خبير توظيف يكشف تأثير التوترات الإقليمية على العمالة المصرية بالخليج.. والسعودية في الصدارة

سمارت فاينانس

في حلقة جديدة من بودكاست «سمارت فاينانس»، دار حوار حول مستقبل العمالة المصرية في دول الخليج، وتأثير تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بين السعودية واليمن، بالتزامن مع التوترات الأمريكية الإيرانية، على فرص العمل وحركة سفر المصريين إلى الخارج.
 

وتناول الحوار، الذي استضاف السيد حمدي، خبيرًا في مجال إلحاق العمالة المصرية بالخارج، أبرز القطاعات المتأثرة بالتطورات الحالية، وحقيقة توقف السفر أو عودة العمالة المصرية، إلى جانب أكثر الدول طلبًا للعمالة المصرية، والشروط التي ينبغي توافرها في الراغبين في العمل بالخارج.. وإلى نص الحوار..
 

س: ما تأثير التوترات بين السعودية واليمن، بالتزامن مع الصراع الأمريكي الإيراني، على العمالة المصرية الموجودة في السعودية ودول الخليج؟

ج: العمالة المصرية اعتادت التعامل مع الأزمات، وسبق أن واجهنا أزمات كبيرة، بداية من حروب الخليج وصولًا إلى جائحة كورونا التي توقفت خلالها حركة السفر تمامًا. وبفضل الله، استطعنا تجاوز هذه الظروف.
 


بالتأكيد، هناك تأثيرات للأوضاع الحالية، لكنها لا تستدعي الذعر. نلاحظ تأخرًا في سفر بعض العمالة المصرية، وإعادة جدولة رحلات، وتباطؤًا في الطلب على العمالة، إلى جانب انكماش بعض المشروعات، لكننا لم نصل إلى مرحلة العودة الجماعية للعمالة المصرية.

س: هل توجد عائلات أو عمال مصريون يستعدون للعودة من الخليج بسبب الأوضاع الحالية؟

ج: هناك أشخاص حصلوا على تأشيرات وعقود عمل، لكن سفرهم تأجل بسبب ظروف الرحلات والمطارات. ونعمل على إعادة ترتيب السفر بالتنسيق مع العملاء والشركاء في السعودية. بعض القطاعات ما زالت تعمل، مثل الأغذية والمشروبات، بينما تشهد قطاعات السياحة واللوجستيات والشحن تباطؤًا واضحًا.

س: ما أكثر القطاعات تأثرًا بالتوترات الإقليمية؟

ج: القطاعات الأكثر تأثرًا هي السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والشحن والتجارة البحرية. وهناك أيضًا اضطرابات مرتبطة بحركة التجارة الدولية عبر مضيق هرمز والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤثر على مسارات الشحن ومواعيد وصول البضائع.

س: كم يبلغ عدد المصريين العاملين في السعودية مقارنة ببقية الدول العربية؟

ج: لدينا ما يقرب من 10 ملايين مصري خارج البلاد، منهم نحو 5 ملايين في دول الخليج. ووفقًا للأرقام المذكورة في الحوار، يبلغ عدد العمال المصريين في السعودية نحو 1.5 مليون عامل، بينما يقترب عدد أفراد الجالية المصرية هناك من 3 ملايين شخص، بما يشمل أسر العاملين وأبناءهم.

س: لماذا تُعد السعودية الوجهة الأولى للعمالة المصرية؟

ج: السعودية هي الوجهة الأولى في استقدام العمالة المصرية، تليها بقية دول الخليج. وأعتقد أن التقارب الثقافي والاجتماعي بين الشعبين، إلى جانب روابط المصاهرة والعلاقات الممتدة منذ عقود طويلة، من أهم أسباب هذا الإقبال، فضلًا عن اتساع سوق العمل السعودية وقوتها الاقتصادية.

