بعد تجديد الثقة.. ملفات الطاقة الساخنة على مكتب وزير البترول في 2026
في ظل تجديد الثقة في المهندس كريم بدوي وزيرًا للبترول والثروة المعدنية ضمن التشكيل الحكومي لعام 2026، تدخل الوزارة مرحلة جديدة تتسم بحساسية التوقيت وتشابك التحديات، حيث تتقاطع الاعتبارات الاقتصادية مع ضرورات تأمين الطاقة ومتطلبات الاستدامة، في بيئة إقليمية ودولية سريعة التغير، ويضع هذا المشهد أمام الوزير حزمة من الملفات الاستراتيجية التي تتطلب تحركًا متوازنًا يجمع بين سرعة الإنجاز ودقة التخطيط.
بعد تجديد الثقة.. ملفات الطاقة الساخنة على مكتب وزير البترول في 2026
يتصدر جدول الأعمال ملف تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، باعتباره أولوية لا تحتمل التأجيل، خاصة مع استمرار نمو الطلب من قطاعات الكهرباء والصناعة والنقل.
وتسعى الوزارة إلى تحقيق معادلة دقيقة بين الإنتاج المحلي والاستيراد، بما يضمن استقرار الإمدادات دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية. ويواكب ذلك العمل على تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، سواء في مجالات التكرير أو النقل أو التخزين، إلى جانب تطوير قدرات التداول بما يقلص الفجوات المحتملة في الإمدادات.
ويرتبط بهذا الملف توجه واضح نحو زيادة معدلات الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعي، عبر تكثيف أعمال البحث والاستكشاف في المناطق الواعدة، وفي مقدمتها البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس. وتراهن الحكومة على تحفيز الشركاء الأجانب من خلال نماذج تعاقدية أكثر مرونة وجاذبية، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة وتسريع عمليات تنمية الاكتشافات، وتقليص الفترة الزمنية بين تحقيق الكشف وبدء الإنتاج الفعلي.
وفي السياق ذاته، يحتل تحسين مناخ الاستثمار البترولي موقعًا متقدمًا ضمن أولويات المرحلة المقبلة. وتشمل الخطوات المرتقبة تبسيط الإجراءات الإدارية، وتسريع سداد مستحقات الشركاء، وتعزيز الشفافية في إتاحة البيانات الجيولوجية والفنية.
كما يتوقع أن يتواصل التوسع في تطبيق المنصات الرقمية ونظم إدارة البيانات الحديثة، بما يدعم اتخاذ القرار وفق أسس علمية دقيقة ويعزز ثقة المستثمرين في بيئة العمل المصرية.
ويبرز التحول الرقمي كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الوزارة، مستفيدًا من خبرة الوزير في هذا المجال. ويشمل ذلك تعميم نظم المراقبة الذكية لعمليات الإنتاج، والاستفادة من تقنيات تحليل البيانات الضخمة لرفع كفاءة الأصول وتحسين الأداء التشغيلي، إلى جانب تطوير منظومات السلامة والصحة المهنية باستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة تقلل المخاطر وتزيد معدلات الكفاءة.
ولا يقل ملف الثروة المعدنية أهمية، إذ تتبنى الحكومة توجهًا لإعادة هيكلته بوصفه أحد محركات النمو الواعدة غير المستغلة بالشكل الأمثل. وتشمل الخطط استكمال الأطر التشريعية والتنظيمية المحفزة للاستثمار، وتحديث الخرائط الجيولوجية، والتوسع في الصناعات التعدينية ذات القيمة المضافة بدلًا من الاقتصار على تصدير الخامات. ويُنتظر أن يسهم هذا التوجه في تعظيم العائد الاقتصادي وخلق فرص عمل مستدامة.
كما تحظى استراتيجية تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة بأولوية خاصة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة بنيتها التحتية المتطورة من موانئ وخطوط أنابيب ومصانع إسالة. ويشمل ذلك توسيع الشراكات الإقليمية، ودعم أنشطة التسييل وإعادة التصدير، بما يعزز حضور مصر في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية حتى نهاية عام 2026 وما بعده.

