خبير اقتصادي: رفع الفائدة 1% خطوة استباقية لاحتواء التضخم وحماية الاقتصاد المصري
أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1%، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض و20.5% للعملية الرئيسية، يستهدف احتواء الضغوط التضخمية المحتملة وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي، في ظل التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح غراب أن القرار جاء مخالفًا لتوقعات أغلب المحللين الذين رجحوا تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي اتجه إلى سياسة أكثر تحفظًا لمواجهة المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن تصاعد التوترات المرتبطة بحرب إيران، واستمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وتأثيرها المحتمل على إيرادات قناة السويس وسلاسل الإمداد العالمية، تمثل عوامل قد تزيد الضغوط على الأسعار، وهو ما دفع البنك المركزي إلى التحرك استباقيًا للحد من مخاطر ارتفاع التضخم.
تراجع الجنيه المصري يدعم التوجه نحو رفع الفائدة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تراجع الجنيه المصري أمام الدولار خلال الأيام الماضية كان من العوامل التي استدعت تحركًا نقديًا سريعًا، بهدف تعزيز جاذبية الادخار بالجنيه المصري وزيادة العائد عليه، بما قد يسهم في الحد من الإقبال على الاحتفاظ بالعملات الأجنبية.
ولفت إلى أن رفع أسعار الفائدة يستهدف أيضًا امتصاص جانب من السيولة المتاحة في السوق، من خلال تشجيع الادخار وتقليل الطلب الاستهلاكي، الأمر الذي قد يساعد في تخفيف الضغوط التضخمية، مع اختلاف حجم التأثير وفقًا لتطورات الأسواق ومستويات الأسعار.
تأثير رفع الفائدة على الاستثمار والتضخم
وأوضح غراب أن زيادة أسعار الفائدة قد تعزز جاذبية أدوات الدين الحكومية أمام المستثمرين الأجانب، بما يدعم تدفقات الاستثمار غير المباشر ويوفر موارد من النقد الأجنبي، في حال استجابة المستثمرين للتغيرات في العائد وتقييمهم للمخاطر الاقتصادية.
وأضاف أن القرار يحمل رسالة للمستثمرين بشأن توجه البنك المركزي نحو التعامل مع المستجدات الاقتصادية ومخاطر التضخم، كما قد يشجع الأفراد على توجيه مدخراتهم إلى الأوعية الادخارية بالجنيه المصري بدلًا من التوجه إلى العملات الأجنبية أو الذهب.
هل يتجه البنك المركزي إلى خفض الفائدة مجددًا؟
وأكد الخبير الاقتصادي أن التشديد النقدي قد يكون إجراءً مرحليًا، متوقعًا إمكانية عودة البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة حال تراجع الضغوط التضخمية وتحسن الأوضاع الجيوسياسية واستقرار المؤشرات الاقتصادية.
وشدد على أن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم وسعر الصرف والتدفقات النقدية، إلى جانب تقييم البنك المركزي للمخاطر المحلية والعالمية وتأثيرها على استقرار الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.

