الحكومة تدرس سيناريوهات تسعير الوقود.. هل تخفض أسعار البنزين؟

أسعار الوقود
أسعار الوقود

تتجه الأنظار في مصر خلال الفترة الحالية إلى ملف أسعار الوقود، بالتزامن مع عودة لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية للاجتماع مرة أخرى خلال الربع الأول من العام المالي 2026-2027، وسط تساؤلات واسعة حول إمكانية خفض أسعار البنزين بعد التراجع الذي شهدته أسعار النفط العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.

ورغم انخفاض خام برنت مقارنة بالمستويات التي سجلها خلال ذروة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، فإن المؤشرات الحكومية والتصريحات الرسمية تؤكد أن قرار تسعير الوقود لا يعتمد على سعر النفط الخام فقط، وإنما يخضع لمعادلة أكثر تعقيدًا تشمل تكلفة استيراد المنتجات البترولية، وسعر صرف الدولار، وتكاليف النقل والتكرير، بالإضافة إلى حجم الدعم الذي تتحمله الدولة لضمان استقرار سوق الطاقة المحلي.

لماذا عاد الحديث عن خفض أسعار البنزين؟

وعاد ملف أسعار البنزين إلى واجهة الاهتمام بعد تصريحات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن استئناف عمل لجنة التسعير التلقائي بصورة دورية، إلى جانب تراجع أسعار النفط عالميًا مقارنة بالفترة التي شهدت فيها الأسواق قفزات كبيرة نتيجة التطورات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن انخفاض أسعار النفط العالمية قد يمنح الحكومة مساحة لدراسة سيناريوهات مختلفة خلال الاجتماع المقبل للجنة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار فوري بخفض الأسعار، خاصة أن الحكومة تنظر إلى متوسط التكلفة خلال فترة زمنية وليس إلى الأسعار اليومية أو الأسبوعية.

كيف تحدد لجنة التسعير أسعار الوقود؟

وتعتمد لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والفنية عند تحديد أسعار البنزين والسولار، ومن أبرزها:

  • متوسط أسعار المنتجات البترولية عالميًا.
  • سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
  • تكلفة الاستيراد والشحن والتأمين.
  • تكلفة الإنتاج المحلي والتكرير.
  • أوضاع السوق المحلية وحجم الاستهلاك.
  • مستهدفات الموازنة العامة للدولة.

وبالتالي فإن انخفاض خام برنت وحده لا يكفي لاتخاذ قرار بخفض أسعار البنزين، لأن تكلفة توفير الوقود للمستهلك تشمل عناصر عديدة تتجاوز سعر النفط الخام.

تصريحات الحكومة تحسم الجدل

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة لا تتعامل مع أسعار الوقود وفق تحركات الأسواق اليومية، وإنما وفق آلية واضحة تحقق التوازن بين تكلفة توفير المنتجات البترولية وحماية الاقتصاد المصري من التقلبات العالمية.

وأوضح أن إعداد الموازنة العامة تم على أساس سعر تقديري يبلغ نحو 75 دولارًا للبرميل، رغم أن الأسعار شهدت خلال الفترة الماضية مستويات أقل من ذلك، قبل أن ترتفع مرة أخرى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية ثم تعود للتراجع، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار التي لا تسمح بالاعتماد على انخفاض مؤقت لاتخاذ قرارات دائمة.

هل يؤدي انخفاض النفط عالميًا إلى خفض الأسعار في مصر؟

ويرى عدد من خبراء الطاقة أن انخفاض أسعار النفط يمثل عاملًا إيجابيًا، لكنه ليس العامل الوحيد المؤثر في قرار لجنة التسعير.

والمنتجات البترولية التي تستوردها مصر تختلف أسعارها عن سعر خام برنت، كما أن تكاليف النقل والتأمين والشحن ما زالت أعلى من مستوياتها الطبيعية، فضلًا عن استمرار الحكومة في تنفيذ خطتها لإصلاح منظومة دعم الطاقة بصورة تدريجية.

ويؤكد الخبراء أن اللجنة تنظر إلى متوسط التكلفة الفعلية وليس إلى الأسعار اللحظية، وهو ما يجعل احتمالات تثبيت الأسعار أو إجراء تعديل محدود أكثر واقعية من إجراء خفض كبير في الوقت الحالي.

سيناريوهات الحكومة قبل الاجتماع المقبل

وتشير المعطيات الحالية إلى وجود ثلاثة سيناريوهات رئيسية أمام لجنة التسعير:

  • السيناريو الأول: تثبيت أسعار البنزين إذا رأت اللجنة أن متوسط تكلفة توفير الوقود لا يزال مرتفعًا.
  • السيناريو الثاني: إجراء خفض محدود إذا استمرت أسعار النفط العالمية في التراجع واستقرت الأسواق لفترة كافية تسمح بانخفاض متوسط التكلفة.
  • السيناريو الثالث: الإبقاء على الأسعار الحالية مع متابعة تطورات الأسواق العالمية لحين اتضاح اتجاه أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللون أن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت الأسعار أو إجراء تعديل محدود، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

آخر زيادة في أسعار الوقود

وكانت الحكومة قد أقرت في مارس 2026 زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الاستيراد والإنتاج الناتج عن الظروف الاستثنائية التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفع سعر بنزين 80 إلى 20.75 جنيه للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 24 جنيهًا، كما تم تعديل أسعار السولار والبوتاجاز والغاز الطبيعي المستخدم في تموين السيارات.

وأكدت وزارة البترول حينها أن القرار جاء لضمان استدامة توفير المنتجات البترولية والحفاظ على أمن الطاقة في السوق المحلية.

متى يحسم القرار؟

ومن المنتظر أن تعقد لجنة التسعير التلقائي اجتماعها خلال الربع الأول من العام المالي الجديد، بعد عودتها للعمل بصورة منتظمة، على أن تستعرض جميع المؤشرات المتعلقة بأسعار الطاقة العالمية ومتوسط تكلفة توفير المنتجات البترولية داخل السوق المصرية قبل إصدار قرارها النهائي.

هل تنخفض أسعار البنزين فعلًا؟

وحتى الآن لا توجد أي قرارات رسمية تؤكد خفض أسعار البنزين في مصر، كما لم تعلن الحكومة عن اتجاه محدد قبل اجتماع لجنة التسعير.

وتشير جميع التصريحات الرسمية إلى أن القرار سيبنى على متوسط تكلفة توفير الوقود وليس على تراجع أسعار النفط العالمية وحدها، وهو ما يجعل جميع السيناريوهات مطروحة حتى صدور القرار الرسمي من اللجنة خلال اجتماعها المرتقب.

تم نسخ الرابط