وزير الزراعة يستعرض خطة دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي بعد التجديد
في أولى خطواته عقب نيل ثقة القيادة السياسية مجدداً، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن استراتيجية الوزارة للمرحلة المقبلة تتمحور حول هدفين متلازمين هما دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي. وأعرب فاروق عن اعتزازه بثقة الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور مصطفى مدبولي، معتبراً إياها تكليفاً بمواصلة النهوض بالقطاع الزراعي الذي يمثل عصب الاقتصاد الوطني. وأوضح الوزير، خلال اجتماعه بقيادات الوزارة، أن المرحلة القادمة ستشهد تحولاً نوعياً في الخدمات المقدمة للمزارع والمربي، بما يضمن تحسين جودة حياتهم ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي.
رقابة صارمة على الأسمدة وتطوير الجمعيات
وضع وزير الزراعة "الجمعيات الزراعية" تحت المجهر، مشدداً على ضرورة تحويلها إلى كيانات اقتصادية فاعلة تتجاوز دورها التقليدي لتصبح مراكز خدمية متكاملة.
وأشار فاروق إلى أن ملف دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي يمر عبر تشديد الرقابة الصارمة على منظومة توزيع الأسمدة المدعمة لمنع تسريبها إلى السوق السوداء، وضمان وصول الدعم والتقاوي المعتمدة إلى مستحقيها مباشرة. كما أكد على التوسع في "الزراعة التعاقدية" للمحاصيل الاستراتيجية، وهي الآلية التي تضمن للمزارع تسويق إنتاجه بأسعار عادلة تحميه من تقلبات الأسواق، وتوفر للدولة احتياجاتها من السلع الأساسية.
البحوث التطبيقية.. سلاح مواجهة التغيرات المناخية
أفرد الوزير مساحة واسعة للبحث العلمي كركيزة أساسية في ملف دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي، حيث وجّه بتعزيز دعم مركز البحوث الزراعية وبحوث الصحراء. والهدف هو استنباط أصناف جديدة من التقاوي تكون عالية الإنتاجية ومتحملة للجفاف والملوحة والتغيرات المناخية الحادة. وأوضح فاروق أن نشر الممارسات الزراعية "الذكية مناخياً" وتكثيف برامج الإرشاد الزراعي الميداني سيسهم في رفع كفاءة الفدان وتقليل الفاقد، مما ينعكس إيجابياً على دخل المزارع ويقلل من فاتورة استيراد الغذاء من الخارج، وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي في السلع الرئيسية.
الثروة الحيوانية والبتلو.. دعم صغار المربين
لم يغفل الوزير قطاع الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، مؤكداً اعتزام الوزارة التوسع في مشروع "البتلو" وتوفير التمويل الميسر لصغار المربين. إن استراتيجية دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي تشمل أيضاً تحسين السلالات وتوفير التحصينات البيطرية لزيادة إنتاج اللحوم والألبان. كما أشار إلى التعاون الوثيق مع مشروع "مستقبل مصر" والعمل بروح الفريق مع وزارة الري لتسريع التحول إلى نظم الري الحديث، وهو المسار الذي يرفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 30% ويقلل من تكاليف الإنتاج التي يتحملها المزارع، مما يحقق فائداً اقتصادياً عادلاً.
غزو الأسواق العالمية والتحول الرقمي
على صعيد الصادرات، أكد علاء فاروق أن المنتج الزراعي المصري نجح في الوصول إلى أكثر من 167 سوقاً حول العالم، والهدف هو التوسع وفتح أسواق جديدة لزيادة الحصيلة الدولارية. ويرتبط هذا النجاح مباشرة بملف دعم الفلاح وتحقيق الأمن الغذائي، حيث يؤدي نمو الصادرات إلى استقرار الأسعار المحلية وتحفيز المزارعين على زيادة الرقعة المنزرعة. وتوازياً مع ذلك، ستواصل الوزارة جهود التحول الرقمي وتحديث قواعد البيانات الزراعية (كارت الفلاح) لضمان حوكمة الخدمات وتيسير إجراءات التراخيص لمشروعات الإنتاج الحيواني، بعيداً عن البيروقراطية التقليدية.
كرامة الفلاح في "حياة كريمة"
اختتم وزير الزراعة تصريحاته بالتأكيد على أن كرامة الفلاح المصري وتحسين جودة حياته هي "خط أحمر" في أجندة الوزارة التنفيذية. وأوضح أن تفعيل المراكز الخدمية بقرى "حياة كريمة" سيكون بمثابة نقاط اتصال مباشرة لحل مشكلات المزارعين في مواقعهم. إن الرؤية الجديدة للوزارة تقوم على أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رسالة وطنية تهدف إلى صون كرامة من يزرع، وتأمين غذاء من يأكل، لتبقى مصر دائماً رائدة في إنتاجها الزراعي وقوية بسواعد فلاحيها المخلصين في ظل الجمهورية الجديدة.
