11 مليون طن في 2026.. خطة جريئة من الزراعة في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح
في أرض النيل الخالدة، حيث كانت مصر سلة غذاء العالم القديم، ينبت اليوم حلم جديد يجمع بين تراث الأجداد وطموحات المستقبل، وتخيل حقولاً خضراء تمتد كالبساط السحري تحت شمس الدلتا، تتحدى الجفاف والتحديات العالمية لتوفر خبزاً لأكثر من 100 مليون نسمة.
وهذا ليس خيالاً، بل واقع يتشكل الآن مع خطة وزارة الزراعة الطموحة التي تستهدف إنتاج 11 مليون طن من القمح في موسم 2026، مع خطة شاملة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
وخطة تحول الاعتماد على الاستيراد إلى استقلالية غذائية، توفر مليارات الدولارات وتعزز الأمن القومي، مستلهمة من روح المصريين في مواجهة الصعاب، لتكتب صفحة جديدة في تاريخ الزراعة الحديثة.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل الطموح المصري لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال السنوات القادمة.
التوسع الأفقي والرأسي نحو الاستقلالية
وانطلقت الخطة في أواخر 2025، برؤية واضحة لزيادة إنتاج القمح بنسبة تصل إلى 14% عن العام السابق، كما أكد متحدث الوزارة.
ويركز البرنامج على مشروعات عملاقة مثل الدلتا الجديدة، شمال العوينات، وامتداد توشكى، التي تضيف أكثر من 300 ألف فدان إلى الرقعة الزراعية، ليصل الإجمالي إلى 5 ملايين فدان مزروعة بالقمح بنهاية 2026، وفقاً لتصريحات وزير الزراعة علاء فاروق.
أما الجانب الرأسي، فيعتمد على ابتكار أصناف قمح جديدة مقاومة للآفات وعالية الإنتاجية، مما رفع متوسط الإنتاج إلى 19.56 إردب للفدان، محتلاً مصر المركز الثاني عالمياً في 2025.
وبلغت المساحات المنزرعة 3.76 مليون فدان هذا العام، بزيادة 600 ألف فدان عن السابق، بفضل تقنيات الري الحديث والميكنة، بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

تجاوز التوقعات وانخفاض الواردات
ومع حلول يناير 2026، وتجاوزت المساحة المنزرعة المستهدفات، حيث بلغت المساحات 3.763 مليون فدان، متجاوزة التوقعات بـ200 ألف فدان، حيث يتوقع أحمد عضام، رئيس قطاع الخدمات، إنتاجاً يتراوح بين 10.5 و11 مليون طن، مقابل 9.5 مليون طن في 2025.
ومن المقرر شراء 4.5 إلى 5 ملايين طن لبرنامج الخبز المدعم، الذي يستهلك 750 ألف طن شهرياً، وساهمت هذه الجهود في تراجع واردات القمح بنسبة 10% في 2025، إلى 13.1 مليون طن مقابل 14.6 مليون طن سابقاً.
وأشاد نقيب الفلاحين حسين عبد الرحمن أبو صدام بالإنجازات، متوقعاً تجاوز 10 ملايين طن، مع دعم المزارعين بتوفير الأسمدة والتقاوي ومنع التسريب إلى السوق السوداء.
كما أدت 33 ألف حقل إرشادي إلى رفع الإنتاجية إلى 30 إردباً في الحقول النموذجية.
المياه والمناخ في مواجهة الطموح
ورغم التقدم، تواجه الخطة عقبات مثل نقص المياه، حيث تعتمد مصر على حصة محدودة من النيل، مما يتطلب تقنيات ري متقدمة لتجنب الهدر، وكذلك، تهدد التغيرات المناخية مثل الجفاف الإنتاجية، ولكن تملك وزارة الزراعة بقيادة الدكتور علاء فاروق خططًا لمواجهة هذا التحديات والتغلب عليها.
وأشار عبد السلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة السابق بمجلس الشيوخ، إلى أن سعر التوريد المبكر (2350 جنيهاً للإردب) كان محفزاً رئيسياً.
وأكد فاروق أن التركيز على الزراعة التعاقدية والتوسع في الري الذكي سيقلل الفجوة بين الإنتاج (18.5 مليون طن احتياج سنوي) والاستهلاك.
نحو الاكتفاء الذاتي
ومع اقتراب الحصاد، تؤكد الخطة أن مصر على طريق الاكتفاء الذاتي، مع هدف تقليل الاستيراد إلى أدنى مستوياته، حيث يرى الخبراء أن الوصول إلى 65% اكتفاء بحلول 2026 سيكون نقلة اقتصادية، توفر العملة الصعبة وتعزز الصادرات.
وهذه الخطة ليست مجرد أرقام، بل استثمار في مستقبل أجيال قادمة، حيث يصبح القمح رمزاً للقوة والاستقلال.