خالد حنفي يطرح شراكة عربية إيطالية للإنتاج المشترك والمنافسة عالميًا
أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، ضرورة الانتقال بالعلاقات الاقتصادية العربية الإيطالية من التبادل التجاري التقليدي إلى الإنتاج المشترك والاستثمار المتكامل، بما يسهم في بناء سلاسل قيمة تربط الخبرات الصناعية والتكنولوجية الإيطالية بالموارد والأسواق والمواقع الاستراتيجية العربية، وتعزز قدرة الجانبين على الابتكار والمنافسة في الأسواق العالمية.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي العربي الإيطالي، الذي عُقد بمقر مؤسسة «أسولومباردا» بمدينة ميلانو، بتنظيم من الغرفة التجارية العربية الإيطالية المشتركة، وبالتعاون مع اتحاد الغرف العربية وعدد من الشركاء والمؤسسات الاقتصادية العربية والإيطالية.
وشهد المنتدى مشاركة نحو 500 مشارك ووفود من 15 دولة عربية، ضمت ممثلين عن القطاع الخاص والحكومات والمنظمات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب مسؤولين إيطاليين ورؤساء هيئات ومنظمات اقتصادية وممثلين لمجتمع الأعمال.
وتضمنت الجلسة الافتتاحية كلمة ترحيبية لوزير الخارجية الإيطالي، إلى جانب كلمات لعدد من كبار المسؤولين العرب والإيطاليين ورؤساء المؤسسات الاقتصادية، من بينهم أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، وسعيد العبري، رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة «غرفة صحار»، ومحمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر.
وحلت مصر وسلطنة عُمان ضيفتي شرف المنتدى هذا العام، تأكيدًا لأهمية دورهما في تعزيز التكامل الصناعي واللوجستي والاستثماري بين العالم العربي وإيطاليا.
خالد حنفي: الإنتاج المشترك مفتاح بناء قوة اقتصادية عربية إيطالية
وقال حنفي إن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات هيكلية تعيد تشكيل خريطة الإنتاج والتجارة والاستثمار، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد والتقدم التكنولوجي المتسارع، موضحًا أن المنافسة الدولية لم تعد تقتصر على تكلفة الإنتاج، بل أصبحت ترتبط بكفاءة سلاسل القيمة وسرعة الوصول إلى الأسواق والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وأضاف أن العالم لا يعيد رسم خريطة التجارة فقط، بل يعيد توزيع مراكز القوة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التحدي لم يعد متعلقًا بمن ينتج بتكلفة أقل، وإنما بمن يستطيع الإنتاج بكفاءة وذكاء أكبر، والوصول إلى الأسواق بصورة أسرع، ومواجهة الأزمات بقدرة أعلى على الصمود.
وأوضح أن إيطاليا تمتلك خبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة وقاعدة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة، في حين تتمتع الاقتصادات العربية بمقومات تشمل رؤوس الأموال والطاقة والأسواق والمواقع اللوجستية والمناطق الاقتصادية والصناعية.
وشدد على أن امتلاك عناصر القوة لا يكفي وحده لبناء قوة اقتصادية، وإنما تتحقق النتائج عندما تتكامل هذه المقومات ضمن مشروعات إنتاجية واستثمارية مشتركة.
وفي هذا السياق، طرح حنفي رؤية لشراكة عربية إيطالية لصناعة القيمة تحت عنوان Arab–Italian VALUE Partnership، تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة تشمل الإنتاج الصناعي المشترك، والتكامل بين التجارة والاستثمار، ونقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء المهارات.
وأكد أن التعاون بين الجانبين يجب أن يتجاوز بيع المنتجات وشراءها إلى التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتطوير الموردين، مع الاستفادة من الشراكة في الوصول إلى أسواق جديدة خارج حدود المنطقتين.
وأشار إلى أن مصر تستطيع أداء دور محوري بوصفها منصة صناعية وتصديرية تربط البحر المتوسط بالأسواق الأفريقية، مستفيدة من قاعدتها الصناعية وموقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية، بينما تتيح سلطنة عُمان فرصًا واعدة للتكامل الصناعي واللوجستي من خلال موانئها ومناطقها الاقتصادية واتصالها بالأسواق الخليجية والآسيوية.
