البورصة والتعثر يضغطان على سهم حالا.. خبراء أسواق المال: حالا في اختبار صعب بين نمو الأرباح وتعثر العملاء
يواجه سهم «حالا» في البورصة المصرية معادلة تجمع بين فرص النمو ومخاطر التعثر، في ظل اقتراب المحفظة التمويلية للشركة من 45 مليار جنيه، وتوقعات بزيادة الأرباح بنحو 20%، مقابل تحديات تتعلق بتحصيل مستحقات العملاء والضغوط البيعية التي يشهدها السوق، وبين مؤشرات الربحية ومخاوف تراجع القدرة الشرائية وارتفاع مخاطر الائتمان، تتجه الأنظار إلى قدرة الشركة على الحفاظ على جودة محفظتها التمويلية وتحقيق نتائج أعمال تدعم أداء السهم خلال الفترة المقبلة.
حنان رمسيس: ضغوط التحصيل ومبيعات المؤسسات تزيد الضغوط على سهم «حالا»
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن سهم شركة «حالا» يتأثر بالتحديات التي تواجه قطاع التمويل الاستهلاكي، خاصة ما يتعلق بمخاطر التحصيل وتعثر العملاء، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وهو ما يزيد الضغوط على المقترضين وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وأضافت رمسيس في تصريحات خاصة لـ《سمارت فاينانس》، أن ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الدخول لتغطية الاحتياجات يدفعان بعض المواطنين إلى اللجوء للتمويل الاستهلاكي، سواء لشراء السلع الأساسية أو الكمالية، محذرة من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد ينعكس على انتظام سداد الأقساط ويرفع مخاطر الائتمان لدى الشركات العاملة في القطاع.
وأشارت إلى أن تصريحات هشام عز العرب بشأن تحديات التحصيل وقضايا التعثر المالي تعكس أهمية متابعة جودة المحافظ التمويلية، موضحة أن تأخر السداد قد يؤدي إلى تحول بعض المديونيات إلى ديون مشكوك في تحصيلها، ثم ديون معدومة إذا تعذر استردادها، وفقًا للظروف المحيطة بكل حالة.
وفيما يتعلق بتمويل شراء الذهب، أوضحت خبيرة أسواق المال أن القيود التنظيمية على تمويل الاستثمار في الذهب تأتي في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسعاره، مشيرة إلى أن تحركات المعدن الأصفر تتأثر بالأحداث العالمية، رغم احتفاظه بأهمية لدى شريحة من المصريين باعتباره أحد أدوات الادخار.
ولفتت رمسيس إلى أن سهم «حالا» تعرض لضغوط بالتزامن مع التراجعات التي شهدتها البورصة المصرية، في ظل التوترات الإقليمية ومبيعات المستثمرين الأجانب وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب خروج استثمارات من أدوات الدين ومخاوف المستثمرين بشأن اتجاهات الاقتصاد.
وأشارت إلى أن هيكل الطرح، الذي تركزت فيه الحصة الأكبر للمؤسسات مقابل حصة أقل للأفراد، كان من العوامل المؤثرة في حركة السهم، موضحة أن وجود طلب من المستثمرين الأفراد لم يمنع تعرضه لضغوط بيعية من المؤسسات، ما دفعه إلى التداول دون سعر الاكتتاب خلال إحدى الجلسات.

وأشارت إلى أن إتاحة آلية لاستقرار سعر السهم لمدة شهر تمثل أحد العوامل التي قد تحد من مخاوف المستثمرين خلال الفترة الأولى من التداول، وفقًا للشروط المعلنة للآلية، موضحة أن الاستفادة منها تخضع للقواعد المحددة، ولا تعني ضمان استرداد الأموال دون خسائر.
وفيما يتعلق بزيادة رأس المال، أضافت رمسيس أن تنفيذ زيادة بالقيمة الاسمية للسهم البالغة 10 جنيهات، من خلال اكتتاب مخصص للمساهمين، قد يرفع عدد الأسهم، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاع القيمة السوقية للشركة أو تحسن سعر السهم، إذ يتوقف الأثر على تفاصيل الزيادة واستخدام حصيلتها وأداء الشركة المالي.
وأوضحت أن تحسن أداء السهم خلال الفترة المقبلة يرتبط بقدرة الشركة على تحقيق نتائج أعمال قوية، وزيادة قاعدة العملاء والمقترضين، وتحسين معدلات التحصيل، إلى جانب التوسع في أنشطة جديدة أو أسواق خارجية إذا توافرت الظروف المناسبة.
وأكدت أن الأسهم حديثة الإدراج تكون أكثر حساسية للتقلبات وموجات البيع، خاصة في فترات الحذر وضعف السيولة، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط قد يتغير إذا نجحت الشركة في تقديم نتائج مالية قوية وإفصاحات تدعم ثقة المستثمرين في قدرتها على مواجهة التحديات.
خبير أسواق المال: محفظة تمويلية بـ45 مليار جنيه وأرباح متوقعة تنمو 20%
قال الدكتور سمير رؤوف الباحث الاقتصادي و خبير أسواق المال، إن سهم الشركة بدأ تداوله في البورصة بسعر يقارب 24.5 جنيه، وسجل ارتفاعًا بنحو 13% خلال أولى جلسات التداول، مشيرًا إلى أن حداثة الإدراج تجعل مستويات السهم محل متابعة من المستثمرين.
وأضاف رؤوف في تصريحات خاصة لـ《سمارت فاينانس》، أن تحركات السهم تعكس اهتمام المستثمرين بتقييم أداء الشركة وقدرتها على مواصلة النمو، إلى جانب قدرتها على التعامل مع تحديات التحصيل ومخاطر تعثر العملاء الحاصلين على تمويلات.
وأوضح خبير أسواق المال أن نسبة التعثر لدى الشركة تتراوح بين 4% و5%، فيما تقترب محفظتها التمويلية من 45 مليار جنيه، لافتًا إلى أن حجم المحفظة يمثل قاعدة كبيرة لممارسة نشاط الإقراض، مع أهمية استمرار كفاءة التحصيل وإدارة المخاطر.
وأشار رؤوف إلى أن صافي أرباح الشركة يقترب من 900 مليون جنيه، مع توقعات بارتفاع الربحية بنحو 20%، موضحًا أن تحقيق هذه المستهدفات يرتبط بقدرة الشركة على تنمية نشاطها والحفاظ على جودة محفظتها التمويلية.

ولفت إلى أن رأس المال النشط يبلغ نحو 4 مليارات جنيه، موضحًا أن طبيعة النشاط تعتمد على دوران رأس المال، من خلال تحصيل الأقساط من العملاء وإعادة توظيف الأموال في منح تمويلات جديدة لعملاء آخرين.
وأكد خبير أسواق المال أن إدارة التعثر تمثل أحد العوامل المهمة في استمرار نمو الشركة، في ظل حجم محفظتها التمويلية، موضحًا أن انتظام السداد وإعادة تدوير الأموال يدعمان استمرار النشاط وتحقيق الأرباح المستهدفة.
وأضاف رؤوف أن تقييم السهم بعد الإدراج يحتاج إلى متابعة تطورات الأداء المالي ومعدلات التحصيل والربحية خلال الفترات المقبلة، بما يساعد المستثمرين على تكوين صورة أوضح عن قدرة الشركة على تحقيق مستهدفاتها.
وأكد على أهمية النظر إلى حجم المحفظة التمويلية ومعدلات التعثر والربحية معًا عند تقييم أداء الشركة، بدلًا من الاعتماد على حركة السهم في جلسات التداول الأولى فقط.

