تحرك استراتيجي ضخم.. مصر توسع عمليات التنقيب عن النفط والغاز لتشمل مئات الأبار بميزانية مليارية

انتاج مصر من البترول
انتاج مصر من البترول والغاز

تواصل مصر تنفيذ خططها لتعزيز إنتاج النفط والغاز الطبيعي، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، وذلك من خلال برنامج طموح تقوده وزارة البترول والثروة المعدنية لحفر 160 بئرًا جديدة خلال العام المالي 2026-2027، باستثمارات لا تقل عن 7.2 مليار دولار يضخها الشركاء الأجانب في عمليات البحث والتنمية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه حكومي لزيادة معدلات الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة، إلى جانب دعم الاحتياطيات الاستراتيجية وتهيئة فرص جديدة لجذب الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة، بما ينعكس على استقرار إمدادات الوقود للسوق المحلية خلال السنوات المقبلة.

خطة استثمارية بـ7.2 مليار دولار لدعم إنتاج النفط والغاز

وتستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية تنفيذ برنامج واسع لحفر 160 بئرًا جديدة خلال العام المالي 2026-2027، من خلال استثمارات لا تقل عن 7.2 مليار دولار يضخها الشركاء الأجانب، في إطار التوسع بأعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول في مناطق الامتياز البرية والبحرية.

وتهدف هذه الاستثمارات إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاحتياطيات، وتقليل الاعتماد على واردات النفط والغاز، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق الاكتفاء من مصادر الطاقة وتعزيز استدامة الإمدادات.

70% من الآبار لتنمية الحقول و30% للاستكشاف

وتعتمد الخطة الجديدة على توزيع أعمال الحفر بما يحقق التوازن بين زيادة الإنتاج الحالي واكتشاف احتياطيات جديدة، إذ خُصص نحو 70% من إجمالي الآبار لأعمال التنمية داخل الحقول المنتجة بهدف رفع معدلات إنتاجها، بينما تم تخصيص 30% من الخطة لحفر آبار استكشافية في مناطق واعدة، لاستهداف أحواض رسوبية جديدة وتعزيز المخزون الاستراتيجي من النفط والغاز الطبيعي.

ويمثل هذا التوجه ركيزة أساسية لدعم مستقبل قطاع البترول، من خلال الجمع بين تعظيم الاستفادة من الحقول القائمة وفتح آفاق جديدة للاستكشاف.

مستهدفات لزيادة إنتاج النفط والغاز

وتراهن وزارة البترول المصرية على برنامج الحفر الجديد لتحقيق طفرة في الإنتاج، حيث تستهدف زيادة إنتاج النفط الخام بنسبة تقترب من 15% سنويًا، إلى جانب رفع إنتاج الغاز الطبيعي بنحو 12% سنويًا، فضلًا عن تعويض الانخفاض الطبيعي الذي تشهده بعض الحقول مع مرور الوقت.

وتسعى الحكومة من خلال هذه المستهدفات إلى تلبية احتياجات السوق المحلية بصورة أكبر، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يخفف الأعباء المالية المرتبطة بتوفير الوقود.

دلتا النيل والصحراء الغربية وخليج السويس في مقدمة أولويات التنمية

وتركز خطة تنمية الحقول على عدد من المناطق الرئيسية التي تمثل أهمية كبيرة لإنتاج النفط والغاز، وتشمل دلتا النيل، والصحراء الغربية، وخليج السويس، بالإضافة إلى بعض مناطق المياه العميقة في البحر المتوسط.

وفي المقابل، تستهدف خطة الاستكشاف الجديدة التوسع في مناطق امتياز غرب البحر المتوسط، باعتبارها من المناطق الواعدة التي قد تسهم في إضافة احتياطيات جديدة من النفط والغاز خلال الفترة المقبلة.

مستويات الإنتاج الحالية

ووفقًا للمعلومات الواردة، يبلغ متوسط إنتاج مصر من النفط الخام نحو 540 ألف برميل يوميًا، بينما يتراوح إنتاج الغاز الطبيعي بين 3.8 و3.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو ما يدفع وزارة البترول إلى تكثيف جهودها لزيادة الإنتاج عبر تنفيذ برنامج الحفر الجديد.

التوسع في المسوحات السيزمية

ولا تقتصر الخطة على حفر الآبار فقط، بل تشمل أيضًا تنفيذ مسوحات سيزمية جديدة بالتعاون مع شركات النفط الأجنبية، إلى جانب طرح مناطق استثمارية جديدة خلال العامين الماليين 2026-2027.

وتهدف هذه الخطوات إلى رفع فرص الوصول إلى أحواض رسوبية واعدة، وزيادة احتمالات تحقيق اكتشافات جديدة تعزز الثروة البترولية المصرية، وتفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات في قطاع الاستكشاف.

خفض واردات المحروقات وتقليل فاتورة الاستيراد

وتستهدف الحكومة من خلال تنفيذ برنامج الحفر الجديد خفض واردات المحروقات، سواء المنتجات البترولية أو شحنات الغاز الطبيعي المسال، بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد، وتخفيف الضغوط الواقعة على الموازنة العامة للدولة.

ويمثل رفع الإنتاج المحلي أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لتحقيق هذا الهدف، خاصة في ظل تنامي الطلب على الطاقة.

دعم المستثمرين وتسريع أعمال التنمية

وأسهم انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب، إلى جانب تطبيق حوافز تسعيرية للاستكشافات الجديدة، في تسريع برامج التنمية والاستكشاف، وتشجيع الشركات العالمية على ضخ المزيد من الاستثمارات داخل قطاع البترول المصري.

وتسعى الحكومة إلى توفير مناخ استثماري جاذب يدعم استمرار عمليات البحث والتنمية، بما ينعكس على زيادة الإنتاج وتعزيز الاحتياطيات خلال السنوات المقبلة.

وزير البترول يؤكد أهمية الإسراع في تنفيذ الخطة

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، أهمية الإسراع في تنفيذ خطط الحفر المستهدفة خلال العام الجاري، مع التوسع في أعمال المسح السيزمي، وتطبيق أحدث تقنيات معالجة البيانات الجيوفيزيائية لتحديد فرص استكشافية جديدة وزيادة الاحتياطيات.

وتعكس هذه التوجيهات حرص الوزارة على تسريع وتيرة العمل في مشروعات البحث والاستكشاف، بما يدعم استراتيجية الدولة لتعظيم الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وتأمين احتياجات السوق، وتعزيز أمن الطاقة واستدامة الإمدادات خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط