استثمارات صينية ضخمة في مصر.. والتدفقات من لا تتوقف في 2026

مصر والصين
مصر والصين

تواصل الاستثمارات الصينية في مصر تسجيل معدلات نمو قوية خلال عام 2026، في ظل تنامي اهتمام الشركات الصينية بالسوق المصرية باعتبارها مركزًا صناعيًا ولوجستيًا يخدم أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا.

ومع نهاية النصف الأول من العام، كشفت أحدث التقديرات عن تدفقات استثمارية جديدة بلغت نحو ملياري دولار، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين، ويعزز من مكانة مصر كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية للصين في المنطقة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن الحكومة المصرية تقترب من تحقيق مستهدفاتها لجذب استثمارات صينية أكبر خلال العام الجاري، مستفيدة من توسع المناطق الصناعية، والحوافز الاستثمارية، والبنية التحتية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.

مليارا دولار استثمارات صينية جديدة خلال 6 أشهر

وكشف نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، أن مصر نجحت في جذب استثمارات صينية جديدة تقدر بنحو ملياري دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يمثل نحو 40% من المستهدف السنوي الذي يبلغ خمسة مليارات دولار.

وأوضح أن هذه الأرقام تعكس استمرار ثقة المستثمرين الصينيين في السوق المصرية، خاصة مع تزايد المشروعات الصناعية الجديدة، وسرعة إنهاء الإجراءات الحكومية، إلى جانب توسع الشركات العاملة بالفعل في ضخ استثمارات إضافية داخل البلاد، وهو ما يعزز فرص تحقيق المستهدف السنوي قبل نهاية العام إذا استمرت التدفقات بالمعدلات الحالية.

أكثر من 50 شركة صينية تدرس الاستثمار في مصر

ولا تقتصر التحركات الصينية على الاستثمارات التي دخلت بالفعل، إذ أشار مصطفى إبراهيم إلى وجود مفاوضات مع أكثر من 50 شركة صينية تدرس حاليًا إقامة مشروعات جديدة في السوق المصرية، في وقت جرى خلاله التوصل إلى اتفاقات مع نحو 20 شركة لبدء تنفيذ استثمارات خلال الفترة المقبلة.

ويعكس هذا الزخم اتساع اهتمام مجتمع الأعمال الصيني بالاستثمار في مصر، خاصة مع توجه العديد من الشركات إلى نقل جزء من عملياتها الإنتاجية خارج الصين، والبحث عن أسواق تمتلك اتفاقيات تجارية واسعة وبنية تحتية قادرة على دعم الصناعات التصديرية.

القطاع الصناعي يستحوذ على النصيب الأكبر من الاستثمارات

وبحسب التصريحات، فإن غالبية الاستثمارات الصينية الجديدة تتجه إلى القطاع الصناعي، الذي لا يزال يمثل المحرك الرئيسي للشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وتشمل أبرز القطاعات المستفيدة صناعات الملابس الجاهزة، والغزل والنسيج، والأجهزة الكهربائية، والإلكترونيات، ومواد البناء، والصناعات الهندسية، إلى جانب عدد من المشروعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة، وهي قطاعات تستهدف الحكومة المصرية توطينها وزيادة مساهمتها في الصادرات خلال السنوات المقبلة.

كما تستفيد هذه المشروعات من توافر المناطق الصناعية المتخصصة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت نقطة جذب رئيسية للمستثمرين الصينيين الراغبين في إنشاء قواعد إنتاج موجهة للأسواق الخارجية.

لماذا تفضل الشركات الصينية الاستثمار في مصر؟

ويرى خبراء الاستثمار أن مصر أصبحت تمتلك مجموعة من المقومات التي تمنحها ميزة تنافسية مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، يأتي في مقدمتها الموقع الجغرافي الفريد، وشبكة الموانئ الحديثة، والاتفاقيات التجارية التي تسمح بدخول المنتجات المصرية إلى عشرات الأسواق دون رسوم جمركية أو برسوم مخفضة.

كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين مناخ الاستثمار، والتوسع في إنشاء المناطق الصناعية المتخصصة، في جذب المزيد من الشركات الصينية التي تبحث عن مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، خاصة في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة.

استثمارات تدعم الصناعة والصادرات المصرية

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تسهم الزيادة المستمرة في الاستثمارات الصينية في دعم الاقتصاد المصري من خلال توفير فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج الصناعي، وتعميق التصنيع المحلي، إلى جانب رفع الصادرات وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

كما تمثل هذه الاستثمارات فرصة لنقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية الحديثة إلى السوق المصرية، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الدولة الهادفة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية.

ومع استمرار المفاوضات مع عشرات الشركات الصينية، وبدء تنفيذ مشروعات جديدة خلال النصف الثاني من العام، تبدو فرص تجاوز مستهدف جذب خمسة مليارات دولار من الاستثمارات الصينية خلال 2026 قائمة بقوة، خاصة إذا حافظت التدفقات الاستثمارية على الزخم الذي شهدته الأشهر الستة الأولى من العام.

تم نسخ الرابط