س: هل توجد تعليمات محددة للعمال المصريين الراغبين في السفر حاليًا إلى السعودية أو دول الخليج؟

ج: ننصح دائمًا باتباع الإجراءات والتعليمات الرسمية الصادرة عن الدولة المضيفة. كما ينبغي توخي الحذر عند السفر إلى المدن الأقرب إلى مناطق التوتر، خصوصًا بعض المناطق الجنوبية في السعودية، مثل جازان ونجران وأبها وخميس مشيط. وننصح المصريين بمتابعة بيانات السفارات والقنصليات المصرية والتواصل معها عند الحاجة.
 

س: هل توقف سفر العمالة المصرية إلى السعودية بسبب التوترات؟

ج: لا يوجد توقف كامل للسفر، لكن هناك تباطؤ وتأجيل لبعض الرحلات. ما زال هناك أشخاص يسافرون بالفعل، بينما يواجه آخرون مشكلات في إعادة جدولة الرحلات وتغيير المطارات التي يتوجهون إليها بسبب الظروف الأمنية.

س: ما الإجراءات التي يجب على الراغبين في السفر للعمل بالخارج اتباعها؟

ج: أول خطوة هي التعامل مع شركة إلحاق عمالة مرخصة من وزارة العمل المصرية، وعدم الاعتماد على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي أو الشركات الوهمية. ويجب التأكد من ترخيص الشركة ومراجعة عقد العمل جيدًا، بما يشمل الراتب ومدة التعاقد والسكن والانتقالات والتأمين الطبي وتذاكر السفر والإجازات السنوية.

س: ما أكثر المهن المطلوبة حاليًا في أسواق العمل الخليجية؟

ج: هناك طلب على العمالة المهنية والطبية والهندسية، خصوصًا أصحاب الخبرة والتدريب الجيد. ولا ينبغي للخريج الجديد أن يتوقع السفر فور تخرجه؛ لأن أسواق العمل الخارجية تبحث عادة عن أشخاص لديهم خبرة عملية، ويفضل أن تكون لديهم خبرة من سنة إلى سنتين على الأقل. كما أن القدرة على التواصل باللغة الإنجليزية مهمة، خاصة للراغبين في العمل بالإمارات وسلطنة عُمان.

س: لماذا تستمر دول الخليج في طلب العمالة المصرية رغم وجود عمالة من جنسيات أخرى؟

ج: من واقع خبرتي في التعامل مع أسواق العمل المختلفة، أرى أن العمالة المصرية تتمتع بمكانة جيدة، وأن كثيرًا من المصريين يسافرون بهدف تحسين دخلهم ومساعدة أسرهم. لكن الأهم أن يسافر الشخص من خلال جهة قانونية، وأن يمتلك مؤهلات وخبرة تتناسبان مع الوظيفة التي يتقدم إليها.

س: إذا استمر التصعيد، هل يمكن أن نشهد عودة أعداد كبيرة من العمالة المصرية من الخليج؟

ج: أتمنى ألا نصل إلى هذه المرحلة. خلال أزمة كورونا في عامي 2020 و2021، عاد بعض العاملين نتيجة الانكماش الاقتصادي، لكن الأنشطة الاقتصادية لم تتوقف بالكامل. وإذا حدثت عودة بأعداد كبيرة، فسيكون من الصعب استيعابها في سوق العمل المصرية، وقد نحتاج إلى تنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص والغرف التجارية لمساعدة العائدين على الاندماج مجددًا في سوق العمل.

س: هل تنصحون العمال المصريين الموجودين في الخليج بالعودة إذا تفاقمت الأوضاع؟

ج: لا نشجع أحدًا على العودة لمجرد وجود أزمة، لكننا نحرص على سلامة العامل وننصحه بمتابعة التعليمات الرسمية في الدولة التي يقيم بها، إلى جانب التواصل مع السفارة أو القنصلية المصرية للحصول على المعلومات الصحيحة.

س: ما توقعاتكم لحركة العمالة المصرية في السعودية ودول الخليج خلال الفترة المقبلة؟

ج: نعيش منذ عدة أشهر حالة من التباطؤ والتأجيل، ونتمنى أن تُحل هذه المشكلات قبل نهاية عام 2026، وأن تعود حركة السفر والطلب على العمالة المصرية إلى مستوياتها السابقة.
 

تم نسخ الرابط