار، من بينها WordPress وDrupal وJoomla، ما يجعل اكتشاف ثغرات خطيرة فيها مصدر قلق لعدد كبير من مشغلي المواقع.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 70% من مواقع الإنترنت تعتمد على PHP بدرجات مختلفة، إلا أن ذلك لا يعني أن جميعها معرضة للاختراق، إذ يرتبط مستوى الخطر بالإصدارات المستخدمة وإعدادات الأنظمة ومدى تثبيت التحديثات الأمنية.
وكانت نقاط الضعف قد اكتُشفت للمرة الأولى في عام 2024، قبل أن يتمكن باحثون من تحديد أساليب عملية لاستغلالها، ما دفع الجهات المسؤولة عن تطوير اللغة إلى تنسيق عملية الإفصاح وإتاحة الإصلاحات للشركات المعنية.
محاولات استغلال تسبق التحديثات
وزادت المخاوف بعدما أفادت أمازون برصد محاولات لاستغلال الثغرتين قبل إصدار التحديثات الأمنية للجمهور، مشيرة إلى ضرورة مراجعة سجلات الأنظمة بحثًا عن مؤشرات اختراق تعود إلى 17 أكتوبر.
كما تحدثت شركات أمن سيبراني، من بينها Palo Alto Networks وTrail of Bits، عن رصد أنشطة ضارة وحالات اختراق مرتبطة باستغلال الثغرة، ما يعزز التحذيرات من التعامل معها باعتبارها خطرًا محتملًا فحسب.
ولا تزال كيفية وصول المهاجمين إلى المعلومات اللازمة للاستغلال غير محسومة، وسط احتمالات تشمل اكتشاف الثغرات بصورة مستقلة أو تسرب معلومات عنها قبل الإعلان الرسمي.
ارتبطت جهود اكتشاف الثغرتين بمبادرة «Hack the Planet»، التي أطلقتها OpenAI بالتعاون مع شركة Wiz المتخصصة في الأمن السحابي.
وأوضح الباحثون أنهم استعانوا بأدوات الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل تحليل الثغرات، لكن الخبرة البشرية والمعرفة المتخصصة بشيفرة PHP ظلتا عنصرين أساسيين في الوصول إلى طريقة الاستغلال.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على الاستخدام المزدوج للذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني؛ إذ يمكن أن يساعد في اكتشاف نقاط الضعف وتسريع إصلاحها، لكنه قد يسهم أيضًا في تطوير الهجمات الإلكترونية إذا وقع في أيدي جهات خبيثة.

