سيارة بمليون وتكلفة إصلاحها باثنين مليون.. تساؤلات مشروعة حول تسعير توكيل غبور لسيارات التجميع المحلي
تثير سياسات تسعير الصيانة وقطع الغيار داخل بعض توكيلات السيارات في مصر حالة متزايدة من الجدل، خاصة عندما تتجاوز تكلفة الإصلاح القيمة السوقية للسيارة نفسها.
وفي واقعة لافتة، وجدت إحدى العميلات نفسها أمام أرقام صادمة بعد تعرض سيارتها لحادث تصادم، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول آليات التسعير داخل توكيل غبور، ومدى منطقية هذه التقديرات، لا سيما لسيارة اقتصادية مجمعة محليًا.

تعرضت عميلة، مالكة سيارة هيونداي إلنترا AD موديل 2026، لحادث تصادم في الجزء الأمامي من السيارة، شمل الإكصدام والكبوت وناقل الحركة، مع التأكيد على سلامة المحرك وعدم وجود أضرار جسيمة في الهيكل الأساسي.
السيارة، التي تم شراؤها جديدة بسعر يقارب مليون و160 ألف جنيه، لم تكن قديمة أو مستهلكة، بل ما زالت في إطار الاستخدام الأولي.

الصدمة الحقيقية لم تكن في الحادث، بل في مقايسة الإصلاح الصادرة عن توكيل غبور، والتي قدرت تكلفة الإصلاح بنحو مليونين و70 ألف جنيه، أي ما يقرب من ضعف سعر السيارة الجديدة.

الأرقام أثارت دهشة العميلة، ودفعتها للتساؤل عن كيفية احتساب هذه التكلفة، خاصة أن السيارة تُصنف ضمن فئة السيارات الاقتصادية وليست الفاخرة.

ووفقًا للمقايسة، تم تسعير ناقل الحركة وحده بنحو 500 ألف جنيه، بينما بلغ سعر الفانوس الأمامي 68 ألف جنيه، والكوبلن 30 ألف جنيه، والزجاج الأمامي 28 ألف جنيه، وهي أرقام اعتبرها متابعون للسوق مبالغًا فيها بشكل غير مبرر، خصوصًا في ظل كون السيارة تجميعًا محليًا، ما يفترض معه انخفاض تكاليف الصيانة وتوافر قطع الغيار.
اللافت أن العميلة أكدت عدم وجود بدائل واضحة أو حلول مرنة من جانب التوكيل، مع غياب تفسيرات مقنعة لارتفاع الأسعار بهذا الشكل، ما يطرح تساؤلات حول الفرق بين دور التوكيل كمركز خدمة وصيانة، ودوره كبائع سيارات فقط.

هذه الواقعة تسلط الضوء على فجوة متزايدة بين توجه الدولة لدعم الصناعة المحلية، وبين ممارسات تسعير قد تدفع العملاء للعزوف عن الصيانة داخل التوكيلات الرسمية.

ويبقى السؤال المطروح: كيف تتحول سيارة اقتصادية إلى عبء مالي يفوق ثمنها عند أول حادث؟ وهو سؤال ينتظر إجابة واضحة من توكيل غبور، حماية لحقوق المستهلك، وحفاظًا على الثقة في سوق السيارات المصري.

