«QNB» يرسم ملامح 2026.. الاقتصاد العالمي يتجه لنمو 3.2% بدعم أمريكا والصين وتعافٍ أوروبي تدريجي
توقع بنك قطر الوطني (QNB) تحسنًا طفيفًا في أداء الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، مرجحًا أن يسجل معدل نمو يبلغ 3.2%، وهو مستوى أعلى بقليل من إجمالي التوقعات العالمية، في ظل استقرار الاقتصادات الكبرى واستمرار الزخم في عدد من المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن هذا المعدل يعكس تسارعًا محدودًا في وتيرة النمو العالمي، رغم بقائه دون متوسطات النمو طويلةالأجل، إلا أنه يشير إلى مسار أكثر توازنًا وتقاربًا بين الاقتصادات الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، التي تمثلمجتمعة نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
الاقتصاد الأمريكي.. استهلاك قوي واستثمارات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي
رجح التقرير استمرار قوة نمو الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026، مدعومًا بارتفاع إنفاق الأسر وتدفقات الاستثمار، مستفيدًا من متانةالأوضاع المالية للأسر، التي تسجل أفضل مستوياتها منذ عقود، إلى جانب استمرار انخفاض معدلات البطالة.
وأشار البنك إلى أن الطفرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي تشكل عاملًا رئيسيًا في تحفيز الاستثمارات ورفع الإنتاجية، بالتوازي معالتحول التدريجي في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي من التشديد إلى الحياد.
وتوقع التقرير خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.5% بحلول نهاية 2026، ما يدعم الاستثمار والاستهلاك عبر تقليص تكلفةالائتمان وتعزيز جاذبية المشروعات الجديدة، وهو ما قد يدفع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى نحو 2.2% خلال العام نفسه.
الصين.. صادرات مرنة وتحول نحو التكنولوجيا المتقدمة
وبشأن الاقتصاد الصيني، توقع التقرير تباطؤًا طفيفًا في النمو، إلا أنه أكد أن قوة الصادرات والطلب المحلي وارتفاع الإنتاجية ستدعمتحقيق معدل نمو يقترب من 5%، وهو المستوى المستهدف من الحكومة الصينية.
ولفت إلى أن الفائض التجاري الصيني تجاوز تريليون دولار لأول مرة، رغم تصاعد التوترات التجارية وفرض الولايات المتحدة رسوما جمركيةإضافية خلال عام 2025، موضحًا أن تراجع الصادرات إلى السوق الأمريكية بنحو 30% على أساس سنوي تم تعويضه عبر إعادة توجيهالشحنات إلى أسواق بديلة.
وأكد التقرير أن الصين تواصل تحولها الاستراتيجي من تصدير السلع الاستهلاكية منخفضة القيمة إلى الصناعات التكنولوجية المتقدمةوالمنتجات عالية القيمة المضافة، بما يعزز موقعها في سلاسل التوريد العالمية ويرفع نمو الإنتاجية، مدعومًا بسياسات مالية داعمة ومزيد منالتيسير النقدي التدريجي.
منطقة اليورو.. إنفاق مالي وسياسة نقدية أكثر مرونة
أما في منطقة اليورو، فرجح بنك قطر الوطني تسارعًا تدريجيًا في النمو الاقتصادي خلال عام 2026، مدفوعًا بالإنفاق المالي والسياسةالنقدية الأقل تقييدًا للنشاط الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن برنامج الجيل القادم للاتحاد الأوروبي (NGEU) ساهم بنحو 0.5 نقطة مئوية من النمو خلال عام 2025، مع توقعاستمرار تأثيره الإيجابي خلال عام 2026، إذا استمرت وتيرة التنفيذ الحالية.
كما أسهمت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في إطلاق مبادرات إنفاق دفاعي يُتوقع أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 1% فيأكثر من 16 دولة أوروبية.
ولفت التقرير إلى أن البنك المركزي الأوروبي خفض سعر الفائدة المرجعي بنحو 200 نقطة أساس من 4% في منتصف 2024 إلى 2% بحلول يونيو 2025، وهو ما دعم نمو الائتمان الحقيقي وتحسن مؤشرات النشاط، خاصة في قطاع الخدمات الذي دخل مرحلة التوسعخلال الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2025.
نمو أوروبي أعلى من التوقعات
واختتم بنك قطر الوطني تقريره بالإشارة إلى أن تحسن أداء قطاع الخدمات، الذي يمثل نحو 70% من اقتصاد منطقة اليورو، يعد مؤشرًاإيجابيًا، متوقعًا أن تحقق المنطقة معدل نمو يبلغ 1.5% في عام 2026، وهو أعلى من التقديرات السابقة.

