الذكاء الاصطناعي وعدم اليقين السياسي يعيدان تشكيل مخاطر الأسواق العالمية في 2026
حذر منبريت غيل، رئيس قسم الاستثمار في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا ببنك «ستاندرد تشارترد»، من أن الأسواق العالمية تدخل عام 2026 وسط مستويات مرتفعة من عدم اليقين، مدفوعة بتغيرات هيكلية عميقة، في مقدمتها التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقلبات السياسية والنقدية التي تضغط على ثقة المستثمرين عالميًا.
محركات النمو
وأوضح غيل أن الذكاء الاصطناعي، رغم كونه أحد أبرز محركات النمو في الأسواق خلال الفترة الماضية، أصبح في الوقت نفسه مصدرًا محتملاً للمخاطر، خاصة في ظل ارتفاع التوقعات بشأن عوائده المستقبلية إلى مستويات قد تكون بعيدة عن الواقع. وأشار إلى أن المبالغة في تسعير أسهم الشركات المرتبطة بهذه التكنولوجيا قد تؤدي إلى تقلبات حادة حال عدم تحقق هذه التوقعات، ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة شهدت فقاعة في قطاعات بعينها.
وفيما يتعلق بالسيولة العالمية، لفت غيل إلى أن أحد أبرز مصادر القلق الحالية يتمثل في التحركات القوية بسوق سندات الخزانة اليابانية، التي تشهد ارتفاعات ملحوظة في العوائد، دون أن تحظى بالاهتمام الكافي من جانب المستثمرين العالميين. واعتبر أن هذه التطورات قد تمثل أداة مخاطرة كامنة، نظرًا لتأثيرها المحتمل على تدفقات رؤوس الأموال العالمية وأسواق الدين الأخرى.

اتجاهات الأسواق
وأشار رئيس الاستثمار في ستاندرد تشارترد إلى أن عدم اليقين السياسي يظل عاملًا رئيسيًا في تشكيل اتجاهات الأسواق، موضحًا أن هذا الغموض لا يرتبط فقط بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بل يمتد كذلك إلى الأزمات الأخيرة المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وأضاف أن تباين الآراء داخل الفيدرالي حول مسار أسعار الفائدة، إلى جانب الضغوط السياسية المتزايدة على استقلالية قراراته، يضيفان مزيدًا من الضبابية إلى المشهد النقدي العالمي، ويؤثران سلبًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي هذا السياق، أكد غيل أن التنوع الاستثماري سيظل أداة أساسية لإدارة المخاطر خلال عام 2026، مشددًا على أهمية توزيع الاستثمارات بين الأسهم والذهب والفضة، إلى جانب أدوات الدخل الثابت، بما يحقق توازنًا بين العائد والمخاطر في بيئة تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
واختتم غيل حديثه بالتأكيد على أن التغيير أصبح السمة الغالبة للأسواق العالمية، وأن المستثمرين بحاجة إلى تبني رؤى أكثر مرونة وقدرة على التكيف، في ظل اتساع نطاق المخاطر وتعدد مصادرها. وأضاف أن الأسواق لم تعد تتحرك وفق نموذج واحد، بل باتت أكثر تعقيدًا، ما يتطلب استراتيجيات استثمارية أعمق وأكثر حذرًا خلال المرحلة المقبلة.

