سوق السيارات المصرية بين التخفيضات والترقب.. متى يعود المشترون؟
تشهد سوق السيارات المصرية مع انطلاقة عام 2026 مرحلة جديدة من التراجعات السعرية، استكمالًا لموجة التخفيضات القوية التي بدأت منذ النصف الثاني من العام الماضي، والتي وصلت في بعض الطرازات إلى أكثر من 400 ألف جنيه.
ورغم حدة هذه التخفيضات، التي تُعد غير مسبوقة منذ سنوات، فإنها لم تُحدث بعد الأثر المنتظر على حركة الطلب، إذ يواصل المستهلكون تأجيل قرارات الشراء ترقبًا لوصول الأسعار إلى مرحلة من الاستقرار، والاقتراب أكثر من مستويات يرونها عادلة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلنت شركتا «أوتو موبيليتي» و«أبو غالي موتورز»، وكلاء علامة «جيلي» في مصر، عن خفض أسعار طرازي «إمجراند» و«كول راي» المُجمّعين محليًا بقيم تراوحت بين 50 و100 ألف جنيه، لتسجل أسعارها مستويات بين 924 ألف جنيه و1.024 مليون جنيه.
توقعات بالاستقرار وتحسن الطلب

ترقب حتى مارس
من جانبه، أوضح منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، أن السوق تعيش حالة من الانتظار في بداية العام، مرجحًا أن تكون تخفيضات يناير وفبراير هي الأخيرة، خاصة أنها لم تُترجم بعد إلى زيادة ملموسة في الطلب.
وأضاف أن أي تخفيضات جديدة ستتركز على الطرازات التي ما زالت أسعارها مرتفعة، ويتوافر منها معروض كبير، مشيرًا إلى أن بعض السيارات الاقتصادية وصلت بالفعل إلى الحد الأدنى من التسعير، مثل «بروتون» و«نيسان صني»، التي باتت أسعارها قريبة من تكلفة الإنتاج، بحسب تصريحات بيزنس العربية مصر.
في المقابل، يرى خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات ورئيس مجلس إدارة «جنباي رويال»، أن موجة التخفيضات لم تنتهِ بعد، لكنها ستتراجع تدريجيًا مع نهاية فبراير وبداية مارس، لتدخل السوق مرحلة أكثر وضوحًا واستقرارًا.
وأشار إلى أن تسعير السيارات يتأثر بشكل رئيسي بحركة سعر الصرف، واستراتيجيات الشركات العالمية، إضافة إلى الدورة السعرية السنوية التي غالبًا ما تشهد زيادات من الموردين في بداية كل عام.
منافسة تضغط على الأسعار
ومن جانبه، قال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، إن المنافسة بين الشركات لا تزال قوية، لافتًا إلى أن استمرار تقديم العروض الترويجية مثل «الكاش باك» وأنظمة التقسيط، دفع كثيرًا من المستهلكين إلى الانتظار على أمل مزيد من التراجعات.
وأوضح محمد أبو حتة، مدير المبيعات بشركة «أبو حتة أوتوموتيف»، أن أسعار بعض السيارات ذات الفئات الأعلى مرشحة لمزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة، متوقعًا استمرار المنافسة حتى مطلع أبريل، بما قد يفتح الباب أمام عروض إضافية.
وأضاف أن السيارات الاقتصادية، التي تتراوح أسعارها بين 750 ألفًا و1.5 مليون جنيه، وصلت إلى مستويات سعرية مقبولة، ما شجع العملاء الجاهزين ماليًا على الشراء، في حين لا تزال الفئات الأعلى سعرًا، بين 1.5 و3 ملايين جنيه، تعاني من ضعف الطلب نتيجة محدودية القدرة الشرائية.
الاستقرار مفتاح عودة الثقة
وأشار أسامة أبو المجد إلى أن الاستقرار الحقيقي للأسعار قد لا يتحقق قبل النصف الثاني من العام، مؤكدًا أن ذلك الاستقرار هو العامل الأساسي لاستعادة ثقة المستهلكين وتنشيط الطلب.
وشدد على أن السوق ستظل محكومة بمعادلة العرض والطلب، وأن الشركات غير القادرة على مواءمة أسعارها مع القيمة المقدمة للمستهلك ستجد نفسها خارج المنافسة.
واتفق معه محمد العشري، مسؤول بأحد التوكيلات، الذي توقع انتعاشًا في المبيعات خلال النصف الثاني من العام، مدعومًا بتحسن سعر صرف الجنيه، وتراجع أسعار الفائدة، وزيادة المعروض من السيارات المحلية والمستوردة.
وأوضح أن اقتناع المستهلكين بعدم وجود تخفيضات إضافية مستقبلية سيكون دافعًا قويًا للشراء، رغم أن بعض التوكيلات قد لا تتمكن من إجراء تخفيضات جديدة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن وقطع الغيار.
مبيعات قياسية محتملة
وتوقع منتصر زيتون أن تصل مبيعات السيارات في مصر إلى نحو 250 ألف سيارة بنهاية 2026، بنمو يتراوح بين 30% و40% مقارنة بالعام الماضي، الذي سجل مبيعات تراوحت بين 160 و170 ألف سيارة.
ووصف الفترة الحالية بأنها قد تكون من أفضل توقيتات الشراء، في ظل حالة عدم اليقين العالمية والتوترات الجيوسياسية.
من جانبه، توقع حسين مصطفى، المدير التنفيذي الأسبق لرابطة مصنعي السيارات، أن تدعم استقرار الأسعار وتنوع المعروض وصول المبيعات إلى 250 ألف سيارة، مشيرًا إلى أن السوق المصرية سجلت ذروة تاريخية بلغت 284 ألف سيارة في عام 2015 قبل أن تتراجع بشدة عقب تعويم الجنيه.
وأكد نور درويش، رئيس شعبة وكلاء وموزعي وتجار السيارات بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن الطلب سيتحسن تدريجيًا خلال 2026، لكنه سيظل أقل من الاحتياجات الفعلية للسوق بسبب تأثير الأسعار المرتفعة على القوة الشرائية.
في حين رجح خالد سعد أن تصل المبيعات إلى نحو 200 ألف سيارة بنهاية 2026 في حال استقرار الأوضاع، مع إمكانية تحقيق أرقام أعلى إذا تحسنت الظروف الاقتصادية.
أما محمد أبو حتة، فتوقع نمو المبيعات بنسبة لا تقل عن 30%، معتبرًا ذلك الحد الأدنى المقبول في ظل الزيادة السكانية وارتفاع حجم المعروض.
وكانت بيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك» قد أظهرت ارتفاع مبيعات السوق المصرية بنسبة 74.7% خلال أول 11 شهرًا من 2025، لتصل إلى 155.9 ألف سيارة، مقابل 89.2 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من عام 2024.
