خالد حنفي: الاستثمار المشترك يعزز حضور القطاع الخاص العربي عالميًا

الدكتور خالد حنفي،
الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية

أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال القطاع الخاص العربي من مجرد المشاركة في تدفقات الاستثمار العالمية إلى المساهمة الفاعلة في توجيهها وبناء سلاسل القيمة والإنتاج العابرة للحدود، مشددًا على أن التكامل الاقتصادي العربي لا يتحقق بمجرد زيادة التبادل التجاري، وإنما من خلال الاستثمار المشترك وربط الأسواق والقدرات الإنتاجية ورؤوس الأموال العربية.

جاء ذلك خلال مشاركة حنفي في النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي (WIF 2026)، الذي ينظمه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» بالشراكة مع دولة قطر، في مركز شيراتون للمؤتمرات بالدوحة، تحت شعار «الاستثمار في المستقبل».

ويشهد المنتدى مشاركة دولية واسعة تضم أكثر من 5 آلاف مشارك من 160 دولة، ونحو 50 وزيرًا و400 متحدث، إلى جانب رؤساء حكومات وقادة مؤسسات اقتصادية واستثمارية دولية، يتقدمهم الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس وزراء ليسوتو صامويل ماتيكاني، والأمين العام بالإنابة للأونكتاد بيدرو مانويل مورينو، فضلًا عن قيادات حكومية دولية أخرى.

كما يشهد المنتدى حضورًا بارزًا لممثلي القطاع الخاص العربي، من بينهم الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، رئيس غرفة قطر، وعامر خلف علاوي، رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية، بما يعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز دور الغرف العربية في بناء الشراكات الاستثمارية الدولية.

وعلى هامش المنتدى، أجرى الأمين العام لاتحاد الغرف العربية سلسلة من اللقاءات والمباحثات مع عدد من الوزراء والمسؤولين الدوليين، تناولت فرص توسيع التعاون الاستثماري، وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وربط الشركات العربية بالأسواق وسلاسل القيمة العالمية.

وبحث حنفي مع وزير الصناعة والمعادن والتجارة العراقي آفاق الاستثمار الصناعي العربي المشترك، ودور الغرف التجارية في دعم إعادة الإعمار الصناعي، وتطوير ممرات التجارة والاستثمار بين العراق ودول الخليج والمشرق العربي.

كما تناول خلال لقائه مع وزير الاستثمار والتجارة المصري ورئيس الهيئة العامة للاستثمار سبل تيسير حركة الاستثمارات العربية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز فرص إقامة مشروعات مشتركة، خصوصًا في قطاعات الطاقة والصناعات الغذائية والأمن الغذائي.

والتقى حنفي كذلك جون دينتون، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، والدكتورة نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، حيث ناقشت اللقاءات سبل تعزيز اندماج القطاع الخاص العربي في سلاسل القيمة العالمية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع فرص النفاذ إلى الأسواق الدولية.

خالد حنفي: الإنتاج المشترك يربط مستقبل الاقتصادات العربية

وأكد حنفي أن مشاركة اتحاد الغرف العربية في هذا المحفل العالمي تعكس تحولًا في طبيعة الدور الذي يسعى الاتحاد إلى القيام به، قائلًا: «لم يعد كافيًا أن نجذب الاستثمارات إلى أسواقنا، بل علينا أن نشارك في تحديد اتجاهاتها، وأن ننتقل من التنافس على استقطاب رأس المال إلى التعاون في خلق القيمة الاقتصادية. فالاستثمار الحقيقي لا يربط الأموال بالمشروعات فقط، بل يربط مستقبل الاقتصادات ببعضها».

وأضاف أن العالم يشهد إعادة تشكيل لخريطة الاستثمار والإنتاج والتجارة، مدفوعة بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتحولات الجيوسياسية، وهو ما يفتح أمام المنطقة العربية فرصة لإعادة تموضعها بوصفها مركزًا للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية والربط بين الأسواق العالمية.

وشدد على أن قوة الاقتصاد العربي لا تكمن فقط في حجم أسواقه أو موارده المالية والطبيعية، وإنما في قدرته على تحويل هذه المقومات المتفرقة إلى منظومة اقتصادية متكاملة، مؤكدًا أهمية تطوير مشروعات عربية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والبنية التحتية.

وأوضح أن اتحاد الغرف العربية يعمل، من خلال شبكة الغرف والاتحادات الوطنية والغرف العربية الأجنبية المشتركة، على توسيع الشراكات الاستثمارية مع أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتعزيز الربط بين المستثمرين والشركات والفرص الاقتصادية، وذلك في إطار توجهاته الاستراتيجية للفترة من 2026 إلى 2030.

واختتم حنفي بالتأكيد على أن نجاح المشاركة العربية في المنتديات الدولية لا ينبغي أن يُقاس بعدد الاجتماعات أو الاتفاقيات المعلنة، بل بحجم الاستثمارات التي تتحول إلى مشروعات منتجة، والشراكات التي تفتح أسواقًا جديدة، والقيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصادات العربية.

وقال: «التجارة تربط الأسواق، والاستثمار يربط المصالح، لكن الإنتاج المشترك هو الذي يربط مستقبل الاقتصادات».

وتتواصل أعمال المنتدى حتى 27 أكتوبر الجاري، وسط مناقشات دولية حول مستقبل الاستثمار والتنمية المستدامة، ودور القطاعين العام والخاص في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.

تم نسخ الرابط