مفاجأة للرجال.. حكايات "الغوايش" من شوارع فرنسا إلى ورش مصر.
استكمل صانع الفضة الشهير عاطف واصف حديث الذكريات، مؤكداً أن جذور عائلته في صناعة الفضة اليدوية بدأت من حي "المقاصيص" التاريخي، حيث كان لجده المحل الأول، قبل أن ينطلق والده في الستينات ليضع بصمته في قلب "خان الخليلي".
وأوضح واصف أن مصر كانت وما زالت تمتلك أمهر "الصنايعية" في العالم، لافتاً إلى عادة شخصية كان يتبعها بوضع "غويشة" بخرزة زرقاء كل عام لنفسه كنوع من الوقاية من الحسد، وهي موروثات شعبية ارتبطت بجماليات الفضة المصرية.
أمانة "علي بابا" وثقة البعثات الدبلوماسية
وكشف واصف عن محطة فارقة في حياته، حيث بدأ في سن السابعة عشرة التعامل مع كافة السفارات الأجنبية في مصر، مستفيداً من إتقانه للغة الإنجليزية وفهمه العميق لأسرار المهنة. وتحدث عما يُعرف في السوق باسم "شغل علي بابا"، مؤكداً أن هذا النوع من العمل في صناعة الفضة اليدوية يعتمد في المقام الأول على "الأمانة والثقة والصدق"، وهي القيم التي جعلت اسمه يتردد في المحافل الدولية وبين السياح الذين يزورون الخان خصيصاً لاقتناء قطعه الفريدة.
أسرار الثقة والأمانة في قلب خان الخليلي
وأشار إمبراطور الفضة إلى مفارقات لافتة في ثقافة ارتداء الحلي، موضحاً أن الرجال في بعض الدول، مثل فرنسا، يرتدون "الغوايش" كنوع من الأناقة، تماماً كما يفتخر هو بجودة المنتج المصري الذي وصل إلى العالمية. وأكد أن نجاحه في صناعة الفضة اليدوية لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة دعوات زبائنه في مصر الذين وثقوا في جودة صياغته وأمانته، معتبراً أن "الكلمة الطيبة" والسمعة الحسنة هي الكنز الحقيقي الذي يتجاوز قيمته مليارات الجنيهات.
إن مسيرة عاطف واصف هي تجسيد حي لروح صناعة الفضة اليدوية التي تقاوم الاندثار، حيث نجح في الجمع بين أصالة الماضي في حارة المقاصيص وانفتاح الحاضر على العالم من خلال خان الخليلي. ويظل واصف يؤمن بأن الصانع المصري هو "فنان بالفطرة"، وأن الفضة ليست مجرد معدن، بل هي مرآة تعكس روح الصانع وصدقه مع زبائنه، وهو ما جعل من رحلته "رحلة مليار" في القيمة والتراث قبل أن تكون في الأرقام.

