طفرة غير مسبوقة.. كيف أصبح مركز البحوث الزراعية مفتاح الازدهار الاقتصادي لمصر؟
في ظل التحديات العالمية مثل التغير المناخي وندرة الموارد، يبرز مركز البحوث الزراعية في مصر كقوة دافعة للتنمية الزراعية المستدامة، حيث يعد هذا المركز، التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بقيادة الوزير علاء الدين فاروق، العقل المدبر وراء الطفرة الزراعية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، حيث ساهم في زيادة الإنتاجية، تطوير أصناف جديدة، وتعزيز الأمن الغذائي.
ووفقًا لأحدث التقارير، حقق المركز إنجازات ملموسة في عام 2025، مما جعله يحتل المركز الثاني إقليميًا في تصنيف سيماجو للمؤسسات البحثية، مع نشر آلاف الأبحاث وابتكارات تدعم الاقتصاد الزراعي.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض دور المركز وإسهاماته الحديثة، ودوره في قطاع الزراعى المصري.
مركز البحوث الزراعية ودوره الاستراتيجي في مصر
وتأسس مركز البحوث الزراعية في مصر عام 1970، ويضم أكثر من 20 معهدًا بحثيًا متخصصًا في مجالات مثل المحاصيل الحقلية، أمراض النباتات، والإرشاد الزراعي.
ويهدف المركز إلى تطوير تقنيات زراعية حديثة لمواجهة التحديات البيئية، مثل نقص المياه والجفاف.
وفي عام 2025، أكد الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس المركز، أن الدعم السياسي من القيادة المصرية ساهم في تعزيز البحث العلمي، مما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية إلى 11 مليون فدان، بما في ذلك مشاريع عملاقة مثل "الدلتا الجديدة" و"توشكى الخير".
وهذا التوسع ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل، مثل البيض والحليب الطازج بنسبة 100%.
إنجازات مركز البحوث الزراعية في 2025
وشهد عام 2025 طفرة في إنجازات المركز، حيث حصد المركز الثاني في تصنيف سيماجو الدولي للمؤسسات البحثية، مع نشر 1450 بحثًا دوليًا.
كما سجل معهد بحوث أمراض النباتات 179 بحثًا و42 ابتكارًا، بما في ذلك تطوير أساليب مكافحة الآفات لمحاصيل مثل القمح والذرة.
وفي يناير 2026، أعلنت الوزارة حصول معهد بحوث وقاية النباتات على الاعتماد الدولي ISO 56001 لإدارة الابتكار، وهو إنجاز غير مسبوق لجهة بحثية وطنية في مصر.
وكما نفذ المركز آلاف الأنشطة، مثل 2900 قافلة بيطرية مجانية خدمت 2600 قرية، وفحص أكثر من 1.7 مليون رأس ماشية.
وهذه الجهود ساهمت في زيادة الصادرات الزراعية إلى 9 ملايين طن، مع فتح 25 سوقًا دوليًا جديدًا.

الابتكارات العلمية وتطوير الأصناف الزراعية الجديدة
ويعد المركز رائدًا في استنباط أصناف زراعية مقاومة للجفاف، مثل أصناف القمح الربيعي التي جعلت مصر الأولى عالميًا في إنتاجيتها.
وفي 2025، طور المركز أصنافًا جديدة من الفول السوداني مثل "جيزة 6" و"إسماعيلية 2"، مما رفع الصادرات بنسبة 24% إلى 118 مليون دولار.
كما نجح في زراعة القطن المصري في الصحراء لأول مرة، مع جني المحصول في 127 يومًا فقط.
أما الأرز، فقد أصبح أقل استهلاكًا للمياه بفضل أصناف جديدة تنتج 5 أطنان للفدان.
وهذه الابتكارات قللت الفاقد الزراعي ودعمت التنمية المستدامة، كما في مشروعات مثل "سنابل سونو" التي تضيف 4 ملايين فدان بحلول 2027.
دور المركز في تعزيز الأمن الغذائي والصادرات الزراعية
وساهم المركز في تقليص واردات القمح بنسبة 8% إلى 13.2 مليون طن في 2025، مع زيادة المساحة المزروعة إلى 3.5 مليون فدان.
كما رفع عدد المنشآت الداجنة المعتمدة دوليًا إلى 59، خالية من إنفلونزا الطيور، مدعومًا بنجاح معامل الصحة الحيوانية في اختبارات الكفاءة بنسبة 100%.
وهذه الإنجازات عززت مكانة مصر كمصدر غذائي رئيسي، مع صادرات زراعية بلغت 6.2 مليون طن في النصف الأول من 2025.
ووفقًا لتقارير دولية، مثل تلك الصادرة عن بلومبرج، أظهر الاقتصاد المصري مرونة عالية بفضل هذه الإصلاحات.
التعاون الدولي والرؤية المستقبلية للزراعة في مصر
وعزز المركز تعاونه الدولي، مثل اتفاقيات مع ICARDA لتطوير محاصيل مقاومة للتغير المناخي، ومع ماليزيا في زراعة الأرز والطاقة الشمسية، كما أدرجت منظومة الزراعة المصرية ضمن التراث العالمي لليونسكو،
وفي 2026، يستهدف المركز زيادة الإنتاج من خلال مشاريع مثل المدينة الصناعية الزراعية الجديدة، التي تنتج آلاف الأطنان من المنتجات المصنعة سنويًا بإيرادات تصل إلى مليار دولار.
ويظل مركز البحوث الزراعية ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة في مصر، ومع إنجازات 2025 وتحديثات 2026، أصبحت مصر نموذجًا إقليميًا في الزراعة، مدعومًا بعلماء يحولون التحديات إلى فرص.
وكما أكد وزير الزراعة علاء فاروق، فإن هذه الجهود تتوافق مع رؤية مصر 2030 لتعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي، مع استمرار الابتكار، تتجه مصر نحو مستقبل أخضر أكثر ازدهارًا.