مجمع إنتاج السيليكون المعدني في العلمين الجديدة.. صناعة عالمية بأيادي مصرية
في خطوة استراتيجية تعكس التزام مصر بتعزيز الصناعات التحويلية وتعظيم القيمة المضافة لثرواتها الطبيعية، يبرز مشروع مجمع إنتاج السيليكون المعدني ومشتقاته في المنطقة الصناعية بمدينة العلمين الجديدة كواحد من أبرز المشاريع الوطنية.
ويهدف هذا المجمع إلى تحويل خام الكوارتز المصري فائق النقاء إلى منتجات صناعية متقدمة، بدلاً من تصديرها كمواد خام أولية، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
ووفقاً لأحدث التحديثات في نهاية عام 2025، شهد المشروع تقدماً ملحوظاً مع توقيع عقود تمويل كبرى، مما يمهد الطريق لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في قطاع البتروكيماويات والتعدين.
ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية لتوطين الصناعات ذات القيمة العالية، حيث يدعم إنشاء صناعة استراتيجية تدخل في مجالات متعددة مثل الإلكترونيات، الطاقة الشمسية، والصناعات الكيميائية.
ومع موقع العلمين الجديدة الاستراتيجي على الساحل الشمالي، يصبح المجمع جزءاً من الخريطة العالمية للصناعة، مستفيداً من البنية التحتية المتطورة في المدينة الجديدة التي تشهد نمواً سريعاً في الاستثمارات الصناعية والسياحية.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل مشروع مجمع إنتاج السيليكون المعدني في مدينة العلمين الجديدة.
تفاصيل التمويل والشراكات في مجمع السيليكون المعدني
وفي 31 ديسمبر 2025، وقعت شركة العلمين لمنتجات السيليكون عقداً لتمويل مشترك طويل الأجل بقيمة 140 مليون دولار أمريكي، مخصصاً لتنفيذ المرحلة الأولى من المجمع.
ووقع العقد أمجد كامل، رئيس الشركة، مع تحالف بنوك يضم بنك قطر الوطني (QNB)، البنك التجاري الدولي (CIB)، وبنك القاهرة، بينما يتولى البنك الأهلي المصري دور المستشار المالي.
ويبلغ إجمالي استثمارات المرحلة الأولى نحو 200 مليون دولار، مما يعكس الثقة الدولية في قدرة مصر على تنفيذ مشاريع صناعية كبرى.
وأكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن هذا التمويل يمثل استثماراً حاسماً لتوطين صناعة ذات قيمة مضافة، وسيسهم في خفض الفاتورة الاستيرادية لمصر، مع تعزيز الإجراءات التمويلية لمشروعات البتروكيماويات خلال العام الجديد 2026.
كما حصل المشروع على "الرخصة الذهبية" من مجلس الوزراء، وهي موافقة موحدة تشمل الإنشاء، التشغيل، والتراخيص، مما يسرع من معدلات التنفيذ ويجعله نموذجاً للشراكات بين القطاعين العام والخاص.
المراحل الإنتاجية والطاقة الإنتاجية لمجمع السيليكون
ويضم المجمع أربع مراحل إنتاجية رئيسية، تبدأ بالمرحلة الأولى التي تركز على إنتاج 45 ألف طن سنوياً من السيليكون المعدني، مستفيدة من خام الكوارتز المحلي.
وستتبعها مراحل لإنتاج مشتقات السيليكون، بما في ذلك مصنع "البولي سيليكون" بطاقة 25 ألف طن سنوياً، الذي يدخل في صناعات الإلكترونيات والخلايا الشمسية.

كما تشمل مراحل أخرى إنتاج السيليكونات الوسيطة، والصناعات المكملة مثل مطاط السيليكون وزيت السيليكون، مما يجعل المجمع متكاملاً ويغطي سلسلة القيمة الكاملة.
ويقدر أن المشروع سيحقق زيادة في الصادرات المصرية بنسبة 50% من إنتاج المرحلة الأولى، ترتفع إلى 60% في المراحل اللاحقة، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعات السيليكون في الشرق الأوسط وأفريقيا.
كما يركز المشروع على استخدام تقنيات حديثة لضمان الكفاءة البيئية، خاصة مع ارتباطه بمشاريع الطاقة المتجددة مثل الخلايا الشمسية.
الأثر الاقتصادي والتوظيف في مشروع السيليكون المعدني
ومن المتوقع أن يوفر المجمع فرص عمل مباشرة تصل إلى 300 وظيفة في المرحلة الأولى، بالإضافة إلى نحو 3 آلاف فرصة عمل غير مباشرة في سلاسل الإمداد، الخدمات اللوجستية، والصناعات المغذية.
وهذا التوظيف سيسهم في تنمية المنطقة الساحلية الشمالية، مع تعزيز المهارات الفنية للعمالة المصرية من خلال تدريبات متخصصة في الصناعات المتقدمة.
واقتصادياً، يساهم المشروع في خفض الواردات من خلال إنتاج مواد أساسية محلياً، مما يوفر ملايين الدولارات سنوياً.
كما يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى اقتصاد أخضر، خاصة مع ارتباط السيليكون بصناعات الطاقة النظيفة.
وفي سياق عام 2025، الذي شهد طفرة في الإنتاج البترولي وصادرات بلغت 3.2 مليار دولار، يعد هذا المجمع خطوة نحو تنويع الاقتصاد وتقليل العجز التجاري إلى أدنى مستوياته في عقد.
التحديثات الأخيرة لمجمع السيليكون في 2025-2026
ومع بداية عام 2026، يدخل المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي بعد توقيع التمويل في 31 ديسمبر 2025.
وأشارت التقارير إلى أن الإجراءات اللوجستية جارية، مع التركيز على بناء البنية التحتية في المنطقة الصناعية بالعلمين.
كما تم الإعلان عن روابط مع صناعات الطاقة الشمسية، مما يعزز التعاون الدولي.
الرؤية المستقبلية لصناعة السيليكون المصرية
ويتوقع أن يصبح مجمع السيليكون نموذجاً للصناعات العالمية بأيادي مصرية، مع إمكانية توسعته ليشمل صناعات صغيرة ومتوسطة لإنتاج منتجات نهائية مثل المواد العازلة واللاصقة.
وهذا المشروع ليس مجرد مصنع، بل خطوة نحو جعل مصر مركزاً صناعياً إقليمياً، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية، ومع الدعم الحكومي والشراكات الدولية، يمهد لعصر جديد من الابتكار والنمو الاقتصادي، محققاً رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.