حسن رداد على رأس وزارة العمل.. ملفات ساخنة تنتظر الحسم في 2026
في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، أدى حسن رداد، وزير العمل الجديد، اليمين الدستوري أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن إعادة تشكيل حكومي واسع شمل 17 حقيبة وزارية.
ويأتي تعيين رداد، الذي شغل سابقاً مناصب قيادية في مديريات العمل بمحافظات مختلفة، في وقت يواجه فيه سوق العمل المصري تحديات هيكلية عميقة، وسط توقعات بتحسن تدريجي في معدلات البطالة.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن النمو السكاني السريع، ينظر إلى مكتب الوزير كمحور رئيسي لتنفيذ إصلاحات طموحة.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض أبرز الملفات التي تنتظر الوزير الجديد.
من هو حسن رداد؟
وحسن رداد، المعروف أيضاً باسم حسن رداد السيد، يحمل خلفية قانونية وإدارية قوية داخل الجهاز الحكومي، وشغل منصب المدير العام للتفتيش والمدير العام للشؤون القانونية في الوزارة، مما يمنحه خبرة مباشرة في قضايا حقوق العمال والامتثال للقوانين.
وهذه الخبرة تجعله مرشحاً مناسباً للتعامل مع تعقيدات السوق، خاصة بعد إعادة التشكيل الحكومي الذي أقره البرلمان أمس الثلاثاء الماضي، والذي ركز على الجانب الاقتصادي.
وقال مصدر مطلع في الوزارة إن "رداد يعتبر صوتاً عملياً، قادر على ربط السياسات الحكومية بالواقع الميداني، خاصة في ظل التركيز على تطبيق قانون العمل الجديد".
ومع تزايد الاهتمام الدولي بإصلاحات مصر، يتوقع الخبراء أن يركز رداد على تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية مثل البنك الدولي، الذي أكد في تقرير حديث أن توظيف الشباب الكامل يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 36%.
ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن التحدي الأول يكمن في تنفيذ الإصلاحات دون إثارة اضطرابات اجتماعية.
تحديات البطالة في مصر 2026
ورغم انخفاض معدل البطالة إلى مستويات تاريخية، يظل هذا الملف أحد أكبر التحديات، ووفقاً لتقارير حديثة، انخفض المعدل إلى 6.6% في 2024، ويتوقع أن يصل إلى 6% في 2026، مع استمرار التراجع إلى 4.4% بحلول 2034.
ولكن هذه الأرقام تخفي واقعاً أكثر تعقيداً، وكل عام، يدخل نحو 1.3 مليون شاب مصري سوق العمل، مقابل إنشاء 500 ألف وظيفة فقط.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع الفقر بسبب الأجور المنخفضة والعمل غير الرسمي، الذي يشكل نسبة كبيرة من الوظائف، وفي مدن مثل القاهرة، ارتفع معدل البطالة الحضري إلى 10.1%، ويصل إلى 14.2% بين الشباب.

وقال الخبير الاقتصادي محمد الشامي: "الانخفاض في البطالة لا يعني تحسناً في الجودة، فالكثيرون يعملون في وظائف مؤقتة أو غير محمية"، في حين يشير تقرير نقابي إلى استمرار الممارسات غير العادلة تجاه العمال، مثل ساعات العمل الطويلة والإقالة التعسفية.
وعلى طاولة الوزير، يجب أن يكون التركيز على خلق فرص عمل مستدامة، خاصة مع نمو السكان إلى 132 مليون بحلول 2034.
تطوير التشريعات العمالية
ويعد قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي أصبح سارياً منذ سبتمبر الماضي، خطوة تاريخية نحو تحديث النظام العمالي، ويشمل القانون زيادة إجازة الأمومة إلى 120 يوماً، وإجازة سنوية تصل إلى 45 يوماً للمعاقين والكبار في السن.
كما يفرض حصصاً للتوظيف المحلي، لتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية، ويمنح حوافز للشركات التي تدعم تمكين المرأة والتدريب الشبابي.
وفي الآونة الأخيرة، أجرت الوزارة حملات تفتيش أسفرت عن تحرير محاضر لـ539 منشأة مخالفة للحد الأدنى للأجور، و167 محضراً لعدم توثيق عقود العمل.
ومع ذلك، يحتاج رداد إلى ضمان تنفيذ هذه التعديلات، خاصة مع منح الشركات مهلة حتى نهاية 2026 لتوفيق أوضاعها.
تمكين المرأة والشباب
وتظل مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة، رغم الجهود الحكومية، حيث يمكن أن يرفع سد الفجوة الجندرية الناتج المحلي بنسبة 68%.
كما يواجه الشباب صعوبات في العثور على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم، مع ارتفاع البطالة بين حملة الشهادات العليا، وفي هذا السياق، أطلقت الوزارة مرصداً لسوق العمل لتوجيه الشباب نحو المهارات المطلوبة.
ويرى المحللون إن الأولوية يجب أن تكون على تشجيع القطاع الخاص من خلال الاستقرار الاقتصادي والمنافسة، لخلق 2.3 مليون وظيفة سنوياً بحلول 2050.
التعامل مع العمالة الأجنبية
ومع زيادة التفتيشات، أصبحت مخالفات تشغيل الأجانب بدون تراخيص محوراً رئيسياً، ففي 2025، فرضت غرامات تصل إلى 100 ألف جنيه على المخالفين.
ويهدف القانون الجديد إلى تعزيز التوظيف المحلي، مما يجعل هذا الملف حساساً للمستثمرين الأجانب، ومع ذلك، يشكو نقابيون من استمرار الانتهاكات في القطاع الخاص، مثل الأجور المنخفضة.
ويتوقع أن يركز رداد على خفض الديون وتعزيز الصادرات، كما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، كما سيتم التعاون مع الجهات الدولية لإصلاحات تشمل التدريب والحماية الاجتماعية.
ويعتمد نجاح الوزير على تحويل هذه التحديات إلى فرص، لضمان مستقبل أفضل للعمال المصريين.