ولفت إلى أن التجارة من دون استثمار منتج قد تخلق سوقًا للآخرين، بينما قد يؤدي الاستثمار من دون نفاذ إلى الأسواق إلى إنشاء مصانع تفتقر إلى فرص النمو والاستمرار، مؤكدًا ضرورة تصميم السياسات التجارية والاستثمارية والصناعية بصورة متكاملة لتحويل الاستثمارات إلى قدرات إنتاجية وصادرات وفرص عمل مستدامة.
ودعا الأمين العام لاتحاد الغرف العربية إلى توسيع التعاون في التدريب الفني والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة العربية بنظيراتها الإيطالية، مشددًا على أن نقل التكنولوجيا ينبغي أن يصاحبه بناء القدرات البشرية والمؤسسية.
وأوضح أن شراء الآلات لا يعني امتلاك القدرة على الابتكار، وأن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على إنشاء المصانع، بل يشمل بناء المعرفة اللازمة لضمان استمرارها وتطورها.
وعلى المستوى التنفيذي، اقترح حنفي أن تعمل الغرفة التجارية العربية الإيطالية المشتركة، بالتعاون مع اتحاد الغرف العربية، على إعداد محفظة أولية من المشروعات العربية الإيطالية القابلة للاستثمار، تشمل فرصًا محددة في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، مع تحديد الشركاء المحتملين والاحتياجات التمويلية والأسواق المستهدفة والجداول الزمنية للمتابعة.
وأوضح أن هذه الخطوة تستهدف الانتقال من طرح الفرص الاستثمارية بصورة عامة إلى إعداد مشروعات قابلة للدراسة والتنفيذ، بالاستفادة من شبكة اتحاد الغرف العربية والغرف العربية الأجنبية المشتركة في الربط بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات المعنية.
وأكد أن الأولوية لا تتمثل في إعداد قوائم جديدة بالفرص الاستثمارية، بقدر ما تتمثل في تحويل الفرص المتاحة إلى قرارات استثمارية ومشروعات منتجة، مشيرًا إلى أن نجاح المنتدى ينبغي أن يقاس بقدرته على بناء شراكات مستمرة وتحقيق نتائج ملموسة.
وأضاف أن الدورة المقبلة للمنتدى يجب أن تركز على ما تحقق بالفعل من نتائج، وليس فقط على ما يعتزم المشاركون تحقيقه، مؤكدًا أن العلاقات العربية الإيطالية تستند إلى قاعدة تاريخية وجغرافية قوية، لكنها تحتاج إلى تحويل هذه المزايا إلى تكامل اقتصادي حقيقي يجعل الطرفين شريكين في إنتاج سلع وخدمات يصعب تحقيق الكفاءة نفسها في إنتاجها بصورة منفردة.
اتفاقية تعاون بين اتحاد الغرف العربية وأسولومباردا
وعقب افتتاح المنتدى، وقع اتحاد الغرف العربية، ممثلًا في أمينه العام الدكتور خالد حنفي، اتفاقية تعاون مع مؤسسة «أسولومباردا» الإيطالية بمقر المؤسسة في ميلانو، بهدف صياغة خارطة طريق اقتصادية جديدة تربط مجتمعات الأعمال في العالم العربي بأكبر كتلة صناعية وتجارية في إيطاليا.
وتستهدف الاتفاقية توطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في قطاعات الرعاية الصحية والصناعات الغذائية والزراعة الذكية، إلى جانب تعزيز التعاون في الأمن المائي والاستدامة من خلال إطلاق مشروعات مشتركة وتبادل الحلول المبتكرة لإدارة الموارد المائية ومواجهة تحديات المناخ.
كما تشمل الاتفاقية بناء جسور لوجستية وتمويلية لتسهيل حركة التجارة البينية وإنشاء سلاسل إمداد أكثر مرونة، وفتح آفاق للتمويل المبتكر، بما يشمل التمويل التقليدي والإسلامي، لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على التوسع والنمو.
