اتفاق «مصري– كوري» يمهّد لتحالف اقتصادي في التكنولوجيا والصناعة والطاقة
وقّع المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسيد يوهان كو، وزير التجارة والصناعة والموارد بجمهورية كوريا الجنوبية، بيانًا مشتركًا بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، وذلك خلال اجتماع رسمي رفيع المستوى عُقد بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وشارك في الاجتماع المهندس محمد الجوسقي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والسفير عمرو حمزة مساعد وزير الخارجية للشئون الآسيوية، والوزير المفوض عبد العزيز الشريف رئيس التمثيل التجاري، والدكتورة أماني الوصال رئيس قطاع الاتفاقيات التجارية، إلى جانب عدد من أعضاء الوفد الكوري.
مباحثات موسعة لتعزيز العلاقات الاستثمارية والتجارية
وعلى هامش التوقيع، أجرى وفدا البلدين مباحثات موسعة برئاسة الوزيرين، تناولت سبل دعم العلاقات الاستثمارية والتجارية، وتعزيز التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس الرغبة المتبادلة في الارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى مستويات أكثر عمقًا وتأثيرًا.
استكمال لمسار تفاهمات القمة المصرية – الكورية
وأكد المهندس حسن الخطيب أن مباحثات اليوم تأتي استكمالًا للنقاشات البنّاءة التي جرت بين البلدين نهاية العام الماضي، مشيرًا إلى أن البيان المشترك الذي تم توقيعه يُعد تطورًا ملموسًا في مسار العلاقات الاقتصادية الثنائية.
وأوضح الوزير أن البيان الصادر عقب القمة الكورية–المصرية المنعقدة في 20 نوفمبر 2025، عكس بوضوح التزام قيادتي البلدين بدفع المفاوضات قدمًا نحو إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، مؤكدًا أن التوقيع الحالي يمثل محطة محورية على هذا المسار.
دراسة الجدوى تؤكد المكاسب الاستراتيجية
ورحّب الخطيب بالانتهاء الناجح من دراسة الجدوى المشتركة، التي أُجريت في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارتين في يناير 2022، مشيرًا إلى أن الدراسة أكدت أن الاتفاقية تمثل فرصة استراتيجية لتعميق التعاون الاقتصادي بين مصر وكوريا الجنوبية.
وأضاف أن الاتفاقية تضع إطارًا مؤسسيًا متكاملًا لتوسيع التعاون في مجالات الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، والتنمية الصناعية، وبناء القدرات، إلى جانب تحرير التجارة وإلغاء التعريفات الجمركية.
موافقة مجلس الوزراء وبدء المفاوضات
وأشار وزير الاستثمار إلى أن مجلس الوزراء المصري وافق على بدء المفاوضات الرسمية بشأن الاتفاقية المقترحة، مؤكدًا أن الجانبين يتجهان نحو إطلاق المفاوضات بما يتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية، ويعكس شراكة اقتصادية عالية المستوى تحقق مصالح متبادلة.
قطاعات ذات أولوية وفرص واعدة
وأوضح الخطيب أن الحكومة المصرية تولي أهمية خاصة لضمان تحقيق مكاسب ملموسة من الاتفاقية، لا سيما في زيادة تدفقات الاستثمار والتعاون الإنتاجي وتوسيع نطاق التجارة، مؤكدًا أن الاتفاقية ستكون محفزًا لجذب مزيد من الاستثمارات الكورية إلى مصر، خاصة في ضوء الفرص التي توفرها المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأضاف أن مصر تسعى إلى إنشاء إطار متكامل للتعاون الاستثماري مع كوريا، في قطاعات ذات أولوية تشمل الصناعات عالية التكنولوجيا، والزراعة، والطاقة المتجددة، والنقل، والبنية التحتية، والصناعات التحويلية، مع التركيز على نقل الخبرات والمعرفة الكورية.
تعزيز التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا
ورحّب الوزير بالمناقشات المتعلقة بتعزيز المشروعات الصناعية المشتركة، مستندة إلى توافر المواد الخام والقدرات التصنيعية في مصر، في قطاعات تشمل الأثاث، والزجاج، والرخام، والسيراميك، والمستحضرات الدوائية، والملابس الجاهزة، والكابلات الكهربائية، ومنتجات الاتصالات.
كما شدد على أهمية الاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة في التكنولوجيا الذكية، مع بحث فرص التعاون الثنائي والثلاثي، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي لنقل التكنولوجيا إلى القارة الأفريقية.
كوريا: مصر بوابة استراتيجية للأسواق الإقليمية
من جانبه، أعرب وزير التجارة والصناعة والموارد الكوري عن سعادته بزيارة مصر، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا رغم التحديات العالمية، مشيرًا إلى أن السوق المصرية تمثل فرصة واعدة للشركات الكورية، وبوابة رئيسية للأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.
الاستثمار الكوري في صدارة أولويات هيئة الاستثمار
بدوره، أكد المهندس محمد الجوسقي أن الهيئة العامة للاستثمار تعمل على دراسة ملف الاستثمارات الكورية في مصر بشكل استباقي، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا وصناعة السيارات والطاقة، بهدف تذليل أي تحديات محتملة وتعزيز التعاون الاستثماري خلال المرحلة المقبلة.

