من المزرعة إلى المائدة.. كيف أعادت وزارة الزراعة رسم خريطة الثروة الداجنة في مصر
لم تعد جهود وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في ملف الثروة الداجنة مقتصرة على زيادة أرقام الإنتاج فقط، بل امتدت لتشمل إعادة بناء المنظومة بالكامل، من مراحل التربية الأولى وحتى وصول المنتج النهائي إلى المستهلك، في إطار رؤية تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان استقرار السوق.
ركزت الوزارة على تحويل النشاط الداجني من نشاط عشوائي إلى صناعة منظمة، عبر تقنين أوضاع المزارع، وتشجيع الانتقال إلى التربية الحديثة المغلقة بدلًا من الأنظمة المفتوحة، بما يقلل الخسائر ويرفع كفاءة استخدام الأعلاف والمياه والطاقة. هذا التحول ساعد آلاف المربين على الاستمرار في الإنتاج رغم التحديات.
وفي مواجهة المخاطر الصحية، تبنت الوزارة سياسة الوقاية قبل العلاج، من خلال خطة تحصين قومية واسعة، ودعم الوحدات البيطرية بالمستلزمات الحديثة، وتكثيف المرور الميداني على المزارع، ونتيجة لذلك، تراجعت معدلات النفوق وتحسنت جودة الإنتاج، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المعروض في الأسواق.

كما أولت وزارة الزراعة اهتمامًا خاصًا بـتقليل الفجوة بين الإنتاج والتكلفة، عبر التوسع في زراعة المحاصيل العلفية محليًا، ودعم المزارعين بالبذور المعتمدة والإرشاد الفني، لتخفيف الاعتماد على الاستيراد الذي يمثل أحد أكبر التحديات أمام صناعة الدواجن.
وعلى مستوى السوق، عملت الوزارة على تحقيق التوازن السعري، من خلال متابعة حركة التداول وضبط الممارسات الاحتكارية، إلى جانب دعم المجازر المعتمدة وتشجيع تداول الدواجن المبردة والمجمدة، بما يقلل الفاقد ويحسن كفاءة التوزيع.
وتكمن قوة هذه الجهود في أنها لم تستهدف الحلول المؤقتة، بل سعت إلى بناء قطاع داجني مستدام قادر على تلبية احتياجات السوق المحلي، والتوسع نحو التصدير مستقبلاً، وبهذا النهج، تتحول الثروة الداجنة من مجرد نشاط إنتاجي إلى ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي، تقودها وزارة الزراعة برؤية طويلة المدى.

